الرقابة الإدارية: الثني ارتكب جريمة جنائية يعاقب عليها القانون – صحيفة المرصد الليبية

ليبيا – علّقت هيئة الرقابة الإدارية في المنطقة الشرقية على قرار مجلس وزراء الحكومة الليبية بشأن عدم التعامل مع هيئة الرقابة الإدارية، واصفة إياها بأنها جريمة جنائية يعاقب عليها القانون وسابقة خطيرة في تاريخ الإدارة الليبية، مُشددةً على تمسّكها بمساءلة الحكومة أمام مجلس النواب حيال ما ورد في تقريرها السنوي لعام 2018.

الهيئة أكّدت في بيانٍ لها، أنّها تعمل وفق قانون إنشائها رقم (20) لسنن 2013 لتحقيق رقابة إدارية فاعلة على الأجهزة التنفيذية بالدولة، ومتابعة أعمالها للتأكد من مدى تحقيقها لمسؤولياتها وأدائها لواجباتها في مجالات اختصاصاتها وتنفيذها للقوانين واللوائح المعمول بها، موضّحة أنّها تعمل على الكشف عن الجرائم والمخالفات المتعلّقة بأداء واجبات الوظيفة العامة والتحقيق فيها واتخاذ الإجراءات اللازمة حيال مرتكبيها.

وذكرت: “فوجئنا بصدور كتاب من رئيس مجلس الوزراء في الحكومة الليبية بتايخ 19 أغسطس الماضي، يحمل رقم ر.م. ا.4052، موجّه إلى نواب رئيس مجلس الوزراء؛ والوزراء ووكلاء الوزراء المكلّفين بتسيير أعمال وزاراتهم ورؤساء الهيئات والمؤسسات، والمصالح الحكومة، مفادها إيقاف التعامل مع هيئة الرقابة الإدارية وكافّة لجانها الرقابية المشكّلة من قبلها على خلفية تقديم الهيئة لتقريرها السنوي للعام 2018 للسلطة التشريعية وفقًا لما يقضي به قانون إنشاء الهيئة، والذي يلزمها بتقديم تقرير سنوي للسلطة التشريعية عن أعمالها، تبسط فيه ملاحظاتها وتوصياتها والإجراءات التي اتخذتها حيال المخالفات والتجاوزات”.

وشدّدت الرقابة الإدارية على أنّ قيام رئيس الحكومة الثني بإصداره لهذا القرار قد خالف القانون رقم (20) لسنة 2013 في مادته رقم (50) التي ألزمت مجلس الوزراء والوزارات والجهات التابعة لها بإحالة نسخة عن محاضر اجتماعاتها وقراراتها ومراسلاتها فور صدورها إلى الهيئة والردّ على ملاحظاته.

ونوّهت إلى أنّ مثل هذه التصرفات تعد عائقًا لعمل الهيئة في المحافظة على المال العام ولحسن سير الإدارة العامة تحقيقًا للمصلحة العامة، مبينة أنّ من أهم الآثار السلبية المترتّبة على هذه التصرّفات هو عدم تمكين هيئة الرقابة الإدارية من متابعة الملفات التي تخصّ الحياة اليومية للمواطن، مثل ملفات متابعة جائحة كورونا وانقطاع التيار الكهربائي والسلع التموينية وملف التعليم وشكاوى المواطنين الواردة للهيئة.

وأشارت الرقابة إلى أنّ هذه التصرّفات تعطّل العدالة من أن تأخذ مجراها إزاء المخالفين، من حيث التحقيق في القضايا المعروضة، إضافة إلى أنه يترتب على تعطيل عمل الهيئة سقوط الدعوى التأديبية بإنقضاء المدة القانونية المقرّرة للبتّ في الدعوى، فضلًا عن غلِّ يد الهيئة في إحاطة مجلس النواب بالتقرير السنوي عن أداء الحكومة والجهات التابعة لها في الموعد المحدّد، الأمر الذي لا يمكّن مجلس النواب من معرفة سير عملها واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها.

وأحاطت هيئة الرقابة الإدارية في بيانها، المواطنين والسلطة التشريعية في الدولة بأنّها غير مسؤولة عن متابعة الملفات المهمة، مثل ملف جائحة كورونا وملف الكهرباء والمياه ونقص الوقود والسلع التموينية والمصارف وغيرها من الملفات الي تمسُّ حياة المواطن اليومية.

كما أخلت الهيئة مسؤولياتها عن أيّ تصرّفات قد تضرُّ بالمال العام والتي قد تصدر عن مجلس الوزراء والجهات التابعة له خلال هذه الفترة، نتيجة عرقلتها عن أداء عملها.

وطالبت هيئة الرقابة الإدارية، مجلس النواب باتخاذ الإجراءات اللازمةِ حيال هذه التصرّفات التي تعيق عمل الهيئٌة المقرّرة وفقًا لقانون إنشائها، مضيفةً: “ناهيك عن كونها قد تشكل جريمة جنائية يعاقب عليها القانون”.

وشدّدت الهيئة على أنّها لن تتراجع عن سلوك الطريق القضائي لإيقاف هذه التصرفات التي وصفتها بـ “غير المسؤولة”، والتي تعتبر سابقةً خطيرة في تاريخ الإدارة الليبية، وفق قولها.

وختمت بيانها بالقول: “في النهاية، فإنّنا نتمسّك بما ورد بتقرير الهيئة لمساءلة الحكومة والجهات التابعة لها، وعليها تقديم الردود القانونية حيال كلّ ما ورد في هذا التقرير من ملاحظات وتجاوزات ومخالفات”.