وزارة المالية الليبية: حلُّ أزمة السيولة يكمن بفتح الاعتمادات المستندية وبيع العملة الأجنبية – صحيفة المرصد الليبية

ليبيا – قال وكيل وزارة المالية في الحكومة الليبية إدريس الشريف إنّ أزمة السيولة النقدية ازدادت خلال الأشهر الأخيرة لكنّ جذورها موجودة منذ عام 2015، مشيرًا إلى أنّ قضية السيولة مصرفية وليست في نطاق وزارة المالية.

الشريف أشار خلال استضافته عبر برنامج “نقاش مع مسؤول” الذي يذاع على قناة “ليبيا روحها الوطن” أمس السبت وتابعته صحيفة المرصد إلى أنّ قطع المنظومة في نهاية 2014 كان الغرض منه ردة فعل على انتقال حسابات البرلمان المنتخب لطبرق، ومعاقبة المصرف الذي قام بالإجراء.

وأضاف: “لم يكن من المتوقّع انتقال هذه الأزمة تدريجيًا للمصارف في المنطقة الغربية؛ لأنّ الاقتصاد الليبي واحد، والدينار هي العملة في الشرق و الغرب. هناك إجراءات أخرى خاطئة غير عملية قطع المنظومة وإيقاف السيولة كمنع المصرف من فتح الاعتمادات في أكثر من 30 سلعة أساسية عن طريق النظام المصرفي، مما اضطر رجال الأعمال والتجار للتعامل خارج النظام المصرفي لتوفير السلع”.

واعتبر أنّ القرارات الخاطئة التي تم اتخاذها بالخصوص كان هدفها سياسيًا لكنها أدّت لظهور أزمة السيولة، لافتًا إلى أنّ العام الماضي شهد تقليصًا لهذ الأزمة بعد ما قام المصرف المركزي بطبع رسم على بيع العملة الأجنبية وفتح الاعتمادات والتحويلات للأغراض التجارية والخاصّة، لذلك بدأت الأموال تعود للمصارف شيئًا فشيئًا.

كما بيّن أنّ أزمة السيولة ظهرت من جديد بعد اتخاذ المصرف المركزي إجراءات أخرى مشدّدة في ما يتعلق باستخدام ريع العملة الأجنبية، موضّحًا أنّ حلّ الأزمة يكمن ببيع العملة الأجنبية وفتح الاعتمادات المستندية وإعادة جسور الثقة بين النظام المصرفي والمواطنين والتجار لإيداع أموالهم في المصارف.

وعلّق على مسألة تأخّر المرتبات قائلًا: “الحكومة بصفتها التنفيذية كمسؤول بالتأكيد مسؤولة، ولكن ما هو سبب التأخّر من الأساس؟ في نهاية 2014 عندما انتقلت الحكومة الليبية للبيضاء اتخذت جملة من الإجراءات من ضمنها أوقفَ تحويل جزء كبير جدًا من المرتبات للجيش والجهات الأمنية والقطاعات الكبيرة جدًا، مما اضطر الحكومة المؤقّتة ووزارة المالية لوضع آلية للاقتراض من النظام المصرفي في بنغازي والبيضاء لتسديد المرتبات التي لم تدفع من طرابلس 500 مليون دينار من كل مصرف، وبدأنا الاقتراض شهريًا من المصرف المركزي في البيضاء، حجم الاقتراض من المصارف كبير لأنّ بند المرتبات في الحكومة الليبية فقط يصل لـ 6 مليار سنويًا، مما جعلنا نصل في عام 2019 إلى أن ما نسبته 30% ؜من قيمة المرتّبات المدفوعة للمناطق الواقعة تحت الحكومة الليبية تمّ الحصول عليها من طرابلس بمبلغ قدره 2 مليار و 700 مليون”.

وأردف: “ماذا نسمي ما يقوم به المصرف المركزي في طرابلس عندما يقوم بطبع عملة في بريطانيا حوالي 19 مليارًا، ولم يحوّل للمصارف سوى قيمة لم تصل إلى مليار؟ وعندما نطبع عملة في روسيا يقول أنها مزورة، ويتبع كلَّ الوسائل لإيقافها. عندما تقطع مرتبات المواطنين وتغلق المنظومة المصرفية على المصارف وتمنع المقاصى ما بين المنطقة الشرقية والغربية، وتمنع المصارف في بنغازي والبيضاء وطبرق من استخدام أموالهم لشراء عملة أجنبية لغرض العلاج وغيرها؟”.

الشريف نوّه إلى أنّ العلاقة التي تجمع الوزارة مع مصرف ليبيا المركزي البيضاء ممتازة كما أنّ المصرف هو المموّل للوزارة، مشيرًا إلى أنّ القضايا اليومية في العمل لا تعني وجود الخلاف إطلاقًا فالعمل يتمّ بشكل متكامل لحل الأزمة.

واستطرد قائلًا: “بشأن مرتبات الموظفين، الآن لشهر 8 نقوم بالتحويل، الجهات التي نحول لها المرتبات ملزمة أن تقدم تقرير مصروفات وتسوية مصرف وحسابات، وأحيانًا يكون التأخير ناجمًا عن هذه الجهة التي لم تقدّم تقرير المصروفات وتسوية المصرف والبيان الشهري. قيمة الدين العام للحكومة الليبية مسجّل في مصرف ليبيا المركزي وبالتاكيد يتجاوز 50 مليارًا، نحن ندفع مرتبات ومصروفات طيلة السنوات. مرتّبات القوّات المُسلّحة بالكامل تدفع من عندنا، لم يدفع منها شيء من طرابلس وهو دين عام محلّي في نهاية المطاف”.

وأكّد على أنّ الاستدانة من المصارف لم تتسبّب في إفلاسها، والقروض التي أخذت من المصرف التجاري والتجارة والتنمية والوحدة تم سدادها وبعائد تمويلي وفوائد، لافتًا إلى أنّ هذه الخطوة لا تمثّل خسارة للمصرف، بل هي مجرّد دين ملزمة الحكومة بسداده متى ما أتيحت الفرصة.

وتابع: “عقدت العديد من الاجتماعات خلال السنوات الماضية مع أطراف دولية بما فيها البنك الدولي المساهم فيها والموقع على اتفاقيات إنشاء البنكين، حسب الاتفاقية هناك اجتماعات دورية للتفاهم ولتجميع البيانات. البنك الدولي وصندوق النقد الدولي استمرّا في التعامل معنا وكنا نعقد اجتماعات على المستوى الفني والمرتبات والسيولة، ولكن لم يكن لهم تأثير على مصرف ليبيا المركزي بطرابلس لإلزامه بأن يفتح المقاصى ويحول السيولة، أما البعثة الأممية من وجهة نظري متحيزة تمامًا ورفضت قطعًا التعامل مع الحكومة المؤقّتة بأيّ شكل بحجة أنها موازية وغير شرعية”.

وأفاد أنهم يحاولون تقدير الميزانية لكلِّ الجهات التابعة لهم بما فيها البلديات، مشيرًا إلى أنّ الاعتماد حاليًا على مصدر إيراد واحد وهو النفط، وبالتالي ستتأثر الميزانية سلبًا أو إيجابًا، على حد قوله.

أمّا بشأن ما يتمُّ تداوله حول قرب الوصول لتشكيل حكومة واحدة وميزانية واحدة خلال العام القادم قال: “هذه خطوة سهلة جدًا سنجمع الميزانيتين و نقارنهما بحيث يكون هناك عدالة في التوزيع، تقديرات المصروفات والإيرادات يجب أن تكون متقاربة لنقدّر الميزانية. ستكون هناك لجنة فنية بحيث يتم دمج الميزنيتين في ميزانية واحدة، وإذا نفّذ الاتفاق ستكون هناك لجنة لتشرف على تنفيذ الميزانية بحيث أنّ إيرادات  النفط تُحال للجزء الخاص بالمناطق التي تتبع الحكومة في بنغازي وتدار لهم القيمة سواء سنوية أو شهرية، أما المرتبات أو البنود الأخرى تحال لوزارة المالية طرابلس ليتمّ تنفيذها، إن تشكّلت حكومة واحدة ستكون الميزانية واحدة”.

واختتم حديثه مؤكّدًا على أن هناك مشاكل كثيرة جدًا نتيجة الإجراءات التي تتّخذ منها ما وصلت له الشركة العامة للكهرباء، مبينًا أنه هناك خلل كبير جدًا لا يمكن حلّه إلا إذا جاءت حكومة لديها رؤية ومعرفة ولديها قدرة على وضع النظام الإداري للدولة والهيكلية المناسبة، ليس على أساس المحاصصة.

وأكّد على أنه لا يمكن فصل الجانب الاقتصادي عن السياسي، وهناك حاجة ملحة لبناء هيكلية قوية للدولة، مشدّدًا على أنّ المركزية المطلقة المقيتة تسبّبت في كوارث لذلك يجب أن يصمّم نظام إداري متكامل ورقابة ذاتية، لأنّ النظام يضبط الإجراءات.