ليبيا – قال الكاتب والباحث السياسي محمد الجارح إنه تم تحديد أمس الخميس الساعة العاشرة مساء كتوقيت أو كحد أقصى لتسليم القوائم، أي أنه أمام لجنة الحوار قرابة يوم كامل لمعرفة القوائم التي حصلت على العدد المطلوب من التزكيات، وهو 19 أو في حالة واحدة ممكن 16 بسبب انسحاب عضو من المنطقة الشرقية وهي الدكتورة جازية اشعيتير، ولذلك فإن عدد الأعضاء الفعلي هو 74 وسيتم العمل وفقًا لآلية اختيار الحكومة التي تم اعتمادها من قبل ملتقى الحوار .
الجارح وفي مداخلة له عبر برنامج “البلاد” الذي يبث على شاشة “218news” أضاف: “ما يحدث الآن هو بازار للأصوات إن صح التعبير، أي إن الكل يتحدث بلغة الأصوات والكل يريد أن يربح، كل مرشح من المرشحين ومن يدعمه يسعى للحصول على العدد المطلوب من الأصوات ليتمكن من الوصول لمنصب رئيس الوزراء”.
وأعرب عن اعتقاده بأن هناك توليفة خطيرة تسعى إلى حصول أحد القوائم منذ البداية على 38 صوتًا، أي ما يعادل “50 ٪ +1” أي النجاح في الجولة الأولى والثانية، ووفقًا لبعض المعلومات الواردة من كواليس الحوار أن هناك محاولة من بعض الأطراف للذهاب في هذا الاتجاه.
وتساءل: “لماذا هذه القائمة خطيرة؟” ،مضيفًا: “إذا صحت المعلومات ونجحت هذه الجهود، مثلًا الدكتور محمد يونس المنفي، سياسي محسوب على المؤتمر الوطني السابق ومحسوب على مجلس الدولة ومحسوب على حكومة الوفاق، معنى الصراع القائم الآن صراع سياسي في ظل هذه التوليفة الموجودة الآن في هذا الحوار، بحيث يتم اختيار محمد يونس المنفي لكي يمثل المنطقة الشرقية في هذه الحكومة، ولكن في واقع الأمر هو لا يمثل المنطقة الشرقية، هذه القائمة من طيف واحد”.
وأردف: قائمة “النمروش، المشري، باشاآغا” ستكون مرفوضة من المجموعات المسلحة الموجودة في طرابلس والأطراف العسكرية الموجودة في شرق البلاد، يعني ذلك بعد هذه الأشهر الطويلة من الحوار أننا رجعنا للمربع الأول، بل وقد تبدأ الحروب من جديد”.
وبسؤاله هل هذه القائمة حظوظها كبيرة داخل لجنة الحوار؟ أجاب الجارح: “هناك جهد قائم وفعلي لدعمها على الرغم من نفي البعض وجود هذه القائمة، ولكن هناك معلومات أخرى على المستوى الشخصي أثق بها توضح أن هناك جهدًا فعليًا في هذا الاتجاه ومحاولة وضع الجميع تحت الأمر الواقع، ومثل هذا السيناريو ربما تشترك فيه أطراف خارجية، هذه القائمة مدعومة من نفوذ تركي كبير جدًا، ومن وجهة نظري المسؤولية الكبيرة تقع على أعضاء الحوار في جنيف الذين أطالبهم بتدارك ذلك قبل انتهاء مدة الـ 24 ساعة”.
كما أشار إلى أن العدد الكبير من المترشحين من وجهة نظر البعض شيء إيجابي، وهو فتح باب الفرصة للجميع للتنافس وفقًا لخارطة الطريق التي تم اعتمادها.
وأكمل: “أمّا فيما يخص تمثيل مصالح البعض سواء داخليا أو خارجيًا يعتبر أمرًا مهمًا جدًا، ولذلك فإن الشخصيات أو التوليفة أو القائمة التي يتم اختيارها يجب أن يُراعى فيها الحد الأدنى من المخاوف أو الاعتبارات الخاصة بالأطراف الأساسية في الحرب”،
وأشار إلى أصحاب التيار الوطني داخل لجنة الحوار الذين اتخذوا موقفًا موحدًا في محاولة منع الشخصيات الجدلية في المشهد من المشاركة في الحكومة الجديدة، قائلاً:”هذا التيار الوطني يتكون في أغلبيته من النساء والشباب، ومواقفهم تبين أن لهم مشروعًا وطنيًا”.
وأردف الجارح: “بعض الشخصيات وإن كانت محدودة جدًا أثبتت أنها شخصيات ذات كفاءة متمكنة وقدرة على تقديم برامج وفقًا لمنهجية منظمة، برامج يمكن تطبيقها على أرض الواقع في حالة استطاعوا الوصول إلى رئاسة الحكومة، ولكن في الوقت نفسه؛ رأينا بعض الشخصيات لا أعرف ما الذي أعطائهم إيحاء أنهم يمتلكون الكفاءة والقدرة”.
وتابع: “الناس التي تركزت كلماتهم على قصر مدة الحكومة والانتخابات المقبلة وفيروس “كورونا” وإعطاء كل ذلك حيزًا كبيرًا من الشرح والاهتمام. هذه الشخصيات بالفعل تنوي القيام بشيء”.
واستطرد قائلًا: “هذه الحكومة ستعمل في الفترة من ثمانية إلى عشرة أشهر؛ لذلك التركيز على مشروعات تنموية ضخمة مثل الحل النهائي لمشكلة البطالة، يبدو أن أصحابها لا يدركون الفترة الزمنية القصيرة للحكومة”.
وأكمل: “هذه الحكومة مهمتها تهيئة البلاد للانتخابات من الناحية الأمنية واللوجستية، وتقديم الدعم المالي والسياسي للمفوضية العليا للانتخابات والتأكيد على استمرار توحيد المؤسسات، خاصة المؤسسات الاقتصادية والرقابية، والحدّ من الفساد والمال السياسي الفاسد، ومنع تأثيره على الانتخابات المقبلة، وليس من مهامها إيجاد حل لكل المشكلات”.
وأردف الجارح: “المشروع المهم الذي لا بد من أخذه في الاعتبار على المدى الطويل، وإن كنت أرى ضرورة البدء فيه من الآن هو مشروع المصالحة الوطنية وهنا نتحدث عن العفو العام وإخراج المساجين الذين تم سجنهم دون وجه حق، ومحاولة إرجاع المهجرين، والتأكيد على أن هذا المشروع يساهم في منح فرصة لقيادة حملات انتخابية على مستوى ليبيا”.

