تصوير أولى علامات الاستجابة المناعية في الجنين النامي! – صحيفة المرصد الليبية

ألمانيا – أظهر بحث جديد أنه قبل فترة طويلة من تطور الأعضاء أو الخلايا المناعية، يمكن لطبقة واقية بسيطة اسمها الظهارة، الوصول إلى نتوءات تشبه الذراع واكتشاف الخلايا التالفة وتدميرها.

وهذه العملية الفعالة “المدهشة”، التي صُوّرت لدى أسماك الزرد، وتأكدت لاحقا في الفئران، هي أول علامة على استجابة مناعية في الفقاريات.

ويمكن أن يساعد فهم كيفية عملها بشكل أفضل، الباحثين في معرفة سبب فشل بعض الأجنة في التكوّن في تلك الحالات المبكرة، ما قد يؤدي إلى أساليب جديدة لعلاج العقم أو الإجهاض المبكر.

وتقول عالمة الأحياء الخلوية، فيرينا روبريخت، من مركز التنظيم الجينومي: “هنا نقترح وظيفة جديدة محفوظة تطوريا للظهارة فعالة للخلايا المحتضرة في المراحل الأولى من التطور الجنيني للفقاريات. وقد يكون لعملنا تطبيقات سريرية مهمة ليوم واحد تؤدي إلى تحسين طرق الفحص ومعايير تقييم جودة الأجنة المستخدمة في عيادات الخصوبة”.

ولدى الحيوانات النامية، ليس من غير المألوف أن تنتج الأجنة أخطاء خلوية أثناء الانقسام السريع للخلايا، ويمكن أن يتسبب ذلك في فشل الجنين بأكمله إذا لم يُعتنَ به. وفي الواقع، يُعتقد أن مثل هذه الأخطاء هي السبب الرئيسي لعدم بقاء الأجنة على قيد الحياة للوصول إلى الانغراس.

ولطالما اشتبه العلماء في وجود استجابة مناعية فطرية، ما يحمي الأجنة الصغيرة الهشة من التهديدات مثل الموت المتقطع للخلايا والالتهابات والعوامل المعدية.

وكشفت الأبحاث الحديثة عن مثل هذه الاستجابات المناعية الفطرية في كل من الفئران والخلايا الجذعية الجنينية البشرية. ولكن حتى الآن، لم يره أحد من قبل وهو يعمل في المراحل الأولى.

وتُعرف الأريمة، وهي إحدى المراحل المبكرة في تطور الجنين لدى الحيوانات، بأنها عبارة عن كرة مجوفة بسمك خلية واحدة، والمرحلة الأولى من التطور الجنيني. وتتضمن المرحلة التالية تقسيما إضافيا إلى 3 طبقات جرثومية، تُعرف باسم المعيدة.

وفي كلتا المرحلتين الأوليتين، وجد الباحثون دليلا على إزالة الخلايا المبرمجة، والتي تبدأ بموت الخلايا.

وباستخدام التصوير الحي رباعي الأبعاد للفئران وأجنة الزرد، أظهر المعدون نوعين من “الأذرع” الظهارية التي يبدو أنها تلتهم وتدمر هذه الخلايا الأبوطوزية.

ويُطلق على النتوء الأول اسم الكوب البلعمي، وهو يساعد على التقاط الهدف الأبوطوزيكي وابتلاعه، وهي عملية تُعرف باسم البلعمة. لا يختلف هذا الهيكل عما نراه في الكائنات الحية البالغة، حيث تحافظ البلعمة الظهارية على الأعضاء والأنسجة صحية من العدوى والالتهابات.

أما النتوء الثاني، فهو عبارة عن هيكل غير موصوف سابقا وسريع، ويمكنه دفع أهداف موت الخلايا المبرمج ميكانيكيا حولها، ما يؤدي إلى وضعها في مواقع يمكن التحكم فيها.

ويوضح عالم الأحياء التنموي، إستيبان هوغمان: “تتعاون الخلايا ميكانيكيا، مثل الأشخاص الذين يوزعون الطعام حول مائدة الطعام قبل تناول وجبتهم، ووجدنا أن الخلايا الظهارية تدفع الخلايا المعيبة نحو الخلايا الظهارية الأخرى، ما يسرع إزالة الخلايا المحتضرة”.

ويُظهر التتبع ثلاثي الأبعاد لهذه الخلايا المعيبة أنها تتراكم فعليا داخل الظهارة، ما يشير إلى أن هذه الطبقة الواقية تستفرد خلايا معينة على وجه التحديد وتبتلعها.

وحتى في الحالات التي يحدث فيها موت الخلايا المبرمج بكثرة، أو موت الخلايا، كانت أجنة الزرد قادرة على البقاء على قيد الحياة، ما يشير إلى أن هذه الاستجابة المناعية هي استجابة عالية الكفاءة.

وفي الواقع، في غضون ساعتين، وجد المعدون أن الظهارة الجنينية يمكن أن تزيل 68 جسيما أبوطوزيكيا.

وخلص الباحثون إلى أن “هذه الملاحظات معا تؤسس إزالة الظهارة كآلية لتصحيح الخطأ موجودة في مراحل تطور الأجنة”.

ومن خلال التصوير بالفاصل الزمني، تكشف النتائج عن العديد من أحداث موت الخلايا المبرمج، حيث يتم إجبار الخلايا على الخروج من تجويف الكيسة الأريمية ثم تناولها لاحقا بواسطة الأرومة الغاذية. وهذا نسيج موجود على الجزء الخارجي من جنين الثدييات والذي يشكل لاحقا جزءا كبيرا من المشيمة. كما يظهر مستوى معين من الاستجابة المناعية الفطرية.

وعندما تم زرع الأكياس الأريمية في الفئران بخلايا جذعية جنينية موت الخلايا المبرمج، لاحظ المعدون أن خلايا الأرومة الغاذية تلتهم الأهداف.

كما تم توثيق وظائف مماثلة في الأدمة المغذية للإنسان، ما يشير إلى أن الظهارة البلعمية قد تم حفظها أيضا في الثدييات ولا تظهر فقط في الأسماك.

وكتب المعدون: “نظهر هنا أنه أثناء التطور المبكر للفقاريات، تتخصص الخلايا الظهارية لأداء وظائف المناعة البلعمية في الغياب التام للخلايا المناعية. وفي مراحل التطور اللاحقة، تفرق البلعمات المحترفة ويمكنها مشاركة مهامها البلعمية مع الخلايا اللحمية أو الخلايا الظهارية”.

وسيحدد البحث المستقبلي ما إذا كانت العملية المناعية الفطرية نفسها لوحظت أيضا في اللافقاريات.

ونُشرت الدراسة في مجلة Nature.

المصدر: ساينس ألرت

Share and Enjoy !

0Shares
0 0