بعد حجبه لعامين .. شكشك يعتزم نشر تقرير 2018 مع تنامي صراع الإخوان والسراج – صحيفة المرصد الليبية

منذ مطلع العام الماضي 2019 ، إنتهى مراجعوا ديوان المحاسبة في طرابلس من إعداد تقاريرهم لسنة 2018 كأساس لتقرير الديوان السنوي عن ذات ذلك العام الذي تأخر عن الصدور رغم إنتهاء سنة 2019 في سابقة لم تحدث على الأقل منذ عشرة سنوات فيما أصدرت هيئة الرقابة الادارية في البيضاء تقريرها السنوي وإن جاء متأخراً هو الآخر  .

وعلى ضوء الأزمة والتراشق الإعلامي بين الديوان ورئيسه وحزبه العدالة والبناء من جهة  يرافقه عضو الحزب خالد المشري مع عبدالرحمن السويحلي الرئيس السابق لمجلس الدولة من جهة أخرى ، برزت المطالبات عبر وسائل التواصل الإجتماعي مرة أخرى لخالد شكشك بإظهار تقرير 2018 فورًا ودون تأخير متعمد خاصة مع تكرار الإتهامات التي باتت تؤكد ارتهان رئاسة الديوان لحزب العدالة والبناء وسياساته وخططه للتمكين والتغلغل في مفاصل الدولة بحجم يفوق عشرات أضعاف ماتحصل عليه من نتائج هزيلة في كل الانتخابات خاصة مع التسريبات المتكررة لمخالفات الخصوم دون سواهم  كما حدث في تسريبات السويحلي .

اليوم الاربعاء أعلن ديوان المحاسبة عزمه نشر تقرير 2018 قريبًا بعد زوال ما أسماها ” أسباب حجبه ” التي لم يوضحها ولم يكشف طبيعتها رغم مرور عامين ، إلا أنه يأتي أيضًا في ظل تنامي الإخوان مع السراج الذي يستهدف هذا التقرير فساد حكومته بالدرجة الأولى .

إلا أن شكشك ومن خلفه حزب العدالة والبناء لم يكتفوا بإخفاء تقرير سنة 2018 , بل عمدوا على إخفاء تقرير 2019 الذي انتهت صياغته هو الآخر من قبل المراجعين والمراقبين في ديوان المحاسبة وكان من المفترض صدوره في أجل أقصاه أبريل 2020  ليكون لجماعة الإخوان المسلمين السبق الأول في تاريخ ليبيا بأن يُحجب تقريرين لعامين متتالين هما 2018 و 2019 وهو الأمر الذي لم يحدث حتى في أوج فوضى المؤسسات سنة 2011 عندما صدر تقرير الديوان متضمنًا أبوابًا عن اللجنة الشعبية العامة لعام 2010 وأخرى للمكتب التنفيذي والمجلس الإنتقالي عن نفس ذلك العام  .

ومن المتعارف عليه أن لا يتأخر تقرير الديوان السنوي عن الصدور كل هذه الفترة من العام التالي حيث يصدر التقرير عادة مابين شهري مارس وأبريل من كل عام عن العام الذي سبقه ( وعلى سبيل المثال فإن تقرير 2018 كان يجب أن يخرج على أقصى تقدير في أبريل 2019 ولكنه لم يصدر ) فيما حاولت صحيفة المرصد خلال الفترة الماضية الحصول على تعليق هاتفي من رئيس الديوان المنتهية ولايته بموجب قانون الديوان خالد شكشك مراراً وتكراراً لكنها لم تتمكن من الوصول له رغم المحاولات المتعددة ورفضه التحدث مع الصحيفة ما يؤكده إنخراطه في الخلاف الأيدولوجي مع حزبه ضد المرصد .

وكشف عدد من المراقبين والمراجعين ومصادر مسؤولة في الديوان تحدثت معهم المرصد في وقت سابق عن تسليمهم كافة أعمال تقاريرهم وهي أساس التقريرين السنويين الرئيسيين لعامي 2018 و 2019  وقد تأخر صدورهما  حتى الآن لأسباب غير معلومة رغم جهوزيتهما منذ حوالي عامين كاملين   .

وأكد هؤلاء بأن هذا تقرير 2018 كان سيكون الأثقل على الأطلاق منذ سنوات ويحوي مخالفات فادحة وحجم فساد وصفوه بالمخزي والمروع تورط فيه وزراء سابقون وحاليون بالمجلس الرئاسي  محذرين من أي محاولة لإخفائه عمداً أو التلاعب به خدمة لأجندة حزب العدالة والبناء بما يفقد الديوان ككيان صفة النزاهة والحياد خاصة في ظل متاجرة البعض بشعار محاربة الفساد مثل فتحي باشاآغا وصديقه خالد المشري .

كما يحوي التقرير مخالفات جسيمة لعدد من السفارات والقنصليات الليبية بالخارج يشغلها سفراء مقربون من المجلس الرئاسي وحكومته ومن بينها سفارة ليبيا في مصر وتركيا وإيطاليا وغيرها من سفارات بعثات العلاج إضافة لمخالفات إدارية وقانونية ثقيلة جداً لمسؤولين بينهم منتمون أو محسوبون على حزب العدالة والبناء الذي ينتمي له شكشك  .

ويحوي تقرير 2018 أيضاً وفقاً لذات المصادر مخالفات جسيمة للمجلس الرئاسي تتعلق بارتفاع نفقاته على السفر وخلافه إضافة لتخصيص المجلس ميزانية خاصة تخص ديوانه وأخرى تخص ديوان رئاسة الوزراء رغم أنهما يقومان بنفس العمل لذات الجهة  وفوق هذا وذاك يحوي ملاحظات حول الاموال التي يجنيها المركزي والرئاسي من ضريبة بيع النقد الأجنبي .

ووفقاً لذات هذه المصادر لن تكون المجموعات المسلحة في مأمن وذلك فيما يتعلق بوزارة الداخلية وملف الإعتمادات المستندية وغيرها من المخالفات الفادحة والهدر المُفزع إضافة لمخالفات وزارة الدفاع التي يتولى مهامها فائز السراج منذ إقالته للمهدي البرغثي عقب مجزرة براك الشاطئ سنة 2017  .

يشار إلى أن السراج يلتقي دوريًا برئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك لمناقشة متابعة تسيير هذه المرحلة في ظل الحرب وإحتياجاتها وخاصة ملفات العلاج وما إلى ذلك وقد حضر بعض الاجتماعات وزير المالية فرج بومطاري كما هو الحال في الإجتماعات التي جرت طيلة الفترة الماضية , وها قد انتهت سنة 2019 دون صدور تقرير 2018 في وقت يفترض فيه أن يصدر تقرير 2019 خلال الشهر القادم من السنة الجارية 2020 .

فيما عبّر مسؤولون من الديوان تحدثت معهم المرصد عن مخاوفهم من تعرض شكشك لضغوط من قبل الرئاسي ومسلحيه وحزب العدالة والبناء الذي ينتمي له بهدف عرقلة صدور التقرير أو تشويهه أو تحويره والتلاعب به بدعوى أن الوقت وقت حرب وغير مناسب لذلك وهو ما يتعارض مع مبادئ الشفافية في الدولة المدنية وحق المواطنة في المعرفة وشعار مكافحة الفساد الذي يزعم شكشك التمسك به في ظل تقارير عن عقارات يمتلكها في تركيا ما يضع عمل الديوان كجهة رقابية مستقلة في خانة المتاجرة والتوظيف السياسي .

المرصد – خاص