مركزي طرابلس: على الرئاسي اتخاذ قرارات لمعالجة الأزمة الإقتصادية.. والمشكلة الأساسية تكمن في توسع الحكومة بالإنفاق – صحيفة المرصد الليبية

ليبيا – قال مدير مكتب محافظ مركزي طرابلس عبد اللطيف التونسي إنّ فرض الرسم على مبيعات النقد الأجنبي جاء كإجراء إصلاحي عندما لم يتمكّن مصرف ليبيا المركزي من تعديل قيمة الدينار أمام العملات الأخرى، أو مايسمى بتعديل سعر الصرف؛ نظراً لأنّ قانون المصارف واضح في هذه المسألة، بالتالي تمَّ اللجوء بعد مشاورات مطوّلة مع أطراف متعددة أبرزها المجلس الرئاسي إلى خيار فرض الرسوم على مبيعات النقد الأجنبي.

التونسي خلال مداخلة هاتفية عبر برنامج “المؤشر” الذي يذاع على قناة “ليبيا الأحرار” التي تبثُّ من تركيا وتموّلها قطر وتابعتها صحيفة المرصد أشار إلى أنّ أول لقاء مباشر مع الرئاسي كان في عام 2018، وتم فيه الاتفاق على فرض الرسم، ومن بين النقاط كانت التأكيد على ضرورة إنفاق عائدات الرسم بشكل أساسي في أمرين، الأول سداد الدين العام الناشئ عن قيام مصرف ليبيا المركزي بتمويل العجز في الميزانية العامة والترتيبات المالية للسنوات السابقة، والآخر يذهب لدعم مشاريع التنمية والخدمات الأساسية.

وأردف: “وجهة النظر الأساسية التي يدافع عنها المصرف المركزي أنّ هذا الرسم أُخذ من أموال الليبيين ويجب أن يعود بفائدة عليهم بشكل يحسن الخدمات، كالصحة والتعليم والطرق وغيرها من الخدمات الأخرى، هذه العائدات إذا ما أُنفقت في سداد نفقات تسييرية حقيقية ستؤدي الى آثار سلبية، وسنعيد نفس الحلقة التي من أجلها اتخذ القرار وهو تنفيذ عرض النقود للحد الأدنى”.

ولفت إلى أنّه في حال صرف الرسم عدا النفقات التسييرية كما يطلب الآن سيترتب على ذلك آثار وخيمة جدًا، ولأجل تلافي هذا الأمر يرى المصرف المركزي أنّ عائدات الرسم يجب أن تركّز على إطفاء الدين العام من جهة ومشاريع التنمية من جهة أخرى، بحسب قوله.

كما أضاف: “عائدات الرسم المفروض على مبيعات النقد الأجنبي بدءًا تنفيذ القرار المتعلق بفرض الرسوم من شهر 2018/10، حجم الرسوم كان حوالي 13 مليار و252 مليون دينار ليبي، حجم ما تمّ تحقيقه خلال 2019 كان 32 مليار 474 مليون دينار ليبي، العائدات من الرسم المحققة فعليًا من بداية العام لـ 2020/ 8/21 بلغت 14 مليار دينار ليبي، المتوقّع أن نحقّق عائد الرسم. أما ما تبقّى من السنة 2 مليار ليصبح الإجمالي 16 مليار دينار ليبي، والإجمالي المحقّق والمتوقّع تحقيقه 52 مليار و700 مليون دينار ليبي”.

وقال: “صرفنا من العائدات في عام 2019 ما مقداره 15 مليار و800 مليون لتمويل الترتيبات المالية، تم تخصيص 5 مليار دينار ليبي بموجب قرار الرئاسي لإطفاء الدين العام الناشئ عن قيام مصرف ليبيا المركزي بتمويل الترتيبات المالية للسنوات السابقة، وأنفقنا من العائدات مبلغ مليار و500 مليون لدعم الموسسة الوطنية للنفط لزيادة قدرتها على الإنتاج، وكان بموجب قرار المجلس الرئاسي تخصيص مليار و250 مليون دينار لدعم وزارة الداخلية. خصص 5 مليار دينار من العائدات لتمويل مشروعات التنمية الاستثنائية و 500 مليون لصندوق الضمان الاجتماعي ومرتبات المتقاعدين. خلال سنة 2020 سننفق من هذه العائدات مبلغ 2 مليار و100 مليون لسداد الالتزامات المترتبة على ميزانية التنمية، ونحن في هذه السنة محتاجون لسداد القرض الذي قدّمه مصرف ليبيا للحكومة لتمويل عجز الترتيبات المالية، أي 26 مليار و 700 مليون، بالتالي سيكون مجمل الاستخدامات للعائدات الرسم المفروض على مبيعات النقد الاجنبي مقداره 57 مليار و850 مليون يعني أن الرصيد المتبقّي من إيرادات الرسم المتبقي على مبيعات النقد الأجنبي هو في حالة عجز”.

ونوّه إلى أنّه سيتم مطالبة المجلس الرئاسي بتسديد 5 مليار و105 مليون ستضاف لرصيد النائب العام يضاف على ذمة الحكومة الليبية بالإضافة للدين العام السابق، مضيفًا: “إذا استمرّت الحكومة بالتوسع في عمليات الإنفاق والاعتماد على الرسم الذي يمكن الحصول عليه من عائدات المفروض على النقد الأحنبي، سنشهد دائمًا استمرارًا بالعجز وارتفاعه من سنة لأخرى. عام 2020 عندما خضنا مع الحكومة المداولات المتعلّقة بإعداد الترتيبات المالية واعتمادها، أول ترتيبات استلمتها من الحكومة 51 مليار و800 مليون، المعدلات من الإنفاق في ظل إنفاق فشل الحكومة على إعادة إنتاج النفط وعجز وزارة المالية عن تحصيل الإيرادات السيادية غير النفطية التي بلغ العجز في تحصيلها خلال الـ8 أشهر الاخيرة 51 ٪؜، معنى ذلك أنّ هذه المعدلات لا يمكن معها أن تكون هناك استدامة مالية، والاحتياطيات محدودة ولا يمكن التعويل عليها لفترة طويلة”.

التونسي طالب الحكومة بضرورة مراجعتها وتصحيح الأوضاع؛ لأنه في حال استمرت الحكومة بنهج التوسع بالإنفاق والعجز في تحصيل الإيرادات النفطية واستمرار إغلاق النفط وعدم الوصول لمعدّلات الإنتاج، سيكون هناك عجز في الميزانية واضطرار للاتجاه إلى الاحتياطيات غير القابلة للاستدامة. خلال الـ ٨ أشهر الماضية إيرادات الضرائب المقدّرة في الترتيبات المالية بلغ 867 مليون دينار، والمحصلة فعليًا 393 مليونًا، 474 مليونًا عجز في تحصيل الضرائب، 267 مليونًا إيرادات متوقّعة من الجمارك. المحصّل فعليًا 88 مليونًا، إيرادات الاتصالات المقدّر لها 267 مليونًا والمحصل 82 مليونًا. إيرادات بيع المحروقات في السوق المحلي 267 مليونًا والمحصل 100 مليون. رسوم خدمات أخرى 486 مليونًا، أما المحصل منها 300 مليون. إجمالي العجز في الإيرادات السيادية غير النفطية 2 مليار و837 مليونًا. وهذا الرقم يتم تحصيله في حال كانت هناك كفاءة في عمليات التحصيل واستطاعت وزارة المالية أن استخدامه في النفقات والمصروفات بدلاً من مطالبتها للمصرف المركزي بأن يموله من عائد الرسم الذي يعاني عجز”.

وأفاد أنّ المصرف المركزي لا مصلحة له في بقاء هذه المبالغ في حساباته، بل يطالب بجزء من هذه المبالغ المحصلة لسداد الدين العام؛ لأنّ ارتفاعه ليس في مصلحة الاقتصاد الوطني، وجزء من العائدات في مشروعات التنمية تعود بالنفع على المواطنين، مستطردًا بالقول: “في حال وافق المصرف المركزي على ماجاء في كتاب وزير المالية فإن هذه الأموال ستذهب للحسابات المصرفية للأفراد، وضغط على السيولة؛ لأن كل الشعب يريد سحب المبالغ من المصارف وجزء من المبالغ سيذهب لشراء النقد الأجنبي ويؤدي ذلك لزيادة الطلب عليه في ظل الانخفاض المعروض، مما سيرفع سعر النقد الأجنبي في السوق الموازي، وجزء من المبالغ ستذهب لاستيراد من الخارج وارتفاع مستوى عجز الميزان التجاري والمدفوعات وكثرة الطلب على السلع و الخدمات، بالتالي ارتفاع مستوى التضخّم، والمحصّلة أنّ ما أخذه المواطن من العائدات والرسوم لن يكون فائدته بنفس القيمة التي أحيلت لحسابه المصرفي، كنا نتمنى من الرئاسي ووزارة المالية قبل إصدار هكذا قرارات الاجتماع معنا للتفكير في حلول اقتصادية أكثر منفعة وجدوى للدولة من جهة، وللمواطنين من جهة أخرى”.

واختتم حديثه بالقول: “هناك مبررات تقف وراء قرار مصرف ليبيا المركزي. نحن اليوم لدينا دين عام سيصل في نهاية السنة على حكومة الوفاق حوالي 84 مليار دينار ليبي، ولدينا دين عام مصرفي ناشئ عن الحكومة الموازية في البيضاء يصل 60 مليار دينار ليبي في نهاية السنة. ندرك الأزمات على المواطن، لكنّ معالجة الأمور لا تأتي بمثل هذه القرارات العشوائية الارتجالية، بل من خلال قرارات رصينة تبحث عن الأسباب الرئيسية التي أدت لوصولنا لهذه المشكلة الأساسية التي تكمن في توسّع الحكومة بعمليات الانفاق.

التونسي أوضح أنَّ محضر الإصلاحات الاقتصادية الذي تم التوقيع عليه والاتفاق فيه على تعديل سعر الصرف أشار إلى أنّ قرار فرض الرسوم يجب أن تصاحبه حزمة من القرارات الأخرى تعالج الاختلالات المالية والتجارية، وهده الفقرة ضرب بها عرض الحائط، بحسب قوله.