بوسهمين: معيتيق لم يراعِ الحدَّ الأدنى من حدود اختصاصه ووقع في مأزق تمتدُّ آثاره إلى غيره – صحيفة المرصد الليبية

ليبيا – كشف رئيس المؤتمر العام السابق نوري بوسهمين المقرب من مجالس الشورى الإرهابية وجماعة أنصار الشريعة عن كواليس زيارته الخارجية الأولى إلى روسيا وما ناقشه هناك حول الدور الروسي.

بوسهمين أكّد في مقابلة خاصّة مع موقع “عربي21″ القطري على أنّ أهم بنود زيارته إلى موسكو كانت حول مستقبل العلاقات بين البلدين والرفض القاطع من الليبيين لأعمال من وصفهم بـ”مجموعات الفاغنر” في الداخل الليبي، مشيرًا إلى عدم قناعته بردود الجانب الروسي بأنّه غير مسؤول عن هذه المجموعة وأفعالها.

وأوضح أنه موجود في المشهد السياسي ولم يغب عنه، وأنّ تياره الجديد (يا بلادي) الذي أطلقه هدفه رفض ما وصفه بـ”حكم العسكر” وبناء دولة مدنية عبر المشاركة في الانتخابات، كاشفًا أنّ ترشّحه في الانتخابات القادمة وارد جدًا.

وهاجم بوسهمين كلًّا من فائز السراج وحكومته وأحمد معيتيق، خاصّة بعد اتفاق الأخير مع المشير حفتر بشكل فردي بخصوص النفط، واصفًا الخطوة بأنّها زادت من حجم التشظّي والمعاناة، وفيما يلي المقابلة كاملة كما وردت في الصحيفة القطرية:

 

س/ ما أهم أهداف التيّار الذي أطلقته مؤخّرًا؟

أهمّ أهداف التيار هو الإسراع في لملمة الخطّ الوطني والمشاركة في العمل السياسي نحو بناء الدولة المدنية الرافضة لحكم العسكر، والسير قدمًا في إنعاش الاقتصاد وتوفير العيش الكريم للمواطنين وأن ينعم الوطن بالأمن والأمان والاستقرار.

 

س/هل سيتحول التيّار إلى حزب سياسي مستقبلًا؟

أيُّ مسمى لأيّ عمل يضمُّ مجموعة أفراد ما هو إلّا عنوان يجمعهم تمييزًا لهم عن مجموعات أخرى، وقد يكون المسمّى تيارًا أو تكتلًا أو جمعية أو مؤسّسة أو حزبًا، وقد تقيد القوانين في بلد معين أن يكون النشاط الرياضي تحت مسمى خاصّ والنشاط الاجتماعي بمسمى آخر والنشاط السياسي بمسميات أخرى ومتنوعة، ونحن من جانبنا لا يقلقنا مسمّى الحزب وقد ننتقل إلى هذه المرحلة وفقًا للمقتضيات الخاصّة بذلك.

 

س/البعض اعتبره خطوة منك للعودة إلى المشهد السياسي من جديد. ما تعليقك؟

نحن لم نغادر مطلقًا المشهد السياسي وربما تقصدون أننا لسنا بصفة رسمية في المشهد السياسي الحالي، أو بتعبير أدقّ لم نتولَّ منصبًا رسميًا بعد اتفاق الصخيرات “المزعوم” وهذا فعلا حقيقي وبمحض إرادتنا، لم نشأ أن نكون ضمن منتوج افتقد الشرعية والمشروعية، وتبقى محاولة أو رغبة الوجود في أيّ جسم قادم خيارًا مشروعًا لنا نتفاعل معه وفق أمور تقديرية خاصّة بنا.

 

س/زيارتكم إلى روسيا في هذا التوقيت لاقت ردود فعل متباينة. ما هي كواليس الزيارة وأبرز ما ناقشتموه؟

ردود فعل زيارتنا لروسيا دليل قاطع أنّنا لم نبتعد عن المشهد السياسي، والزيارة كانت استجابة لدعوة من الخارجية الروسية وفي مجملها كانت أننا أطلعنا كلَّ من تقابلنا معه على وجهة نظرنا في أيّ تعاون قادم مع الجانب الروسي، ورفضنا القاطع لأعمال مجموعة الفاغنر الروسية وعدم قناعتنا بردود الجانب الروسي بأنه غير مسؤول عن هذه المجموعة وأفعالها.

 

س/البعض استهجن هذا التصريحات منك حول مرتزقة الفاغنر؟

نقلي لما قاله المسؤولون أنّ الفاغنر لا يتبعون لهم هذا لا يعني أنّني راضٍ عن إجابتهم، بل من اطّلع على كامل التصريح بالخصوص سيلاحظ أنني لم أُعفِ الحكومة الروسية من مسؤوليتها عما ارتكبته هذه المجموعات، بل إننا لا نتوقّف مطلقًا عن ملاحقتهم جنائيًا ومدنيًا أينما كانوا.

 

س/هل من دلالة على أن تكون أوّل زيارة خارجية لك إلى روسيا؟

إذا تلقّيت الدعوة الأولى من روسيا فهل من مبرر لأن أنتظر الدعوة الثانية أو الثالثة أو التي تليهما لقبولها وأترك الدعوة الأولى أو أتعمد تأخيرها.

 

س/كيف تابعتم إعلان رئيس حكومة الوفاق فائز السراج عن نيّته الاستقالة قريبًا؟

إذا كانت الأعمال بالنيات كما هو مطلوب من كل إنسان صادق فلننتظر أن يتحوّل القول إلى فعل، وإذا لم يترجم القول إلى فعل فأعتقد أنّ كلّ مواطن عاقل سيدرك عندها حقيقة الصدق من الكذب.

 

س/ما رأيك في المشاورات الأخيرة بين البرلمان ومجلس الدولة في المغرب وسويسرا؟

في المغرب كما قال رئيس مجلس الدولة هي مجرد عصف ذهني، وفي سويسرا أعتقد لم تنصرف أذهانهم إلى أيّ عصف، وكلا الفريقين تناسوا العواصف التي دمّرت الوطن.

 

س/هل المجلسان قادران على تشكيل حكومة موحّدة ومجلس رئاسي جديد قبل المدة التي حدّدها السراج؟

لم أرَ مجلسين أو حتى مجلسًا واحدًا حتى أنتظر أو ينتظر منهم الشعب الليبي تشكيل حكومة أو مجلس رئاسي، وفاقد الشيء لا يعطيه.

 

س/ماذا لو فشلا فعلا كما قلت، هل يعود السراج إلى المشهد من أوسع أبوابه؟

حقيقة لم تعد أبواب ولا حتى نوافذ يمكن العودة من خلالها بعد هذا الفشل الذريع والتخبّط العشوائي في استصدار القرارات، والعاقل ممن هم في المشهد السياسي يجب أن يتّخذ خطوات شجاعة لتجنّب الانهيار الكامل للدولة لا التفكير في التمسّك بالمنصب الوهمي.

 

س/ما تعليقك على الاتفاق الذي حدث مؤخّرًا بين “معيتيق وحفتر” بخصوص النفط؟

للأسف الشديد عندما يتصرّف من لا يملك ويخيل إليه أنه بإمكانه عقد اتفاقات ولقاءات ولم يراعِ حتى الحدّ الأدنى من وجوب مراعاة حدود اختصاصه، تكون النتيجة إيقاع نفسه في مأزق تمتدُّ آثاره إلى غيره، وهؤلاء بتصرّفاتهم يزداد الوطن تشظيًا ويتسبّبون في ازدياد حجم المعاناة.

 

س/ذكرت أنك تواصلت مع عدّة سفراء وتواصل معك آخرون يطالبونك بدور في المشهد. ما صحة ذلك؟

هذا صحيح، خاصّة بعد الإعلان عن انطلاق تيار “يا بلادي” والذي أعلنت بموجبه خوض العمل السياسي تحت اسم التيار، بعدها توالت الاتصالات وبعض اللقاءات المباشرة، وبهذا الخصوص أنا ممتنٌّ جدًا للخطوات التي انتهجها التيار دون الاستعجال في الظهور الإعلامي الذي لا يتلاءم مع الواقع الذي يعيشه المواطن، من انعدام لأبسط حقوقه في توفّر السيولة والكهرباء وتوفّر الأمن والأمان مما لا تتوفّر معه الأرضية إلى الاستماع إلى المشاريع السياسية والخوض في الوعود القادمة، والمواطن يرى أنّ الأولوية الآن هي الاستماع وتنفيذ مطالبه وهذا كما تعلمون من واجب من هم بالسلطة.

كما أنّ استمرار جائحة الكورونا ساهم وبقدر كبير في عدم إمكانية عقد اللقاءات والحوارات والتنقّل بين المدن شرقا وغربًا وجنوبًا لإبراز نشاط هذا التيار.

 

س/بكل صراحة، في حال إجراء انتخابات رئاسية في البلاد، هل ستترشح لها؟

بالتأكيد عند الانخراط في تيار سياسي تكون من ضمن أهدافه المشاركة السياسية ما أمكن، وصندوق الانتخاب يبقى دائمًا هو العنوان لإنتاج الأجسام السياسية القادمة، ويبقى لمن هم منضمّون للتيار اختيار من يمثّلهم وأبقى أنا واحدًا منهم، إذا توفرت لدي الرغبة والقدرة على خوض أيّ تجربة سياسية قادمة مع كلّ من هو في التيار ولديه نفس الرغبة والإمكانات، عندها يتمُّ الالتزام بمن هو أصلح لأداء هذا الدور السياسي.