بعد مركز جهاد الليبيين .. تيار أوقاف الوفاق يمد يده للوثائق التاريخية بمراكز التحفيظ – صحيفة المرصد الليبية

المرصد – خاص | كشفت مصادر مطلعة النقاب عن توجه هيئة الأوقاف التابعة لحكومة الوفاق لاستثمار الوظائف والمناصب الحكومية لاستهداف مراكز المخطوطات في مختلف أرجاء البلاد، مؤكدة وجود أيادي خفية وراء المشروع الذي يستهدف تفريغ البلاد من ذاكرتها وأرثها التاريخي.

وخلال بحث صحيفة المرصد الليبية عن خلفيات استهداف الهيئة العامة للاوقاف التابعة لحكومة الوفاق، بطرابلس، والتي يسيطر عليها التيار الذي يسمي نفسه بالسلفي، لــ”المركز الوطني للمحفوظات والدراسات التاريخية” ( جهاد الليبيين سابقا ) بدعم من منظمة تيكا التركية والذي ثار حوله جدل واسع، خلال الايام الماضية، بعد خطاب وجهته الهيئة لإدارة المركز تطالبه فيها بضرورة اخلاء مقره في غضون ثلاثة ايام، تكشف من خلال عدة وثائق وقوف هيئة الاوقاف وراء مشروع أوسع يتجاوز المركز.

وفي الوقت ذاته وإذ ثبت أن أرض المركز ليست من حق الأوقاف بل أنها ملك لبلدية طرابلس منذ الأربعينيات فيما تتقاضى الأوقاف عشرات آلاف الدينارات شهريا لما تعتبره إيجارًا من حقها ، يفضل الرئاسي مهادنة هؤلاء ويوافق على رفع قيمة الإيجار من 40 ألف دينار شهريا إلى 150 ألف كل شهر ما يشير إلى أن ” تيار الأوقاف ” بتز الدولة إما المال أو السيطرة على المبنى بما فيه  .

وفي مواصلة لكشف خلفيات المشروع تحصلت صحيفة المرصد على نسخة من خطاب عممته الهيئة على المكاتب التابعة لها في أكثر من مدينة ليبية، تطلب فيها من “مراكز تحفيظ القرآن الكريم” بإحالة اسماء “المخطوطات” الموجودة فيها.

ويطلب الخطاب، الموقع من “مدير ادارة الدراسات والتميز المؤسسي” بالهيئة العامة الاوقاف، بتاريخ 2 سبتمبر الماضي، من فروع مكاتب الهيئة  الحالة الخطاب الى مراكز تحفيظ القرآن “على وجه السرعة لموافاتنا بجميع عناوين المخطوطات العلمية مع اسم المؤلف ومركز التحفيظ الموجودة به المخطوط”، محددا منتصف اكتوبر، الماضي، آخر موعد لإرسال عناوين المخطوطات .

وفيما لا يعرف حتى الآن كم المخطوطات التي سيطرت عليها هيئة الأوقاف، يجدر التنبيه الى أن مسمى “مراكز التحفيظ”، هو توصيف رسمي لــ “زوايا تحفيظ القرآن الكريم”، التي عرفتها البلاد منذ عدة قرون، لكن اتباع هذا التيار وفقًا للمصادر نفسها يرفضون مسمى “الزوايا” بسبب علاقته بالطرق الصوفية، التي سبق وأن شنت عليها حربا استهدف خلالها تدمير الزوايا بدعوى هدم الاضرحة التي نُبشت قبور اصحابها، خلال الأعوام الماضية .

وأثبتت عديد الدراسات والفهارس التي أصدرها “المركز الوطني للمحفوظات والدراسات التاريخية”، توفر  “الزوايا” على كميات كبيرة من المخطوطات والوثائق الوطنية التاريخية، إذ كانت الزوايا عبر تاريخ ليبيا تقوم بدور المؤسسات التعليمية، والمصالحات الاجتماعية، وتؤمن مقارها في الصحراء طرقات التجارة والحجاج، كما ساهم بعض رموزها في الحياة السياسية، وغيرها من الأدوار المتعلقة بالهوية الوطنية.

ورغم أن أوقاف الزوايا مستقلة عن ادارات الاوقاف الرسمية بقانون 124 لسنة 1972م، الذي يمنع ادارات الاوقاف الرسمية من التصرف والتدخل في شؤون اوقاف الزوايا، كونها أوقاف خاصة أوقفها مؤسسي الزوايا على العملية التعليمية وتدريس القرآن، إلا ان هيئات الاوقاف، منذ العام 2012م، وتحت سيطرة هذا التيار نفسه وغيره من التيارات المتشددة المسلحة كالتي كانت تتبع دار الإفتاء ، داهمت الزوايا، طيلة عدة أعوام، في زليتن ومسلاتة ومصراتة وطرابلس وفي مختلف ارجاء البلاد.

وبرزت أول فتوى تبيح عمليات النبش دون ضوابط بعد عام 2011، التي أباح فيها الصادق الغرياني هدم ضريح “سيدي عبد الرؤوف “، جنوب مصراتة بحجة تحصن كتائب القذافي داخله، ورغم انكاره للفتوى فيما بعد إلا ان فتاوى أخرى من خارج وداخل البلاد انظمت اليها وأصبحت أساسا تستند عليه قوى هذه التيارات في جرائمها ضد الزوايا بدلاً على الأقل من إغلاق هذه القبور أو نقلها بطريقة آدمية للمقابر وفضلت بدلاً عن ذلك طريق التفجير والهدم والنسف .

وفي يوليو من العام الماضي حاولت هيئة الاوقاف تحميل الزوايا مسؤولية انتشار فيروس “كورونا”، أذ ادعت في بيان لها ان “وباء” التصوف ” أعظم وأخطر فتكًا من وباء الكورونا وغيره من الأسقام”، بل اعتبرت أنه ” لن يستقيم حال الأمة حتى يتمّ تصفيتها”، من الزوايا، تعليقا على احتفال إحدى زوايا تحفيظ القرآن الكريم بإحدى المناسبات الخاصة بها ليفتح الباب على مصراعيه على جدل وجدل مضاد هو آخر من ينقص ليبيا من مشاكل .

وفي انتهاك صارخ للتشريعات الليبية تتعدى الهيئة العامة للأوقاف على الأوقاف الخاصة، التي يمنعها القانون 124 لسنة 1972، الذي لا يزال أساسا لعمل الهيئة، من التدخل فيها، كونها أوقاف خاصة مملوكة لــ “الزوايا الاسلامية”.

وفي السياق كشفت مصادر متطابقة النقاب عن اعداد الاوقاف ومن وراءها هذا التيار لحملة جديدة ضد الزوايا، لكن هذه المرة تحت شعار مختلف، بدعوى انتشار “السحر” في المقابر، من خلال اعلان الهيئة عن برنامج أطلقت عليه “حصين “، وكلفت له لجنة مؤلفة من أعضاء منها وآخرين من وزارات الداخلية والحكم المحلي دون وجود علاقة بين السحرة الذين هم يمارسون أعمالهم أصلاً من بيوتهم وأوكارهم وليس من زوايا القرآن مستغلة في ذلك خوف المجتمع من هذه الظاهرة القذرة .

وفي اشارة واضحة إلى أن المشروع  الجديد سيستهدف معاقل التراث الليبي وتاريخ البلاد، اتجهت أولى حملات الهيئة بمدينة صرمان، الاسبوع الماضي، حيث داهمت مجموعات  مدججة بالسلاح زوايا بالمنطقة واستولت على محتوياتها، بحجة مكافحة السحر وازالته إلا أن ماوجدته كان داخل أوكار في منازل وليس في هذه الزوايا.

ومن بين تلك الزوايا المستهدفة زاوية ومسجد الشيخ زكري المحجوب، والتي تعتبر من الارث التاريخي الليبي عمره يعود لأكثر من 600 سنة ، إذ تذكر دراسات تاريخية أن الزاوية والمسجد أسسا عام 745 هــ 1353 م، قبل أن يجددهما الشيخ زكري، عام 870 هــ 1465م، لتصبح الزاوية من أهم المنارات الاسلامية في ليبيا.

ووفق المراسلات والوثائق الرسمية التي تحصلت عليه المرصد، فإن الحملة الجديدة ستجري بالتنسيق مع وزارة داخلية الوفاق ووزارة الحكم المحلي، رغم ان الداخلية نفت علاقتها بالهجوم الذي استهدف مدينة صرمان، في بيان لها الأحد الماضي، وأنها “لم تصدر أي تعليمات لأي جهة أمنية تابعة لها بشأن تقديم يد العون والمساعدة لمَن يقوم بتلك الأفعال”، بل هددت بملاحقة “من قاموا بتلك الأفعال  وسيتم اتخاذ الإجراءات القانونية وضبط نابشي القبور من قبل مديريات الأمن بالمناطق وفق المواد (294، 293، 292) من قانون العقوبات الليبي”.

لكن قرار الاوقاف الصادر يوم 22 ديسمبر الماضي، بشأن تشكيل لجنة لــ “تنفيذ برنامج ( حصين ) لمكافحة عمل السحر والشعوذة” تضمن تسمية لجنة من بينها “معاذ التاغدي”، المعروف في أوساط وزارة الداخلية بأبي مقداد، عضوا باللجنة من وزارة الداخلية، كما سمى القرار عضوا من وزارة الحكم المحلي وآخر عن الشركة العامة للخدمات.

ووفق القرار، الموقع من رئيس الهيئة، محمد احميدة العباني، تتفرع عن اللجنة الرئيسية لجان أخرى بالمناطق التي اشترط، القرار، في عضويتها “توافر الكفاءة والخبرة الشرعية لا سيما في مكافحة السحر وأثره”.

المستندات :

Share and Enjoy !

0Shares
0 0