الجارح: كيف تسمح البعثة الأممية بقبول ترشيحات لأشخاص لا تنطبق عليهم القوانين الليبية ؟ – صحيفة المرصد الليبية

ليبيا – قال الكاتب والباحث السياسي محمد الجارح إن المرشّح أسامة الجويلي لم يكن موفقًا في إحاطته أمام لجنة الحوار بخصوص منصبه العسكري، بمعنى محاولة التبرير من جانبه بأن الجميع لا يمتثل إلى القانون، أو محاولته التشكيك في أن أعضاء الحوار هم من يخالفون القانون الليبي ويتشاورون مع البعثات الأجنبية.

الجارح وفي تصريح لقناة “ليبيا 218” قال: إن الجويلي ليس جادًا في مسألة الالتزام بالقوانين والتشريعات الليبية، أو ربما يلتزم بها فقط عندما تتماشى مع مصلحته الشخصية.

وأوضح أن الخلل يكمن في عمل البعثة الأممية، فكيف تسمح بقبول ترشيحات لأشخاص لا تنطبق عليهم القوانين الليبية؟ وهذا يعني أنه لم تكن هناك لجنة متكونة من موظفي الأمم المتحدة للتدقيق في ملفات المترشحين.

وأضاف: “هذا الخلل سيفتح الباب أمام الطعون القانونية في المستقبل، وقد يستخدم هذا الطعن ليس فقط مع المرشحين وإنما في العملية الانتخابية ككل، والدليل على ذلك أن أزمتنا الآن سببها خالد المشري ومن معه في عام 2014، استخدموا القضاء لرفع قضية ضد مسألة ما تتعلق بعمل المؤتمر الوطني، وحصلوا على حكم من المحكمة العليا، ومن ثم انقلبوا على العملية الانتخابية والديمقراطية، وكانت النتيجة حالة الفوضى والانقسام الليبي اليوم”.

وبحسب الجارح فإن اللوم الكبير يقع على عمل البعثة الأممية وطريقة الإدارة لعملية الترشح.

وحول المادة “177” ومحاولة تقديم قراءات وتحليلات لها من قبل أعضاء مجلس النواب واعتراف عقيلة صالح أن المادة تضمن لعضو مجلس النواب الترشح ولكن لا يحق له الجمع بين المهمتين؛ قال الجارح: “الحل في المسألة يعود لرجال القانون، لكن بقراءة النص أعتقد الإجابة التي قدمها عقيلة صالح مقنعة، لابد أن نتذكر أن أعضاء الحوار في البداية قدموا مقترحًا يفيد بمنع النخب القديمة التي كانت في صدارة المشهد من العام 2014 إلى الآن من الترشح للحكومة القادمة”.

وتابع: “في اعتقادي، هذا صلب الموضوع، شخص مثل عقيلة صالح أو خالد المشري أو فتحي باشاآغا وغيرهم من الشخصيات الموجودة في المشهد، ولو نظرنا بتجرد نجدهم أيضًا شخصيات مسؤولة عن الأزمة أو جزء منها، وعليه فمن الصعوبة جدًا الوثوق بهذه الشخصيات مرة أخرى، وعدم تقديم الاستقالة مسبقًا بالنسبة للمرشحين من مناصبهم السابقة؛ الأمر يدعو إلى الشك في نية هؤلاء”.

وأكمل: “من الصعب تجاهل هذه الشخصيات، خاصة وأن البعض منهم يمتلك تشكيلات مسلحة، هذه إشكالية كبيرة جدًا بمعنى هناك تضارب بين شيئين، وهما: محاولة البعثة الأممية وقيادتها لحوار ليبي شفاف، وهو ليس لتقاسم السلطة وإنما لتكوين حكومة توافقية تمثل كافة شرائح المجتمع الليبي وتلبي رغباته في الاستقرار، وعلى الطرف الآخر هناك الديناصورات السياسية وحزب الأمر الواقع، الإشكالية تعدد هذه الأطراف، ومن الصعب جدًا تحقيق الرضى في حالة وجودهم”.

وبسؤاله حول الضمانات المطلوبة لتسليم السلطة في المدة المحددة، أجاب الجارح: “فكرة جلسات الاستماع مرحب بها، والأسئلة التي توجه للمرشحين على الهواء مهمة جدًا بما فيها من التزام معلن من هؤلاء الأشخاص عبر شاشات التليفزيون أنه سيتم تسليم السلطة يوم 24 ديسمبر 2021، هذه الحوارات ستكون وثيقة مهمة، في واقع الأمر لا توجد ضمانات حقيقة على نية المترشحين لتسليم السلطة في الموعد المحدد، ولكن يمكن الضغط عليهم من قبل المجتمع الدولي الساعي لتحقيق الاستقرار في ليبيا، أيضًا منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام المختلفة والتيار المدني الديمقراطي”.

واستطرد قائلًا: “ليس أمامنا من طريق إلا تشكيل حكومة وحدة وطنية، خاصة بعد اعتماد خارطة الطريق وآلية الترشح والتصويت، والمفترض من المرشحين الذين يمثّل كل منهم طرفًا من أطراف الصراع الليبي الالتزام بنتائج العملية الانتخابية، ولكن في حقيقة الأمر لا يمكن التكهن بشيء.

الجارح أكد أنه ستكون هناك حكومة خلال الأيام القادمة والسؤال المهم هنا هل تستطيع هذه الحكومة القيام بمهامها؟ وهل سيتم السماح لها بالعمل كحكومة وحدة وطنية؟

Share and Enjoy !

0Shares
0 0