تقرير بريطاني: هناك صلة لا يمكن إنكارها بين المغامرة البريطانية في ليبيا وتفجير مانشستر الإرهابي – صحيفة المرصد الليبية

ليبيا – سلط تقرير تحليلي أعده موقع “رفعت عنه السرية في بريطانيا” الضوء على العلاقة بين تفجير “مانشستر أرينا” الإرهابي والعمل السري البريطاني في ليبيا.

التقرير الذي تابعته وترجمت أبرز مضامينه صحيفة المرصد أشار إلى أن التحقيق الرسمي في التفجير الإرهابي لم يصل بعد إلى نقطة الروابط بين سلمان العبيدي والعمل السري البريطاني خلال أحداث ليبيا في العام 2011، مبينًا أن التحقيق لن يكون مجديًا من دون الإجابة على الأسئلة الصعبة التي تفضل المؤسسة البريطانية تجنبها.

جانب من زيارة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كامرون إلى بنغازي عام 2011

 

وتطرق التقرير إلى خطاب زعيم حزب العمال المعارض “جيرمي كوربين” الذي ألقاه بعد 4 أيام فقط من التفجير الإرهابي، ووصف بأنه الأشجع في حياته السياسية، وخلاله ذهب إلى أبعد من الإدانات الشكلية للوحشية الإرهابية المعتادة في أعقاب مثل هذه الهجمات.

وأضاف التقرير أن صفة الأشجع التي نالها الخطاب أتت لقيام “كوربين” بإثارة الموضوع المحظور في السياسة الخارجية البريطانية المتمثل بالصلة بين الحروب التي دعمتها بريطانيا أو خاضتها في الإرهاب والإرهاب في داخل البلاد، مؤكدًا وجود صلة لا يمكن إنكارها بين المغامرة الخارجية وردود الفعل السلبية بالداخل.

وربط التقرير بين المواقف المماثلة السابقة حيث رفضت حكومة توني بلير وديفيد كاميرون التحقيق بشكل مهني في تفجيرات لندن الإرهابية عام 2005، التي أتت بحسب مراقبين ردًا على مشاركة بريطانيا في غزو العراق متسائلًا عن إمكانية تكرار ذات الشيء مع تفجير “مانشستر أرينا” الإرهابي.

واستشهد التقرير بالمثل البريطاني “الفيل في الغرفة” والمقصود به الأمر الذي يتم في العادة تجنب الحديث عنه، مبينًا أن رئيس فريق التحقيق في تفجير”مانشستر أرينا” الإرهابي السير “جون سوندرز” تخطى الصلة بين دعم بريطانيا لإسقاط النظام السابق والإرهاب في الداخل، وهي حقيقة لا يمكن تجاوزها.

سلمان العبيدي وهو يستعد لتنفيذ تفجير مانشستر الإرهابي

وأضاف التقرير أن روابط سلمان العبيدي بأصوله الليبية قد لا تكون لها أية علاقة بالتفجير الإرهابي، وهو ما يعني أن من الخطأ استبعاد فرضية كونه متطرفًا في بريطانيا، ليبقى الباب مفتوحًا أمام بروز الكثير من الأسئلة المشابهة التي تنادي بأعلى صوتها ليتم طرحها، في حين أظهر “سوندرز” حتى الآن قليلًا من الأدلة على التعامل معها.

وأكد التقرير وجود مخاوف بريطانية بشأن سياسة الباب المفتوح التي سمحت للمواطنين البريطانيين من أصل ليبي ممن عاش معظمهم في مانشستر بالانضمام إلى ثورة العام 2011، كاشفًا عن خضوع بعض من هؤلاء لأوامر المراقبة المتمثل بوضع علامات إلكترونية تفرض عليهم البقاء في عنوان مسجل لمدة 16 ساعة في اليوم، بهدف حماية الجمهور البريطاني من خطر الإرهاب.

وتطرق التقرير إلى مسألة إنهاء هذه الأوامر من قبل الحكومة البريطانية قبل بدء الثورة الليبية بفترة؛ لأن الليبيين في مانشستر لم يعودوا خطرًا على أمن البلاد، ناقلًا مقابلات أجريت مع بعض من هؤلاء ممن تم رفع القيود عنهم عن طريق المخابرات الحربية للسماح لهم بالسفر والقتال في ليبيا ومن دون توجيه أي أسئلة.

وأضاف التقرير أن هذا الإجراء يعني أن بريطانيا كانت تسمح للأفراد المشتبه في تورطهم في نشاطات إرهابية بالسفر إلى ليبيا والانضمام إلى الجماعات المتطرفة ومنها الجماعة الليبية المقاتلة، متسائلًا عن أسباب رفع أوامر المراقبة هذه والجهة التي نصحت بذلك، ومن الذي دفع الحكومة البرطانية لتغيير سياستها؟ وهل كان النزاع الليبي أم شيئًا آخر؟

وشدد التقرير على الحاجة لقيام “سوندرز” بالاستفادة من صلاحيته القانونية التي تتيح له التواصل مع وزير الداخلية آنذاك “تيريزا ماي” ومن سبقها في المنصب “آلان جونسون” للاستفسار منهم عن الأمر، فضلًا عن عن الحاجة للتواصل مع ديفيد كاميرون رئيس الوزراء الذي أمر بالتدخل العسكري في ليبيا، والاستعلام منه بشأن إبلاغه بعواقب ذلك التدخل على الداخل البريطاني من عدمه.

رفاق ضحايا تفجير مانشستر الارهابي يضعون أكاليل الزهور بمكان التفجير

وتسائل التقرير هل تم إصدار تحذير سري من قبل المخابرات الحربية بشأن غرق شوارع بريطانيا بالدماء بعد التدخل في ليبيا كما حدث مع حال العراق أم لا؟ مؤكدًا حاجة المحققين لمعرفة المزيد بشأن علاقة بريطانيا بالجماعة الليبية المقاتلة التي تم تتوجيها في تسعينيات القرن الماضي بالتعاون مع جهاز الاستخبارات البريطاني لتنفيذ محاولة لاغتيال رئيس النظام السابق.

وأضاف التقرير أن فشل محاولات عناصر الجماعة في حينها لقلب نظام الحكم حملهم على الفرار إلى مانشستر التي يطلق عليها اسم العاصمة الثانية لليبيا، مبينًا أن أحداث الـ11 من سبتمبر عام 2001 جعلت السلطات البريطانية تتحالف بشكل غير متوقع مع النظام السابق وتسحب جوازات سفر عناصر الجماعة.

وتحدث التقرير عما جرى بعد 10 أعوام، إذ تم إحياء الحلف القديم بين الجماعة الليبية المقاتلة وحكومة ديفيد كاميرون الذي أمر بشن غارات جوية ونشر سرًا قوات برية للمساهمة في إسقاط النظام السابق، موضحًا أن السلطات البرطانية لا تعترف في الغالب بهذه الأدوار وهذا الحلف.

وأضاف أن رئيس أركان الدفاع آنذاك الجنرال “ديفيد ريتشاردز” أفاد خلال تحقيق برلماني تم في العام 2016 أن بلاده لديها عدد قليل من الملتحقين بثوار ليبيا يعملون في المناطق الخلفية، ليوجه التحقيق أسئلة مفادها: مع من عمل هؤلاء؟ وما تفاصيل الذي قاموا به؟ ما هو الدعم الذي قدموه؟ وهل تضمن دعمًا مسلحًا أو تدريبيًا لعناصر الجماعات المتشددة.

واستمر التقرير في التوضيح أن سلمان العبيدي ووالده رمضان كانا من ضمن من التحقوا بالثورة الليبية، فيما لم يعرف إن كان قد تم وضعهما في قائمة أوامر المراقبة.

مشيرًا إلى أن الأمر ذو صلة خاصة لمعرفة الظروف السائدة أثناء التدخل العسكري البريطاني في ليبيا، لا سيما وأن القرار الأممي ذي الصلة منع إرسال قوات برية بريطانية إلى البلاد.

وأضاف التقرير أن بريطانيا وضعت كل ثقلها خلف الجماعة الليبية المقاتلة، لكونها تملك سجل كراهية شديدة للنظام السابق وللاستفادة من الخبرات القتالية التي اكتسبها عناصرها ممن قاتلوا في العراق مع تنظيم القاعدة الإرهابي، ما يعني أن عناصر التنظيم من الليبيين هم الأدارة التي استخدمتها بريطانيا لإسقاط النظام السابق.

وتطرق التقرير إلى إقرار وزير الخارجية آنذاك “أليستر بيرت” أمام البرلمان في العام 2018 باحتمالية إجراء بريطانيا اتصالات مع أعضاء سابقين بالجماعة وكتيبة شهداء الـ17 فبراير من دون الحديث عن ماهية هذه الاتصالات وسبب القيام بها، مشددًا على وجوب معرفة المجاميع التي التقى بها سلمان العبيدي خلال رحلاته إلى ليبيا وغيرها، وهل قامت بتدريبه؟ وإذا ما كانت تشكل خطرا على بريطانيا.

وأضاف التقرير أن الحاجة تبرز أيضًا لمعرفة الملابسات الحقيقية لمسألة قيام بحرية الجيش البريطاني بإنقاذ سلمان العبيدي عام 2014 ولماذا تم السماح بإعادته ومواطنين بريطانيين آخرين في ليبيا إلى بريطانيا من دون أية موانع، معربًا عن الاستغراب الشديد من عدم استدعاء ممثل عن جهاز الاستخبارات البريطاني للاستعلام منه لكونه يملك المعلومات المطلوبة.

وأشار التقرير إلى تحديد موعد لسماع “سوندرز” شهادة ممثل عن المخابرات الحربية عن دورها في التدخل البريطاني في ليبيا، فيما سيبقى الأمر محدود المصداقية من دون الاستماع لشهادة ممثل جهاز الاستخبارات البريطاني، فالتساؤلات مطروحة عن دوره في العام 2011 ومدى صدق فرضية تدخله لرفع أوامر المراقبة عن الليبيين في مانشستر.

وأبرز التقرير عددًا من الأسئلة من بينها: هل دفع الأبرياء في مانشستر دمائهم ثمنًا لسياسة الحكومة المثيرة للسخرية قبل 6 سنوات من زمن التفجير الإرهابي؟ وهل كانت هذه الحكومة عنصرًا من عناصر منظومة الإرهاب التي سفكت الدماء؟ مؤكدا أن “سوندرز” يحتاج لسماع شهادة “ويليام هيغ” وزير الخارجية في العام 2011 لتشريح جسم العلاقة بين الدولة البريطانية والجماعة الليبية المقاتلة ومدى علمه بما كان يفعله في حينها.

ونقل التقرير عن لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني تأكيدها أن “هيغ” ومعه حكومته لم يقوما بإجراء تحليل صحيح لطبيعة الأوضاع في ليبيا؛ لعدم اكتمال المعلومات الاستخبارية وغياب الرؤية المؤسساتية، وهو ما قاد لعدم تشخيص المتشددين في الثورة الليبية، مضيفًا أن اللجنة تساءلت عن مدى سذاجة الخارجية البريطانية وإمكانية تورطها في تحالف مع قوى إرهابية قد قد تنقلب عليها فيما بعد.

ترجمة المرصد – خاص

Share and Enjoy !

0Shares
0 0