باحثون يزعمون اكتشاف 5 جينات قد تجعل مرضى “كوفيد-19” أكثر عرضة لدخول العناية المركزة! – صحيفة المرصد الليبية

إنجلترا – زعمت دراسة جديدة تحديد 5 جينات يمكن أن يكون لها دور في زيادة احتمال دخول مريض “كوفيد-19” إلى العناية المركزة والموت لاحقا.

وجمعت دراسة بارزة من جامعة إدنبرة الحمض النووي من 2700 مريض “كوفيد-19″، في 208 وحدة للعناية المركزة في جميع أنحاء المملكة المتحدة، وهي الحالات الأكثر خطورة من “كوفيد”، حيث توفي 22% من المرضى الذين خضعوا للدراسة، و74% غير قادرين على التنفس بمفردهم ويحتاجون إلى التهوية الميكانيكية.

وتمت مقارنة المعلومات الجينية لهؤلاء المرضى بـ 100000 بريطاني مجهول، وزُعم أن 5 جينات كانت شائعة للغاية في حالات كوفيد الشديدة.

ويقول الباحثون إن اكتشاف خمسة جينات، يبدو بوضوح أنها مرتبطة بالمرض، غير مسبوق في هذا المجال. كما أن معرفة الجينات المتورطة في الحالات الشديدة لعدوى فيروس كورونا، يمكن أن يساعد العلماء على تحديد الأدوية الموجودة مسبقا والتي يمكن أن تساعد في علاج “كوفيد”.

وتم التعرف على الجينات عبر الجينوم، مع اثنين على الكروموسوم 19 تسمى TYK2 وDPP9، وواحد يسمى IFNAR2 يوجد في الكروموسوم 21. وكذلك جين CCR2 الموجود في الكروموسوم الرابع، وأيضا OAS1 الواقع على الكروموسوم الثاني عشر.

ويمكن أن يفسر الانتشار الكبير لهذه الجينات، جزئيا سبب إصابة بعض الأشخاص بمرض شديد من “كوفيد-19″، بينما لا يتأثر آخرون.

وتكمن أهمية هذه الدراسة في أنها تحدد جينات معينة قد تلعب دورا في الإصابة بمرض فيروس كورونا، وبالتالي تعرضها كأهداف للعلاجات المحتملة.

وتنقسم الجينات الخمسة جميعها إلى مجموعتين: مُعدِّلات الالتهاب أو مضادات الفيروسات. وهذا الأخير يمنع الفيروس من التكاثر في الجسم.

ولكن في الحالات الشديدة من فيروس كورونا، غالبا ما تضاءلت مستويات الفيروس بالفعل، والغالبية العظمى من الضرر ناتج عن خلل في الجهاز المناعي للجسم، ما يتسبب في مهاجمة الرئتين وإحداث التهاب حاد.

ولا يوجد علاج حالي لهذه الحالة، وأقرب شيء للعلاج هو الديكساميثازون، الستيرويد الذي يمكن أن ينقذ حياة ما يصل إلى 35% من المرضى، الذين يعتمدون على أجهزة التنفس الصناعي.

ويتمثل أحد الجينات الالتهابية في TYK2، الذي حدده الباحثون على أنه هدف رئيسي للتجارب السريرية المستقبلية.

وكجزء من الدراسة، أجرى الباحثون عملية تسمى Mendelian randomisation، والتي سمحت لهم بمحاكاة تجربة إكلينيكية.

واستخدم الباحثون هذا لمقارنة الأشخاص بمستويات مختلفة من التعبير عن TYK2، ووجدوا أن “الأشخاص الذين ينتجون المزيد من TYK2 أكثر عرضة لخطر الإصابة بـ كوفيد”، كما قال المعد الرئيسي للدراسة الدكتور كينيث بيلي.

وينتج TYK2 إنزيما، وإذا حدث خلل في إنتاج هذا الإنزيم، فقد يؤدي ذلك إلى التهاب مفرط – وهو نتيجة قاتلة محتملة بعد الإصابة.

ولكن اكتشاف احتمال تورط TYK2 في “كوفيد-19″، أمر أساسي، حيث يوجد بالفعل دواء يستهدفه يسمى baricitinib.

ويُعرف باسم مثبط JAK، وتمت الموافقة عليه بالفعل للاستخدام البشري في علاج التهاب المفاصل الروماتويدي.

وقال الدكتور بيلي: “نتوقع أن مثبطات JAK يجب أن تمنح فوائد لمرضى كوفيد-19، إذ قد تقلل من احتمال إصابتهم بالتهاب رئوي يهدد الحياة”.

ويعد إجراء هذه الارتباطات والتنبؤات بناء على القرائن الجينية الموجودة في مرضى وحدة العناية المركزة، أمر ضروري في إبلاغ القرارات حول الأدوية المعتمدة مسبقا، التي يتم اختبارها بعد ذلك كجزء من التجارب السريرية.

وقال بيلي: “نتائجنا تسلط الضوء على الفور على الأدوية التي يجب أن تكون على رأس قائمة الاختبارات السريرية. لا يمكننا سوى اختبار عدد قليل من الأدوية في كل مرة، لذا فإن اتخاذ الخيارات الصحيحة سينقذ آلاف الأرواح”.

ويضيف: “إنه لأمر مذهل للغاية أننا رأينا هذه النتيجة بهذه السرعة بعد بدء تفشي المرض. واستغرقت هذه النتيجة ستة أشهر للعثور عليها، ولكن ليس لدينا هذا المستوى من البصيرة البيولوجية للإنتان أو الإنفلونزا أو أشكال أخرى من الأمراض الخطيرة التي نراها كل عام. إنه نوع مهم حقا من الأدلة، ودليل سببي قوي جدا. إنه نوع من الأدلة التي كنا نطالب بها في طب الرعاية الحرجة منذ عقود، ومن المدهش تماما أننا حصلنا عليه بالفعل من أجل “كوفيد””.

وقال البروفيسور سير مارك كولفيلد، كبير العلماء في Genomics England، الشريك في المشروع: “تخصصت في علم الوراثة المعقدة للسمات لمدة 30 عاما، في محاولة لفهم بيولوجيا هذه الأمراض والتأثيرات التي تراها هنا، وعددها أمر غير معتاد للغاية. هذا يخبرنا أن مكوننا الجيني يلعب حقا دورا في الشدة”.

وقال وزير الابتكار، لورد بيثيل: “إن مثل هذا البحث يعد خطوة كبيرة إلى الأمام في المضي قدما لتعزيز فهمنا لـ “كوفيد-19″، لمساعدتنا على حماية الفئات الأكثر ضعفا – وفي النهاية إنقاذ الأرواح في جميع أنحاء العالم”.

ونُشرت الورقة البحثية في مجلة  Nature.

المصدر: ديلي ميل

Share and Enjoy !

0Shares
0 0