وليامز: السبيل للخروج من المأزق السياسي الليبي هو الحوار والحلول التي تؤدّي إلى تسوية سياسية شاملة – صحيفة المرصد الليبية

ليبيا – قالت المبعوثة الأممية إلى ليبيا ستيفاني وليامز إنّ السبيل الوحيد للخروج من المأزق السياسي الليبي الحالي هو من خلال الحوار والحلول الوسط التي من شأنها أن تؤدّي إلى تسوية سياسية شاملة.

وليامز أضافت في مقابلة مع وكالة “سبوتنيك” الروسية: “من الواضح أنّ السبيل الوحيد للخروج من المأزق السياسي الحالي هو من خلال الحوار والحلول الوسط، التي من شأنها أن تؤدّي إلى تسوية سياسية شاملة. ونحن نترك لليبيين، من خلال حوارهم السياسي المباشر الذي نقوم بتسييره بالتعاون مع الشركاء الدوليين، أن يقرّروا الأولويات التي تناسبهم”.

وأردفت: “ومن خلال مشاوراتي مع العديد من الليبيين في الأسابيع الماضية، هناك رأي لعدد كبير جدًا من الناس يطالب أولئك الذين يشاركون في الحوار السياسي أن يخرجوا من مضمار المنافسة أو يتعهّدوا بعدم الترشّح أو قبول أيّ منصب رفيع في الدولة خلال المرحلة الانتقالية، أو الفترة التحضيرية التي تسبق الانتخابات. وأعتقد أنّ هذا مبدأ يستحقّ أن تدعمه الأمم المتّحدة وتطلبه من المشاركين في الحوار”.

وعن مصير المرتزقة قالت وليامز: “يعتبر البحث في مصير المرتزقة والقوّات الأجنبية في ليبيا أحد البنود في حوار اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، بالإضافة إلى البنود الأخرى المتعلّقة بوقف إطلاق النار وحلّ الميليشيات وإعادة تأهيل ودمج المسلّحين في المؤسسات الأمنية”.

وتابعت: “أودّ أن أنوّه إلى أنّ الأطراف الليبية المشاركة في محادثات (5+5) قد حدّدت أنّه في حال تم الاتفاق على وقف إطلاق النار، يجب أن تغادر هذه القوّات والمرتزقة البلاد في غضون 90 يومًا وتحت إشراف الأمم المتحدة”.

وتحدّثت وليامز عن الكثير من التفاصيل الخاصّة بالمشاورات التي تجري الآن ودور دول الجوار وكذلك عملية إخراج المرتزقة، وفيما يلي نصّ الحوار:

 

س/ ما هي توقّعاتكم بشأن المسار السياسي خلال تفاعلكم وتقييمكم لما جرى حتى الآن بين الأطراف الليبية؟

لمسنا قناعة لدى الأطراف الليبية أنّ الحلّ في البلاد سياسي وليس عسكريًا، وأنه لا بد أن يأتي من الليبيين أنفسهم، باعتبارهم المسؤولين عن صياغة المستقبل السياسي لبلادهم من خلال خارطة طريق لحلول توافقية تشمل كلّ الأطراف، بمن فيها من لم يشملهم الاتفاق السياسي.

فقد اكتسب الحوار السياسي الليبي زخمًا متجددًا في أعقاب إعلاني وقف إطلاق النار المتزامنين الصادرين في 21 أغسطس عن رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح.

ولعلّ الاجتماعات التي تلت هذا الإعلان المتزامن، سواء تلك التي انعقدت في المغرب أو مصر وضمت شخصيات ليبية بينها ممثلين للمجلس الأعلى للدولة والبرلمان، خير دليل على وجود إرادة حقيقية للبحث عن مخرج لهذه الأزمة والفترات الانتقالية المتتالية، وإرادة يمكن البناء عليها في الجولة الثانية من المنتدى السياسي الليبي بتيسير من البعثة الأممية.

كما أنّ المباحثات الليبية التي نظّمها مركز الحوار الإنساني في سويسرا بمشاركة البعثة، حملت نقطة تحوّل ملموسة ومزمنة في طريق البحث عن حلّ شامل للأزمة الليبية، يمكن أيضًا مناقشتها والبناء عليها في مشاورات جنيف الشهر المقبل.

س/بشأن استئناف المسار السياسي والتوافق الأولي على الوزارات السيادية فيما يبحث إعادة تشكيل المجلس الرئاسي، برأيك ما هي الضمانات التي يجب أن تتوفّر لإتمام هذه الخطوات وعدم التراجع عمّا يتم التوافق عليه؟

نتابع يوميًا مظاهرات غاضبة تخرج في الشرق والغرب ومسيرات في الجنوب تطالب بالخدمات الأساسية والماء والكهرباء والوقود والأجور، في بلد يفترض أنّ لديه من الموارد ما يكفيه.

وهذا الوعي الشعبي –في نظري– لا يمثل فقط ورقة ضغط على الأجسام التنفيذية الحالية من أجل الحصول على هذه الخدمات، بل أيضًا يطالب بحلول للأزمة القائمة وإنهاء للفترات الانتقالية المتعاقبة والانقسام المؤسساتي الذي تعاني منه البلاد.

فالشعب الليبي يطالب بحلول عملية تتّسم بالديمومة، وبالتالي الشعب يمثّل سياج الحماية الأول لأي حلول يتم التوصّل إليها بالتوافق بين الفرقاء الليبيين، فلا يشعر طرف بالغبن أو الإقصاء، بحيث لا يشكّل ذلك ذريعة لعرقلة ما يتم التوصل إليه. وهذا ما نسعى إلى تحقيقه في الجولة الثانية من المنتدى السياسي الليبي.

وعلاوة على ذلك، فإنّ المجتمع الدولي يراقب الوضع في ليبيا وهناك حراك إيجابي ملحوظ لتسريع العملية السياسية، ونأمل أن يمثّل ذلك سياج حماية آخر للمخرجات وخارطة الطريق المزمنة التي نأمل التوصّل إليها بانعقاد المنتدى السياسي الليبي في جنيف.

وبهذه المناسبة أجدّد دعوتي للمجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته لدعم هذه العملية والاحترام المطلق للحقّ السيادي للشعب الليبي في تقرير مستقبله، وهذا ما أؤكّده مرارًا خلال اجتماعات اللجنة المشتركة لمتابعة مخرجات مؤتمر برلين.

كما أدعو جميع الأطراف الخارجية ذات الصلة بأن تكفَّ عن استخدام الليبيين وقودًا في صراعاتها، وأن تترك الليبيين وشأنهم بعد أن أرهقتهم الحروب ومزّقت نسيجهم الاجتماعي ودمّرت اقتصادهم.

س/ هناك مخاوف من الأوضاع الاقتصادية بدرجة كبيرة، وربما خروج الشارع يمثل جرس إنذار، هل يمكن أن يهدّد سير العملية السياسية؟

ليبيا دولة تمتلك الكثير من الإمكانات المادية، والتوافق على خارطة طريق بحلول توافقية يمكن أن ينعكس إيجابًا وبشكل ملموس على الشارع الليبي. فالحرمان من الخدمات الذي يعاني منه الليبيون نتيجة مباشرة للانقسام السياسي في البلاد وتشظّي المؤسسات، علاوة على الفساد الذي لم يعد خفيًا على أحد. فالصراع العسكري أدّى إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، بالتزامن مع انتشار جائحة كورونا ونقص الخدمات وانقطاع الكهرباء والماء، بالإضافة إلى استمرار الإغلاق النفطي منذ 241 يومًا، الذي حرم ليبيا من أكثر من 9 مليارات دولار أمريكي.

ولعلّه من المفيد أن نذكر أنّ المسارات الثلاث التي تم التوافق عليها في مؤتمر برلين، السياسي والاقتصادي والأمني، هي مسارات منفصلة من حيث المشاركين وبرنامج المحادثات، لكنّها متزامنة حرصًا من البعثة على إيجاد حلول متكاملة للأزمة الشائكة في ليبيا.

س/ أيهما أقرب وأفضل لليبيا، تشكيل مجلس رئاسي جديد وفترة انتقالية، أم إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مباشرة بعد الاستفتاء على الدستور؟

الواضح أنّ السبيل الوحيد للخروج من المأزق السياسي الحالي هو من خلال الحوار والحلول الوسط التي من شأنها أن تؤدّي إلى تسوية سياسية شاملة.

ونحن نترك لليبيين من خلال حوارهم السياسي المباشر الذي نقوم بتسييره بالتعاون مع الشركاء الدوليين، أن يقرّروا الأولويات التي تناسبهم.

ومن خلال مشاوراتي مع العديد من الليبيين في الأسابيع الماضية، هناك رأي لعدد كبير جدًا من الناس يطالب أولئك الذين يشاركون في الحوار السياسي أن يخرجوا من مضمار المنافسة أو يتعهّدوا بعدم الترشّح أو قبول أيّ منصب رفيع في الدولة، خلال المرحلة الانتقالية أو الفترة التحضيرية التي تسبق الانتخابات.

وأعتقد أنّ هذا مبدأ يستحقّ أن تدعمه الأمم المتّحدة وتطلبه من المشاركين في الحوار.

س/ هناك معضلة أساسية وهي وجود مرتزقة وقوات أجنبية في ليبيا، هل من آلية لإلزام هذه القوّات والمرتزقة بالخروج أم ستظلّ معضلة أمام أيّ مسار؟ وما المطلوب من المجتمع الدولي تجاه هذا الأمر؟

يعتبر البحث في مصير المرتزقة والقوّات الأجنبية في ليبيا أحد البنود في حوار اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، بالإضافة طبعًا إلى البنود الأخرى المتعلّقة بوقف إطلاق النار، وحل الميليشيات، وإعادة تأهيل ودمج المسلحين في المؤسّسات الأمنية.

وأودّ أن أنوّه بأن الأطراف الليبية المشاركة في محادثات (5+5) قد حدّدت أنه في حال تمّ الاتفاق على وقف إطلاق النار، يجب أن تغادر هذه القوّات والمرتزقة البلاد في غضون 90 يومًا وتحت إشراف الأمم المتّحدة.

ونأمل من الدول الأعضاء أن تتقيد بالتزاماتها بموجب مخرجات مؤتمر برلين وقرارات الأمم المتّحدة المتعلقة بحظر السلاح في ليبيا.

س/فيما يتعلّق بتفاعل دول الجوار الليبي، كيف تقيّمون دور دول الجوار؟ ومن يمكنه أن يقدّم الدور المهمّ في مسار الأزمة نحو التسوية؟

لمسنا قناعة حقيقية لدى دول الجوار التي زرتها مؤخّرًا مثل مصر وتونس والجزائر والمغرب وعدد من العواصم الأوروبية أن الحلّ في ليبيا سياسيٌّ وليس عسكريًا، وهذا أمر مهمّ للغاية.

ونأمل أن تسهم كلّ دور الجوار في دعم جهود بعثة الأمم المتّحدة والأطراف الليبية، من أجل التوصّل إلى حلول توافقية شاملة للمشاكل الليبية.