يمنحهم عام ونصف أخرى في السلطة .. المشري وحزبه يعلنون تمسكهم مجددًا بالإستفتاء على الدستور – صحيفة المرصد الليبية

مُحدث | ليبيا – تصر الاجسام السياسية المتصارعة على حكم البلاد منذ 9 سنوات كاملة ، على إقرار مسودة مشروع الدستور وتصاعدت المطالبات باقرارها بشكل مُلح خاصة كل ما بات الحديث عن الانتخابات جدياً وخاصة عندما تحدث المبعوث الاممي السابق غسان سلامة أمام مجلس الامن عن الموضوع فى أهم إحاطة له مايعني خروج كل متصدري المشهد الليبي الحالي خارجه .

يرى مراقبون بأن أكثر المتحمسين لفكرة الاستفتاء على الدستور أولاً هم اولائك الذين يدركون بأن الانتخابات لن تحقق لهم لهم أي نجاح يذكر كما حدث معهم فى الانتخابات السابقة مايدفعهم الى التمسك بالاتفاق السياسي والمكاسب المحققة لهم من خلاله الى أطول أجل ممكن  ، والمعني هنا بالدرجة الاولى هو تيار الاسلام السياسي وداعميه والمتحالفين معه وعلى رأسهم ذراع الجماعة السياسية ، حزب العدالة والبناء.

وكان آخر وأول  المتمسكين بهذه المسودة رئيس مجلس الدولة الاستشاري خالد المشري الذي طالب رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج  مرارًا وتكرارًا في 2018 بتخصيص ميزانية لمفوضية الانتخابات لاجراء الاستفتاء فى اشارة منه الى ان هذا الامر كان يجب ان يتم عوضاً عن صرف ميزانية للانتخابات الامر الذي أثار علامات استفهام حول هذا الموقف وسر التمسك بهذا المطلب.

رسالة المشري للسراج

اليوم وبعد عامين على تلك الرسالة وبعد 9 سنوات كاملة على انتخابه في المؤتمر الوطني الذي تحور لاحقًا إلى مجلس دولة يمتص الميزانيات والمرتبات أسوة ببقية المجالس ،  يعود المشري مجددًا ليطللب من أمين عام الأمم المتحدة دعم الإستفتاء على الدستور .

يدعم دستورًا لم يقرأه

في لقاء شهير له مع قناة الجزيرة شهر يونيو 2018  أكد المشري  بأنه لم يقرأ الدستور ولكنه سيصوت عليه بنعم فى موقف متناغم مع موقف جماعة الاخوان المسلمين المنتمي لها وحزبه العدالة والبناء اللذان يبدوان بأنهما قد قرؤوا المسودة نيابة عنه ، يقول مراقبون  .

ولا يقف المشري لوحده فى هذا الخندق هو وغالبية من اعضاء مجلسه ، ففى الضفة المقابلة لفندق المهاري حيث يقيم ، هناك المجلس الرئاسي الذي يتمسك هو الآخر بمسألة الاستفتاء على الدستور منذ تصاعد الحديث عن الانتخابات بدعوى الحرص على وجود قاعدة دستورية متينة  ، يقابل كل هذا ، تمسك بالاستفتاء من قبل عدة أعضاء بمجلس النواب أيضاً وكأن جميع المتخالفين قد اتفقوا فجأة على تنفيذ الاستفتاء الامر الذي شكل علامة استفهام لقطاع واسع من المتابعين !  .

السراج دفع أموال لأعضاء الهيئة

وبين هذا وذاك ، كان من ضمن المفاجآت التي فجرها تقرير ديوان المحاسبة الاخير ، كانت المفاجأة المتعلقة بالدستور هي ان رئيس الرئاسي فائز السراج صرف وبالمخالفة للقانون مبلغ 617 الف لصالح 57 عضو من هيئة الدستور بحجة انها مرتبات متأخرة بلغ اجماليها 15.1 مليون دينار ليبي الامر الذي اعتبره مراقبون شراء مواقف سياسية بأموال الدولة ، فيما قال آخرون بأنه اشترى بقائه وبقاء حلفائه وحتى خصومه فى المشهد مقابل هذا المبلغ ، فكيف ذلك ؟

من تقرير ديوان المحاسبة لسنة 2017 بشأن مسودة الدستور

وهنا استوجب البحث فى السؤال التالي : إلى متى سيبقى المجلس الرئاسي والدولة والنواب وبقية الاجسام المتنازعة المتمسكة بالاستفتاء في هرم السلطة ؟

هناك عدة سيناريوهات محتملة متعلقة بمسودة الدستور والاستفتاء عليها سواء فى حال تم التصويت بنعم أو لا وتفتح الباب فى مجملها لبقاء المتصارعين سواء فى مجلسي الدولة او النواب او الرئاسي سنة ونصف اضافية فى السلطة على الاقل او حتى الى اجل غير معلوم  !

السيناريو الأول

ففي السيناريو الاول هو ان يتم الإستفتاء على مسودة الدستور وقد تحتاج مفوضية الانتخابات 3 أشهر لإعداد هذه العملية و تكون نتيجة الاستفتاء (نعم) من أول مرة  .

وعلى فرض أن الاطراف المتنازعة قد طالبت المفوضية اليوم باجراء الاستفتاء ، ستقوم المفوضية بهذه العملية على الأقل يوم 1 ديسمبر القادم ويصوت الشعب بنعم .

ووفق الدستور نفسه ، وفى هذا السيناريو فأن مجلس النواب مطالب اولاً بوضع قوانين المنظمة للإنتخابات خلال 90 يوم من التصويت على الدستور أي تحديداً بحلول 1 مارس 2021.

ينص الدستور أيضاً وفق ذات السيناريو ان تجرى الإنتخابات بحسب نص المادة 183 منه خلال (240) يوم من تاريخ إقرار مجلس النواب لقوانين الإنتخابات وفى حال أقر المجلس ذلك وصوت الشعب بنعم سيبقى مجلس الدولة والنواب وبقية المتنازعين على السلطة حتى 1 يناير 2022 ! 

 

السيناريو الثاني

اما السيناريو الثاني فهو ان يتم الإستفتاء على مسودة الدستور و تكون نتيجة الاستفتاء (لا) ثم (نعم) على المسودة المعدلة فأن هذا يعني عدم دخول الدستور حيز النفاذ واعادته إلى الهيئة .

وفى هذا السيناريو الثاني ، يتوجب على الهيئة إرسال النسخة المعدلة من المسودة إلى البرلمان، خلال (30) يوم من الاستفتاء أي في 1 يناير 2021.

وهنا يتوجب على البرلمان ارسال المسودة الجديدة إلى الإستفتاء مجدداً اذا كانت مفوضية الانتخابات جاهزة لذلك، ليتم الإستفتاء مجدداً في 1 أبريل 2021 . 

كما يتوجب على مجلس النواب اصدار القوانين المنظمة للإنتخابات مجدداً خلال (90) يوم من دخول الدستور المُعدل حيز النفاذ أي ان ذلك سيكون بحلول 1 يوليو 2021 على ان تجرى الإنتخابات خلال (240) يوم من تاريخ دخول قوانين الإنتخابات حيز النفاذ ، اي ان المجلس الرئاسي وبقية الاجسام ستبقى فى السلطة بهذه الحالة حتى  فبراير 2021 ! .

 

السيناريو الثالث والمصير المجهول!

اما السيناريو الثالث وهو الاسوأ ، حيث يتم الإستفتاء على مسودة الدستور وتكون النتيجة فى المرة الاولى والثانية  (لا) ثم (لا)  وهذا يعني عدم دخول الدستور حيز النفاذ واعادته الى الهيئة التي ستستمر فى العمل وتقضي مرتباتها ومزاياها . 

هنا ستعاد نفس الخطوات الا وهي إرسال النسخة المعدلة من المسودة إلى البرلمان، خلال (30) من الموعد الاول وإذا ارسل البرلمان المسودة الجديدة إلى الإستفتاء، وكانت المفوضية جاهزة لذلك يتم الإستفتاء وإذا كان الإستفتاء بـ ( لا) مجدداً فلا يوجد أي وضوح او نص عن ما هو الإجراء اللازم ليفتح باب الصراع على مصراعيه مجدداً ويستمر الانقسام السياسي ويبقى المجلس الرئاسي وبقية الاجسام بلا نهاية !

السيناريو الرابع وفق حساب الربح والخسارة !

يعد ضرر هذا السيناريو الاقل وطأة خاصة فى ظل الظرف الاقتصادي الخانق والانسداد السياسي الراهن ، وهو ان يتم توفير المال ونفقات الاستفتاءات ومرتبات اعضاء الهيئة والحكومات والاجسام التشريعية وكذلك كل ذلك الوقت المذكور فى السيناريوهات الثلاثة المحتملة اعلاه وان لايتم الإستفتاء على الدستور وان تجري إنتخابات رئاسية جديدة بحلول ثلاثة أشهر في 1 يناير أو فبراير 2021 على أقصى تقدير وفق قاعدة دستورية الا وهي الاعلان الدستوري وتعديلاته ومقترحات لجنة فبراير وقرار مجلس النواب رقم 5 لسنة 2014 بشأن انتخاب رئيس للدولة .

القرار 5 لسنة 2014

ليرحل بذلك المجلس الرئاسي والدولة والنواب وهيئة الدستور وكل الحكومات والمتصارعين على السلطة وتنتهي الازمة السياسية المستمرة منذ يونيو 2014  بنهاية العام الجاري او بداية العام القادم لتتجنب البلاد بذلك المزيد من ويلات الفساد والانقسام السياسي والصراعات المناطقية والجهوية والفكرية على المسودة المثيرة للجدل ، ويبقى القول الفصل فى هذا الصدد للشارع والمواطن الليبي . 

المرصد – خاص

Share and Enjoy !

0Shares
0 0