العلماء يتمكنون من تصوير لحظات خطة الجسم الأولى في الجنين – صحيفة المرصد الليبية

اليابان – بالنسبة لمعظم الثدييات، تبدأ خلايا البويضات ككتل مستديرة تشبه البيض. وبعد الإخصاب، تبدأ في تطوير محور جسم الكائن من الرأس إلى الذيل، من الأمام إلى الخلف، ومن اليسار إلى اليمين.

ووقع تخمين ما يحدد اتجاهات اتجاه الجسم هذه ولكن لم يتم رؤيتها من قبل. والآن، قام العلماء في المختبر البيولوجي البحري (MBL) بتصوير بداية إعادة الترتيب الخلوي هذه، والتي ستساعد نتائجهم في الإجابة عن أسئلة بيولوجية مهمة.

وقال تومومي تاني، العالم في المختبر البيولوجي البحري، في مركز Eugene Bell عند إجراء البحث، وهو الآن يعمل في المعهد الوطني الياباني للعلوم الصناعية المتقدمة والتكنولوجيا: “الجزء الأكثر إثارة للاهتمام والغموض في علم الأحياء التطوري هو أصل محور الجسم في الحيوانات”.

ويُظهر العمل الذي قام به تاني وزميله هيروكازو إيشي، الذي نُشر هذا الأسبوع في مجلة Molecular Biology of the Cell، أن كلا الوالدين يساهمان في توجيه الجسم لذريتهما. وبالنسبة للأنواع الحيوانية التي تمت دراستها في البحث (نافورات البحر)، تحدد المدخلات من الأم المحور الخلفي للبطن بينما يقوم الأب بتحديد محور الرأس والذيل.

وصرح تاني: “كلا من إشارات الأم والأب مطلوبة لوضع خطة الجسم للجنين الحيواني النامي”.

ويتناول هذا البحث أسئلة أساسية في علم الأحياء التطوري وقد يقدم أيضا أدلة حول سبب حدوث أخطاء في بعض الأحيان. ويمكن أن تفيد مثل هذه المعرفة مجالات متنوعة مثل الطب والزراعة.

وكانت النظرية السائدة لكيفية ضبط محور الجسم هي أن خيوط الأكتين (عناصر أساسية في الهيكل الخلوي حقيقية النواة) داخل البويضة، والتي تشارك في حركة الخلية وانقباضها، تعمل على إعادة ترتيب المادة السيتوبلازمية في البويضة بعد إخصابها.

ولكن رؤية هذا يحدث يمثل تحديا لأن بداية العملية تحدث بسرعة وعلى مسافات صغيرة جدا داخل الخلايا الحية.

وللتغلب على هذه العقبات، استخدم تاني وإيشي مجهر الاستقطاب الفلوري، وهي تقنية تم تطويرها قبل بضع سنوات في المختبر البيولوجي البحري بواسطة تاني وشالين ميهتا من مركز البحوث Chan Zuckerberg Biohub، وكبير علماء المختبر البيولوجي البحري رودولف أولدينبورغ، إلى جانب علماء في مؤسسات أخرى.

وتتيح هذه التقنية تصوير الأحداث التي تقع في مسافات تُقاس بالنانومتر، أو أصغر بآلاف المرات من قطر شعرة الإنسان.

وأشار تاني إلى أن “استخدام الضوء المستقطب للنظر في ديناميكيات الترتيب الجزيئي هو تقليد لتصوير المختبر البيولوجي البحري”، وهو التقليد الذي بدأ بدراسات الخلايا الحية الرائدة بواسطة العالم الياباني-الأمريكي شينيا اينو(عالم الفيزياء الحيوية كان مجال بحثه هو تصور العمليات الديناميكية داخل الخلايا الحية باستخدام المجهر الضوئي) في الخمسينيات من القرن الماضي.

وعند الاستقطاب، تتذبذب موجات الضوء إما جزئيا أو كليا في اتجاه واحد فقط: أعلى / أسفل، يسار / يمين، في اتجاه عقارب الساعة / عكس اتجاه عقارب الساعة، وهكذا. ولهذا السبب سيسمح المرشح للضوء المستقطب بالمرور في اتجاه واحد، لكنه يمنعه عند الدوران.

وربط تاني وإيشي جزيئات المسبار الفلوري، التي تتوهج عند إضاءتها بالضوء الصحيح، بالأكتين الموجود في بويضات نفاثات البحر (Ciona)، وهو نوع بحري غالبا ما درسه الباحثون كنموذج لتنمية الحيوانات.

وقال تاني إن رابط المسبار-أكتين كان شديد الصلابة، ما سمح للمجهر باكتشاف اتجاه جزيئات الأكتين من خلال العمل مع الضوء المستقطب.

لذلك، إذا كان الأكتين يشير إلى اتجاه واحد، فقد اكتشفه الباحثون. وإذا كان الأكتين مختلطا، فيمكنهم رؤية ذلك أيضا.

وعندما نظر تاني وإيشي إلى البويضات غير المخصبة، شاهدا ترتيبا عشوائيا في الغالب من الأكتين. وبعد الإخصاب، مرت موجة أيون الكالسيوم عبر البويضة واصطفت خيوط الأكتين وتقلصت على طول الاتجاه الذي كان على الزاوية اليمنى، أو 90 درجة إلى محور الظهر / البطن المستقبلي. ثم تحرك السيتوبلازم. وبدأت عملية تكوين هيكل الجسم هذه بعد الإخصاب مباشرة.

وتتم متابعة أبحاث توجيه البويضة الملقحة بتحقيقات أخرى. وأحد الأهداف طويلة المدى لمثل هذا التصوير هو اكتشاف وفهم القوة في الجنين النامي التي تشكل مورفولوجيته وشكله وهيكله.

المصدر: phys.org

Share and Enjoy !

0Shares
0 0