باشاآغا يحقق “أول هدف” من صفقة الإفراج عن الروس والثاني مرهون بحوار تونس – صحيفة المرصد الليبية

ليبيا -وأخيرًا، حصل وزير داخلية الوفاق فتحي باشاآغا على فرصة لأول زيارة رسمية له إلى موسكو، عقب دعوة تلقاها الثلاثاء من المبعوث الروسي لأفريقيا والشرق الأوسط “ميخائيل بوغدانوف”، عقب صفقة الإفراج عن المحتجزين الروس على أن تكون الزيارة في مطلع يناير 2021.

وكانت المرصد قد نشرت تقريرًا في 11 ديسمبر الجاري، نقلت فيه عن مصادر سياسية ودبلوماسية وأمنية ليبية وعربية وروسية جانبًا من تفاصيل صفقة من يسمونهم في أوساط الوفاق بـ “الجواسيس الروس”، مقابل أن يتحصل باشاآغا على دعم موسكو لطموحاته السياسية الشخصية وزيارتها، والزيارة في حد ذاتها هي أول هدف يتحقق بالنسبة لباشاآغا من الصفقة.

ويأمل باشاآغا في دعم موسكو لترشحه للحكومة الجديدة عبر ملتقى الحوار، إلا أن الملتقى قد تعثر ولا يبدو أن شيئًا سينتج عنه، وبالتالي لن يكون هناك أي مستفيد من صفقة “الإفراج” سوى الروس أنفسهم، أما الدعوة لزيارة موسكو فهي تحصيل حاصل وتنفيذ التزام أدبي كان قد وعده به الروس في حال نفذ باشاآغا وعده وأفرج عن مواطنيهم المحتجزين، وفقًا لأحد المصادر ذاتها.

نص التقرير المنشور بتاريخ 11 ديسمبر 2020

أصدر مكتب النائب العام في طرابلس أمرًا بالإفراج عن المحتجزين الروس في طرابلس بعد 21 شهرًا من الاعتقال بزعم “محاولة التأثير على الانتخابات لصالح سيف الإسلام القذافي”، وقد غادروا طرابلس فعلًا نحو وجهة أخيرة ستكون سان بطرسبيرغ الروسية.

وبحسب أمر الإفراج الصادر بتاريخ الأربعاء 9 ديسمبر، فقد قضى أيضًا بإبعاد الباحثان الروسيين “ماكسيم شوغالي وسامر سعيفان” عن ليبيا، أي السماح لهما بالعودة إلى ديارهما أو الوجهة التي يختارانها.

كتاب افراج النائب العام عن الروس

ومن جهتها أكدت وكالة سبوتنيك الروسية الخبر نقلًا عن مسؤول روسي رفيع قال: “مواطنانا في طريق العودة إلى الوطن”، فيما نشرت ليبيا الأحرار صورًا لهم وهم يحملون لوحة دعائية مكتوب عليها “عام على العدوان على طرابلس”، في رسالة موجهة لأنصار الوفاق والمجموعات المسلحة تزعم أن هؤلاء المعتقلين قد أُفرج عنهم بإذلال، بينما الحقيقة تشير لعكس ذلك، بيمنا ما زال مواطنان يحملان الجنسية الليبية رهن الاعتقال.

صورة مذلة دعائية للروس في قاعة كبار الزوار بمطار معيتيقة 10 ديسمبر 2020

صورة مذلة دعائية للروس في قاعة كبار الزوار بمطار معيتيقة 10 ديسمبر 2020

ونُقل الروس على متن طائرة خاصة قادمة من بنغازي عبر ترانزيت في مالطا وحطت في معيتيقة ونقلتهم إلى بنغازي لإجراء فحص كورونا والراحة، ثم السفر مجددًا إلى روسيا، وقد نقلتهم طائرة أخرى بعد الفحص إلى وجهتهم الأخيرة.

طائرة داسو فالكون 50 في رحلتها من بنغازي الى مالطا ومنها الى طرابلس لنقل الروس

ومن بنغازي حطت طائرة تابعة للقوات الفضائية الروسية لنقلهم، فيما كانت طائرة مسيرة أمريكية من طراز “آر كيو 4” أقلعت من سيغونيلا الإيطالية تحوم مقابل سواحل شرق ليبيا وتتابع عملية الإفراج عن الروس ووصولهم الى الشرق، بعد أن تورطت واشنطن نفسها في اعتقالهم من منطقة الظهرة في طرابلس.

صورة للطائرة الروسية التي نقلت المعتقلين الروس من بنغازي وأخرى في وقت سابق للمسيرة الأمريكية وهي تحوم بالأجواء

تفاصيل الصفقة

وفي السياق ذاته كشف مصدر دبلوماسي أجنبي وآخر سياسي ليبي لـ المرصد عن وساطة تركية أفضت للإفراج عن الروس، مقابل دعم موسكو لترشح فتحي باشاآغا للحكومة الجديدة في الحوار ودعوته لزيارة موسكو كمكافأة على ذلك، إذ رفضت دعوته منذ توليه مهامه بسبب ارتباطه بقضية حجز الروس وارتباطه بجماعات مشبوهة.

وفي مارس الماضي كشف مصدر روسي لـ المرصد عن ارتباط باشاآغا باعتقال الروس في مارس 2019 بناءً على ما قال أنها “وشاية أمريكية”، مؤكدًا خضوعهم للتحقيق على يد محققين أمريكيين في معيتيقة، فيما تعرض أحد المتهمين الليبين لفقء عينه خلال التحقيق، وفقًا لما أدلى به بنفسه بعد الإفراج عنه.

ثمن تذكرة العبور 

نهاية نوفمبر الماضي زار باشاآغا فرنسا بعد أيام من انطلاق الحوار في تونس بتاريخ 15 من الشهر ذاته قبل أن يتعثر الحوار، وقد طرح بدوره مسألة ترشحه وطلب حشد الدعم الفرنسي وفقًا للتقارير الفرنسية ذاتها، وبعدها زار موسكو بأمر من باشاآغا كل من مصطفى قدور آمر النواصي وشخص اسمه أحمد محارب يدعي أنه من قيادات النظام السابق (لا صفة له في السابق)، وقد تحدثا مع الروس عن تفاصيل الصفقة، وجدير بالذكر أن العلاقة بين قدور وباشاآغا قد تحسنت بعد عامين من التوتر، فيما لم يتمكن باشاآغا من زيارة موسكو طيلة هذه السنوات.

ومابين 15/17 أكتوبر زارت المبعوثة “ستيفاني ويليامز” موسكو وقابلت المسؤولين هناك عن الملف الليبي، وبحسب نفس المصادر الروسية التي تتحدث للمرصد، فقد أكد الروس للمبعوثة أن ما أسموها “أي محاولة للالتفاف على خيارات الليبيين ستُقابل بڤيتو روسي في مجلس الأمن”.

وفي السياق نفسه، لمس أعضاء في ملتقى الحوار السياسي تلميحات حذرة من قبل البعثة تفيد بما نصه “اختاروا الحكومة، أو سنختارها نحن ونتوجه بها لمجلس الأمن لنيل قرار أممي يشرعنها على غرار حكومة السراج واتفاق الصخيرات”، وفي الحالتين تحتاج البعثة إلى قرار أممي يعتمد الحكومة على غرار القرارات 2323 لسنة 2016 والقرار الذي وُصف بالكارثي رقم .2238 لسنة 2015، وقد أطلق الأخير يد حكومة الوفاق دون حسيب أو رقيب تحت شعار الشرعية الدولية.

وطيلة سنوات قبل حتى توليها مهام تسيير البعثة عندما كانت مسؤولة عن القسم السياسي ارتبط اسم ويليامز في الأوساط الليبية بدعم أعمى لباشاآغا أوصله إلى ترشيح نفسه لرئاسة حكومة حوار تونس، في صفقة تقضي بالمقابل لوصول عقيلة صالح إلى رئاسة المجلس الرئاسي المرتقب.

وبذلك وإن صحت التسريبات فستكون صفقة إطلاق الروس عبارة ضمان صوت روسي في مجلس الأمن يضمن لباشاآغا مروره في كل الأحوال كرئيس للحكومة، سواء إذا نتج اسمه من خلال توافق ملتقى الحوار، أو من قبل البعثة كخيار أخير في حال فشل الملتقى، فيما يبقى خيار مرور اسم عقيلة صالح رهينًا لآلية الترشيح.

المرصد – خاص

Share and Enjoy !

0Shares
0 0