تحليل | ثلاثة أسباب .. تشكيل حكومة جديدة بالحوار يعني لا إنتخابات في 2021 – صحيفة المرصد الليبية

ليبياأكدت بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا برئاسة المنتهية ولايتها ” ستيفاني ويليامز ”  عزمها المضي قدمًا في تشكيل حكومة ومجلس رئاسي جديد ضمن ملتقى الحوار المتعثر الذي ترعاه منذ أشهر رغم تعيين مجلس الأمن يوم أمس مبعوثًا جديدًا خلفًا لها هو السلوفاكي ” يان كوبيش ”  .

وفي هذا السياق ، قسمت البعثة ملتقى الحوار المكون من 75 عضوًا خلال الفترة الماضية إلى عدة فرق ولجان منها لجنة استشارية ولجنة التوافقات واللجنة القانونية واللجنة الدستورية وتكتل للمرأة وما إلى ذلك  .

في نوفمبر الماضي بعد انطلاق الحوار ، قرر المجتمعون موعد 24 ديسمبر 2021 موعدًا للإنتخابات العامة ( رئاسية وبرلمانية ) في وقت كان من المفترض تشكيل رئاسي جديد وحكومة بحلول نهاية نوفمبر ومطلع ديسمبر 2020 .

ومع تعثر الحوار لأسباب يطول سردها ، فقد أُستنزف الوقت أمام هذه الحكومة المفترض تشكيلها ، إذ كان عمرها 12 شهرًا فقط غير قابلة للتمديد بداية من نوفمبر2020 ولكن والآن وبحلول نهاية يناير فقد فقدت شهرين من ولايتها ولم يتبقى أمامهافي حال تشكيلهاسوى 10 أشهر فقط عن موعدالإنتخابات .

اليوم أعلنت ويليامز بأن الإعلان عن نتيجة التصويت بشأن آلية اختيار السلطة التنفيذية الجديدة سيتم في 19 يناير الجاري بعد الانتهاء من فرز الأصوات ويأتي هذا في ظل توقعات منخفضة بأن يأتي ذلك التصويت بأي بنتيجة كسابقاته من جلسات  .

س / ج رأي وتحليل

س – ولكن ماذا لو فعلًا نجح هذا التصويت في إقرار آلية وانتقل ملتقى الحوار للمرحلة التالية ألا وهي الاجتماع وجهًا لوجه واختيار اسماء اعضاء الرئاسي الجديد وحكومته ؟ والأهم هل يمكن بعدها لليبيين اقامة انتخابات 2021 والخلاص من كل هذه الدوامة ?

ج- الإجابة وبحساب زمني افتراضي احتسبته المرصد تؤكد بأن تشكيل رئاسي جديد وحكومة جديدة يعني أن لا انتخابات ستحدث في ديسمبر بعد 11 شهرًا من اليوم ، إلا لو تم هذا الأمر في عصر المدينة الفاضلة وليس في ليبيا ، وان ما تقوله ستيفاني عن ذلك مجرد فخ وذر للرماد في العيون لا يمت للواقع بصلة وفق نظرية ( اعطوني حكومة مؤكدة في اليد اعطيكم انتخابات فوق الشجرة ) رغم تأكيدها على ان مهمة هذه الحكومة الجديدة هي التمهيد للانتخابات أصلاً  .

والإجابة بالتفصيل ستكون كالتالي : لو أن ملتقى الحوار اتفق على آلية اختيار السلطة الجديدة بحلول نهاية يناير الجاري ، سينتقل بعدها إلى المرحلة التالية وهي الأسماء وسيكون هذا بحلول شهر فبراير ، وهنا يعني ان موعد الانتخابات قد تبقى منه 10 أشهر فقط .

وعلى فرض توصل المتحاورين للأسماء ( 3 أعضاء للرئاسي + رئيس حكومة ) والتوافق عليها بحلول مطلع فبراير ، فهذا يعني أن هناك رئيس حكومة وحكومة ورئاسي قد تشكلوا على الورق وأمامهم بحسب مسودة اتفاق حوار تونس مهمة نيل الثقة من مجلس النواب وبذلك قد تبقى على الإنتخابات 10 أشهر فقط .

واذا افترضنا ان مجلس النواب ( المنقسم ) قد اجتمع بشقيه خلال أسبوعين لمنح الثقة لهؤلاء الحكام الجدد ( وهذا مستبعد ) يضاف إلى ذلك الفترة التي سيستغرقها رئيس الحكومة لتشكيل وزراء وزاراته فهذا يعني أن شهر مارس قد حل ، وهنا قد تبقى على موعد الانتخابات 9 أشهر فقط .

وفي الأثناء واذا لم تطرأ أي صعوبات على الأرض أو عقبات قانونية مثل فشل الحكومة في نيل الثقة مايعني دعوة ملتقى الحوار للانعقاد مجددًا ومنح الثقة ما يعني أيضًا هدر وقت أطول ، سيطلب السراج وحكومته والثني وحكومته ، مدة لإعداد ملفات التسليم والإستلام وهذا يعني أن شهر أبريل قد حل ولم يتبقى على موعد الإنتخابات سوى 8 أشهر فقط .

وبالنظر إلى أن مقر الحكومة في طرابلس والرئاسي سيكون في مدينة سرت المنهكة وهذا ما يتطلب وقتًا لتجهيز المقار والمكاتب والدواوين إلى آخره ، اضافة لفترة أخرى لتعيين وكلاء الوزارات ومدراء الهيئات والشركات والتفاوض عليهم وما إلى ذلك ، فهذا يعني أن هذه الحكومة الجديدة والرئاسي لن يكونوا فاعلين تقريبًا على الأرض إلا بحلول شهر يونيو هذا إذا سارت الأمور على مايرام دون عقبات ، وسيكون قد تبقى على الإنتخابات 6 أشهر فقط .

ما يقود للسؤال التالي : هل تعتقد ويليامز أن هناك ليبي واحد يصدق بأن أي حكومة ليبية تقبل بأن تبقى 6 أشهر فقط ولن تتمسك بالسلطة وقد عايش الشعب الليبي من جاء لحكومات مؤقتة عمرها أشهر أو سنة وقد بقى 5 سنوات و 7 سنوات ! وهل هناك مسؤول ليبي واحد يقبل بأن يعمل لمدة 6 أشهر كوكيل أو وزير وهي مدة لا تكفي حتى لتنظيم ديوان الوزارة !

وكل هذا يقود إلى تساؤلات من قلب حديث الشارع بحكم التجربة الطويلة مع هذه الطبقة السياسية الفاسدة : ” هل هناك ليبي واحد يصدق بأن كل هذا الصراع الطاحن الدائر حول المناصب في ملتقى الحوار هو من أجل حكومة ليس لها مدة فاعلية سوى 6 أشهر فقط قبل الإنتخابات ! وهل هناك من أي ضمان بأن هذه السلطات الجديدة لن تسعى أصلاً في فترة حكمها القصيرة لعرقلة الإنتخابات من خلال اختلاق مشاكل عن القاعدة الدستورية كما يفعل الإخوان المسلمين وممثليهم في الحوار وغيرهم من الذين يدركون خسارتهم المسبقة في أي انتخابات وان لا سبيل لهم للحكم سوى بديمقراطية التوافق التي لا تمت بصلة للديمقراطية الحقيقية بالصندوق ؟ ” .

هل من ضامن بأن رئيس الحكومة الجديدة وكل أصحاب المصلحة في بقاء الوضع على ماهو عليه – أي الحكم بالتوافق بدل الحكم بديمقراطية الصندوق – لن يعرقلوا انتخابات 2021 بحروب على الأرض وافتعال مشاكل مختلفة تعيد البلد إلى نقطة مادون الصفر ؟

الإجابة وفقًا لغالبية الخبراء وحتى بعض الدبلوماسيين الليبيين والأجانب هي : { قطعًا لا ، لأن أي رئاسي جديد وحكومة جديدة لن تغادر قبل ثلاثة او اربعة سنوات من السلطة وهذا مايعرفه حتى أطفال ليبيا ، وربما لن يرى الشعب الليبي صندوق الإنتخابات حتى سنة 2025 وحينها ستكون ستيفاني قد اختفت أصلاً عن المشهد وتقاعدت من العمل السياسي بعد أن تورط الليبيون مجددًا في سلطة توافقية غير منتخبة دون حسيب او رقيب ولن تكون أقل سوءً من سابقاتها ، والليبيون وحدهم هم من سيدفع ثمن هذه الشعوذة السياسية وليس ويليامز ولا من يسير في ركبها من دول وأشخاص وجماعات }.  يقول هؤلاء الخبراء نفسهم .

المرصد – خاص

Share and Enjoy !

0Shares
0 0