ليبيا – قال عضو مجلس الدولة الاستشاري عبد السلام الصفراني العضو بجماعة الإخوان المسلمين إن حوار بوزنيقة جاء بعد انعقاد مؤتمر برلين، والذي تم خلاله الاتفاق على أن يكون هناك حوار في عدة مستويات، سواء السياسي أو الاقتصادي أو العسكري وما يتعلق بالدستور.
الصفراني أشار خلال جلسة حوارية أذيعت على قناة “ليبيا بانوراما” السبت وتابعتها صحيفة المرصد إلى أن الحوار السياسي يشهد مسارين، الأول الحوار حول السلطة التنفيذية وتوحيدها، أما الشق الآخر فهو توحيد السلطات السيادية في الدولة.
ولفت إلى أن اجتماعات بوزنيقة نتج عنها الوصول لصيغة توافقية لأول مرة منذ خمس سنوات حول المناصب السيادية، أهمها منصب مصرف ليبيا المركزي الذي يتركز الصراع حاليًا حوله، وفقًا لقوله. مبينًا أنه تم وضع العديد من الضمانات والآليات والمعايير التي من خلالها سيتم الوصول لتوحيد مصرف مركزي واحد يعمل بقانونية وبطريقة سليمة بعيدًا عن الصراع الموجود حاليًا.
وأضاف: “تم وضع 14 معيارًا لمن سيتولى منصب محافظ ليبيا المركزي، منها أن يكون ليبيًا ولا يحمل جنسية أخرى وغير متزوج بأجنبية، وألّا يقل عمره عن 40 سنة ولا يزيد عن 65، ويكون حاملًا لشهادة الماجستير وذا خبرة وإسهامات علمية، وألا يكون قد تولى هذا المنصب من قبل أو في مجلس إدارة سابق، ويكون ممن لم يسئ لثورة فبراير، وألّا يكون قد انضم لأي كيان أو تكتل سياسي”.
كما أوضح أن آليات اختيار محافظ مصرف ليبيا تعد آلية خاصة تختلف عن باقي المناصب؛ حيث تتولى لجنة دولية مختصة من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بفتح باب الترشح لمنصب محافظ مصرف ليبيا المركزي والتي تقوم بتطابق المعايير على المترشحين، ومن تنطبق عليه المعايير تحيله لمجلس النواب الذي بدوره سيختار بين المترشحين الذين أحالتهم اللجنة الدولية.
وتابع: “مجلس النواب سيختار 7 أشخاص يحيلهم لمجلس الدولة الذي من حقه أن يسقط 4 مرشحين ليبقي على 3 يرجع ملفاتهم لمجلس النواب مجتمعًا، الذي بدوره يختار شخصًا واحدًا. نحن لم نفكر بتقسيم المناصب، المسألة معالجة المشاكل الموجودة أصلًا في البلاد ومنها الانقسام في مصرف ليبيا المركزي. من ينكر أن هناك صرفًا لأكثر من 100 مليار في المنطقة الشرقية وكذلك الهدر في المنطقة الغربية. في بوزنيقة ناقشنا مسألة المحافظات والحكم المحلي وحلها؛ لأننا نراها مشكلة رئيسة في أسباب الصراع، فالمسألة لا ترتكز على مسألة المناصب فقط، بل حاولنا وضع الضمانات ليستفيد الشعب من توحيد المؤسسات وصرف الميزانيات بطريقة عادلة”.
وأفاد أن الوضع الحالي سيء ويتطلب الوصول لحل بأسرع وقت؛ لذلك تم وضع عدد من الضمانات خاصة أنه حاليًا لا يوجد مجلس إدارة لمصرف ليبيا المركزي، مشيرًا إلى أنه تم وضع ضمانات بأن يسمي مجلس الدولة الاستشاري 5 من أعضاء مجلس الإدارة و4 يتم تسميتهم من قبل البرلمان، كما تم الاتفاق على أن يكون هناك توازن بين بعض الإدارات المهمة كمصرف ليبيا الخارجي والمؤسسة الليبية وبين المركزي.
واعتبر أن المحاصصة عبارة عن ستار تحدث بها العديد من الأطراف في الشرق والغرب الرافضة للوصول إلى حل أو تسوية وتوحيد المصرفين كونهم مستفيدين من الوضع الحالي والانقسام الحاصل، مشيرًا إلى أن لفظ المحاصصة ممكن استبداله بكلمة أخرى وهي المشاركة أو التوازن، فالبرلمانات في العالم كله تبنى على أساس جغرافي.
ونوّه إلى أن المحاصصة فرضت على الجميع في هذا التوقيت، فلا وجود للأحزاب ليكون هناك تنافس بوجودها، كما أنه لا يوجد حل ممكن التعديل عليه بين الليبيين إلا الانتخابات التي لا يمكن الوصول لها إلا من خلال تهيئة الظروف المناسبة لإجرائها.
الصفراني أردف: “رئيس المجلس الرئاسي حاليًا من الغرب، كذلك محافظ مصرف ليبيا ورئيس مجلس الدولة الاستشاري ورئيس برلمان طرابلس، ما جعل الجميع يتحدث عن أن من يستحوذ على هذه المناصب هي منطقة واحدة وأنه ليس هناك عدالة، فليس من العيب أن نتجه كمرحلة أولى في هذا الموضوع ونقسم المناصب بهذا الشكل، ومن ثم إن أتت الانتخابات نحتكم لها وللصناديق”.
وشدد على أن الانقسام في ليبيا حاد وبالرغم من ذلك هناك أطراف رافضة للحوار يتظاهرون في ميدان الشهداء، وهناك طرف آخر يتظاهر رافضًا لنفس الحوار والمناقشات في ساحة الكيش، ما يعني أن هناك اتفاقًا على رفض الحوار لا على باقي الملفات، بحسب قوله.
وأكد على أن الصراع في ليبيا سياسي وليس جهويًا، وعبارة عن أزمة مركبة، بالإضافة لمشكلة أخرى تتعلق بالصراع على مشروعين، الأول مشروع الديمقراطية والآخر مشروع الديكتاتورية والعسكرة، مبينًا أن هناك مشكلة مركزية في ليبيا وهي مقيتة.
كما استطرد في حديثه قائلًا: “حزب العدالة والبناء قدم تنازلات لكن المسألة ليست بقاءه في المشهد، فهو حاول من خلال الاتفاق السياسي أن يأتي بالشرعية لطرابلس ونجح في ذلك، وربما كثير من حواضنه القريبة انتقدوه في هذه الخطوة، ولو كان يريد أن يتمترس لتمترس حولهم وبقي كما هو عليه إبقاء للوضع كما هو عليه، الحزب موجود في مجلس الدولة وعلى مستوى القيادات في الحراك الشعبي والكثير من المجالات ويستطيع بأدواته الموجودة والمنتشرة أن يعطل أي حوار، هنا يلام ويتهم بأنه يريد إبقاء المشهد كما هو، لكن إن كان الحزب يسعى للاستقرار ويعنيهم توحيد البلاد والانتخابات لا أعتقد أن التهمة تكون متناسقة”.
وبيّن أن ما يجري حاليًا لا يمكن تسميتها تنازلات بل هي عبارة عن توافقات؛ لأن الهدف عند أغلب الليبيين هو الوصول لدولة مستقرة وحرة وفتح الباب أمام المشروع الآخر، معتبرًا أن قيادات حزب العدالة والبناء تولت علاقات خارجية تم الاستفادة منها لصد ما وصفه بـ”العدوان” على طرابلس، ما جعل الحزب يتحول لغرفة عمليات، فالاتفاقية الليبية التركية كانت بجهود قيادات من حزب العدالة والبناء، وفقًا لتعبيره.
وتابع قائلًا: “نحن نجحنا في صد العدوان لكننا لم ننجح في القضاء على المشروع الذي ما زال قائمًا، ابتعد عن طرابلس لكنه ما زال قائمًا، والفاغنر موجودون في سرت والجفرة والحقول النفطية، حكومة الثني موجودة في الشرق وتمارس عملها والبلاد ما زالت منقسمة. بعد النجاح في صد العدوان أمامنا ثلاثة خيارات، إما أن نرضى بقاء ليبيا مقسمة أو أن تستمر الحرب، أو بدلًا من أن نتصارع بالرصاص نجلس جلسة حوار ونحكم فيها العقل بيننا وبين إخواننا الليبيين، على الأقل نخرج المشروع العسكري، لم ولن نجلس مع أي أحد يمثل حفتر ولن يكون له أي مقعد سياسي قادم”.
عضو مجلس الدولة الاستشاري قال: “حزب العدالة والبناء يريد السلام، مهما كلفنا ذلك سنمشي في الحافة ونعطي مصرف ليبيا المركزي للشرق، فقد كان في الغرب ماذا فعل؟ المهم ألا يستمر النزيف والحرب، فنحن نسعى للحل وسنقدم التنازلات والتوافقات مع إخواننا الليبيين وسنصد العدوان بنفس القوة، اليوم كل الدول تتكالب على ليبيا وينهشون شرقًا و غربًا، أما نحن فقد نسينا كل اللحمة التي كانت بيننا والمودة والحب”.
وزعم أنه تم صرف ما يقارب 5 مليار من قبل حكومة الوفاق في ميزانية الطوارئ، مشيرًا إلى أن العدو الحقيقي هو الفساد والاستبداد الذي يجب مقاومتهما لتتوحد البلاد وتجنب ما يحاك من مشاريع.
ورأى أنه من الضروري تهيئة الوضع للوصول للانتخابات في أسرع وقت من أجل أن تكون هناك أجسام مهمتها مراقبة محافظ مصرف ليبيا المركزي وعزله في حال إخلاله بالأمانة، بحسب قوله.
وتطرق الصفراني خلال الجلسة الحوارية إلى النظر العامة سياسيًا لحزب العدالة والبناء حول مجريات الحوار السياسي قائلًا: “بشكل عام نعرف الانسداد الذي حصل بين مجلس الدولة والنواب و إتفاق الصخيرات كان كفيل أن يخرجنا من الأزمة لكن المشكلة في إتفاق الصخيرات أن أحد الأطراف لا يريد تنفيذ الاتفاق، مجلس النواب لم يعترف بالاتفاق السياسي ولم يعطِ الحكومة الثقة، وهنا الخلل الذي حصل في مجلس النواب؛ ما أدى للفشل في الوصول لحل، وهنا تدخلت البعثة وشكلت لجنة 13+13 لانعقاد حوار أعتقد من وجهة نظري مخرجًا للانسداد الحاصل بين المجلسين”.
وشدد على دعمهم لأي حل في ليبيا بشرط عدم وضع “العصى في الدواليب”، مؤكدًا دعمهم لما توصل له المجلسان في الغردقة وما نتج عن تفاهمات حول المناصب السيادية، آملًا أن يتوصل المجتمعون في جنيف لحل لتشكيل السلطة التنفيذية.
كما نفى وجود أي صفقة بين حزب العدالة والبناء وأي طرف آخر، مبديًا استعداهم لعقد صفقة مع أي ليبي يريد وضع حل لليبيا شرط أن تكون صفقة من أجل الوطن، مضيفًا: “من سيأتي به وينتخبه الـ 23 الممثلون للمنطقة الشرقية سنكون معه، سواء انتخبوا عقيلة صالح أم غيره نحن سنكون معه، وكذلك الحال بالنسبة للمنطقة الجنوبية والغربية، نترك الأمر لهذه المناطق ولا نضع ڤيتو على أي شخصيات إلا من أجرم في حق الليبيين”، بحسب زعمه.
وعلق على ما يتم تداوله بشأن وجود صفقة تجمع الحزب وعقيلة صالح معًا موضحًا: “هذه شائعة تثار لأن عقيلة صالح يحظى بتأييد عدد من نواب الشرق ويرى البعض أن العدالة والبناء لا يضع ڤيتو على الشخصيات السياسية، هناك نظرية المؤامرة تطبق على العدالة والبناء بشأن وجود صفقة مع عقيلة صالح”.
وزعم أن ما أسماه حوار “الـ 75 ” مرّ بالعديد من العقبات منها اختيار السلطة التنفيذية وبعد جهد جهيد تم اختيار اللجنة الاستشارية من 18 عضوًا، والتي تمكنت بدورها من الخروج بآلية سيتم تنفيذها بعد اتفاق المجتمعين في جنيف، لافتًا إلى رغبتهم بأن تكون الإرادة نابعة من الليبيين في التغيير والمضي قدمًا وألا يستمعوا للمعرقلين والمشوشين.
ودعا الجميع إلى تشكيل تكتلات للعمل مع الحزب الذي يرغب بوجود شركاء سياسيين للعمل معه كشركاء وأحزاب آخرين بدلًا من الجلوس وانتقاد عمل الحزب، مؤكدًا على أن الساحة مفتوحة للجميع.
الصفراني نوّه إلى أن حزب العدالة والبناء جزء من المجتمع والحراك ومسألة التسلق من أجل المناصب تعد مرفوضة؛ لأن الحزب فقط يتفاعل مع المشهد السياسي من أجل إخراج البلاد مما هي فيه، معتبرًا أن المسألة الآن ليست مسألة مناصب ومكاسب بل مسألة وطنية يجب حلحلتها وفك جميع الإشكاليات.
وفيما يتعلق بوجهة نظر الحزب في مسألة الدستور قال: “الحزب من بداية انطلاق لجنة الـ60 كان داعمًا لها وبعد أن أنتجت اللجنة مشروع الدستور وصوت عليه كان الحزب يدفع من خلال الكتلة في مجلس الدولة أن يمضي للاستفتاء وقانون الاستفتاء، ودعمنا إصدار القانون وبعثناه لمجلس النواب من أجل التصديق له كما نص الاتفاق السياسي، نحن مع طرح هذا المشروع للاستفتاء ليقول الليبيون كلمتهم والعدالة والبناء سيقولون كلمتهم كالليبيين بنعم أو لا، ونحن لسنا مع حجب هذا المشروع عن الشعب، أما بالنسبة للاتفاق في الغردقة فالطرح للاستفتاء وفق قانون وتعديل بسيط وهو أن تكون نسبة التصويت 50+1% من كل إقليم”.
وكشف خلال حديثه عن وجهة نظر الحزب للانتخابات وموقعه فيها، مشددًا على أن الحزب يريد تهيئة الظروف من خلال حكومة وسلطة تنفيذية تعمل من أجل الوصول لانتخابات، فلا حل إلا الانتخابات للم الشتات في المؤسسات والمجالس، معربًا عن أمله أن تكون وفق الدستور بعد التصويت عليه لتكون العلاقة راسخة.
كما أضاف: “لا أحد يسعى لانتخابات وشعبيته في الحظيظ، نرى أن شعبيتنا جيدة وعملنا جيد ونكون مشاركين وفق ما يسمح لنا الليبيون في العملية السياسية. نحن جزء من المشهد السياسي الليبي ونعمل في السياسة ونتحرك بالمدن الليبية، ونأمل أن يحذو حذونا الأحزاب الأخرى، سنعمل على أن نكون موجودين في المشهد القادم والليبيون يرحبون بشكل كبير جدًا برؤية العدالة والبناء ووجوده، الحزب شنت عليه هجمة في عام 2012/2013 من الخارج للتهبيط من عزيمتنا؛ لكننا ثبتنا ومررنا بالعقبات التي مرت وللآن موجودون”.
واختتم حديثه مبينًا أن حزب العدالة والبناء كتلة فاعلة وموجودة وكبيرة في مجلس الدولة الاستشاري الذي رئيسه عضو الحزب خالد المشري، لكن ومع ذلك الحزب يعمل بوضوح وبشكل منفصل، فالمجلس قراراته وعمله يتخذها في قاعة المجلس، والحزب يساعد رئيس المجلس في تهيئة بعض الظروف للعمل ونجاحها دون التدخل في توجيه العمل السياسي.
وزعم أن أسهم مجلس الدولة الاستشاري ارتفعت لدى الليبيين؛ لأنه يتعامل بطريقة مستقلة داخلية ولا يوجهه أي طرف، مؤكدًا على أن الحزب جزء من المشهد الليبي ورؤيته تتوافق مع رؤية أغلب الليبيين، بحسب قوله.

