“تحصين الإتفاقية” التركية في الأمم المتحدة .. مستند يكشف حقيقة الكذبة الكبرى ! – صحيفة المرصد الليبية

ليبيا – أودعت بعثة تركيا لدى الأمم المتحدة ” مذكرة التفاهم ” المبرمة بين أردوغان والسراج لدى سكرتاريا أمين عام المنظمة الدولية ” أنتونيو غوتيرس ”   .

وزعم المتحدث باسم حكومة الوفاق غالب الزقلعي بأن هذا الإيداع هو ” تصديق رسمي على الاتفاقية البحرية مع تركيا” فيما ذهب وزير الخارجية التركية مولود أوغلو لوصف هذه العملية بـ ” التسجيل ” مافتح عليه سيلًا من الاتهامات بـ ” الجهل ” .

ومن المتعارف عليه روتينيًا في الأمم المتحدة منح رقم لأي عملية إيداع والإيداع في حد ذاته هو بمثابة إخطار من ( تركيا والوفاق ) للمنظمة الدولية لما تم بينهما من اتفاق .

تغريدة وزير الخارجية التركي

إلا أن الزقلعي قال أن منح الأمم المتحدة لهذه العملية ( رقمًا للإيداع ) هو (No. 69975) يعني إعتمادًا لها وتحصينًا من أيّ إلغاء أو حتى مناقشة من الحكومات القادمة ! .

وذهب المتحدث بإسم الوفاق إلى أبعد من ذلك بالقول ، أن هذا التسجيل أعطى الاتفاقية قوة وقانونية دولية وتأكيدًا على استفادة ليبيا منها في المتوسّط ، لتقوم قنوات الإخوان في المقابل بحلقات وحلقات على مدار يومين تُدلس فيها على الناس بأن الإيداع وكأنه جعل من ” الإتفاقية ” كتاب سماوي محصن لا تمسه يد !  .

تدليس !

وتعمد كل من المتحدث باسم الوفاق وإعلام الإخوان وصف ما تم التوقيع عليه بين السراج وأردوغان بوصف ” الإتفاقية ” إلا أن الحقيقة عكس ذلك ، إذ أن الموقّع وبكل وضوح هو ” مذكرة تفاهم ” .

وثيقة إيداع ما يسمى بالإتفاقية لدى الأمم المتحدة بعنوان ” مذكرة تفاهم “

ويبدو أن الوفاق إعلامًا وشخوصًا ، يتعمدون تضليل الشارع أو يستغلون عدم تدقيق عامة الناس في المفردات ، إذ أن وثيقة الإيداع ذاتها المقدمة من تركيا إلى الأمم المتحدة قد تمت بعنوان ” Memorandum of Understanding ” وترجمتها باللغة ” مذكرة تفاهم ”  .

الفرق بين المذكرة والإتفاقية

وفي هذا السياق ، يبدو أن إعلام الوفاق والمتحدث باسم السراج لايدركان الفرق الجوهري بين ” مذكرة التفاهم والإتفاقية ” أو انهم يدركون الفرق ويصرون على ” إستبلاه ” الليبيين والتدجيل عليهم .

ان مذكرة التفاهم هى وثيقة رسمية تتضمن اتفاقاً بين طرفين أو أكثر وهي مجرد اتفاق مبدئى، حيث يتم وضع اطار التفاهم كالتزامات كل طرف وتعد مجرد إيذانا ببدء العمل بين أطراف الاتفاق أكثر منها التزاما قانونيا .

ولذلك تُعتبر مذكرة التفاهم اتفاق شرف يفتقد لإلزام العقود القانونية الرسمية وتتميز بأنها يمكن تعديلها بسهولة عكس المعاهدات والاتفاقيات، كما يمكن توقيعها دون الرجوع الى البرلمان أو الهيئات التشريعية ويمكن لأى طرف الانسحاب منها دون أن يقع عليه أى التزام أو تعويض للطرف الآخر.

ماهي الإتفاقية ؟

أما الإتفاقية فهي عبارة عن اتفاق دولى بين دولتين لتحقيق أهداف اقتصادية أو تجارية أو عسكرية أو تسوية نزاع بين الطرفين مع بيان الحقوق والامتيازات لكل منهما وتتضمن مبادئ وقواعد دولية عامة تتعهد الدول الموقعة باحترامها ورعايتها وتضمن التزامات كل طرف ويحدد فيها القانون الواجب التطبيق، كما يتم الاتفاق على اللجوء الى التحكيم عند حدوث أى نزاع ، كما أنه لايحق لأي طرف الإنسحاب منها دون إخطار الآخر ، إضافة إلى أنها تتطلب موافقة السلطة التشريعية في البلد .

ومن هذه الأمثلة مثلًا ، الإتفاقية الليبية الإيطالية المبرمة سنة 2008 بشأن عدة مجالات مختلفة ، ورغم أنها قد وُقعت من طرف هرم الدولتين ( برلسكوني – القذافي ) إلا أنها لم تدخل حيز التنفيذ إلا بعد مصادقة البرلمان الإيطالي عليها من جهة ، ومؤتمر الشعب العام ( البرلمان ) من جهة أخرى ، كما أنها أُودعت أيضًا لدى سكرتاريا الأمم المتحدة تحت مسمى ( إتفاقية ) وليس مذكرة تفاهم ، وكل هذا لم يمنحها حصانة محلية أو دولية ، بل أنها تستمد حصانتها من قوتها الذاتية ومن مصادقة السلطة التشريعية في البلدين عليها حتى أنها لم تسقط بسقوط النظام رغم محاولة الحكومات الإيطالية المتعاقبة التلاعب بها .

الكذب على الأحياء حرام

وبالنظر لكل ماسبق ، يتضح أن ما تم إيداعه لدى سكرتاريا الأمم المتحدة من طرف تركيا والوفاق هو مجرد إخطار بروتوكولي بإبرام مجرد مذكرة تفاهم ولا يمنحها هذا الأجراء وفقًا لقوانين الأمم المتحدة أي حصانة دولية أو محلية ، كما أنها وعلاوة على ذلك لم تطرح أمام البرلمان الليبي كجهة شرعية للإعتماد – هذا إذا ما سلمنا جدلًا بأنها أصلاً – إتفاقًا وليست مذكرة وهي بالطبع مذكرة   .

وبالتالي ، فأن أي حكومة قادمة يمكنها إلغاء هذه المذكرة بكل بساطة وسهولة ، أولاً لأنها مذكرة تفاهم ومن حق أي طرف فيها الإنسحاب منها بلا إخطار الآخر ودون أن تترتب عليه إلتزامات قانونية ، وثانيا ، لأنها أُبرمت من طرف سلطة ليبية ( المجلس الرئاسي ) تُعاني عيبًا دستوريًا وخللًا بنيويًا مفضوحًا ، وثالثًا ولنفترض جدلًا بأنها اتفاقية – وهي ليست كذلك – فهي لم تُعرض على البرلمان الليبي لإعتمادها كشرط لسريان أي إتفاقية وهو ما يجعلها هي والعدم سواء  .

ليبرز بعد كل هذا سؤال واحد ، وهو من أين يستمد هؤلاء متحدثين وكيانات ودبلوماسيين وإعلامًا وإخوانًا كل هذه الوقاحة للكذب البواح والتدليس المفضوح ليس لدى أي خبير قانوني بل لأي مواطن يستطيع البحث والقراءة صعوبة في كشفه ، يقول أحد الدبلوماسيين ! .

المرصد – خاص