آخر رحلة للخطوط البريطانية إلى طرابلس.. تقرير بريطاني يسلط الضوء على جانب من أوضاع ليبيا قبل الحرب

ليبيا – سلط تقرير إخباري نشرته صحيفة “سكونثورب تيلغراف” البريطانية الصادرة عن منطقة “سكونثورب” الصناعية ببريطانيا الضوء على قصة شخص فر من ليبيا.

التقرير الذي تابعته وترجمته صحيفة المرصد، أشار إلى باري سبافورد الذي عمل بالمنطقة الصناعية التي أوفدته إلى ليبيا التي كانت على وشك الاشتعال عند فراره منها في العام 2011، في طائرة من أواخر الطائرات التي خرجت من البلاد التي كاد أن يعلق فيها.

وأشار التقرير إلى أن سبافورد البالغ من العمر 74 عامًا سافر إلى ليبيا لتمثيل المنطقة الصناعية البريطانية في سلسلة اجتماعات مع شركات هندسية، مبينًا أنه وصل مع زملائه في فبراير من العام 2011، في وقت كانت فيه البلاد تغلي، ولم يدركوا خطوة الوضع على الأرض التي كانت على وشك التحول لساحة حرب.

ونقل التقرير عن سبافورد تجربته المروعة، فالشرطة والجيش في ليبيا سيطرا على الطرق مع وضع نقاط تفتيش عند كل نقطة تصل إليها السيارة في نصف ساعة، مؤكدًا حس تعاملهم مع الوفد البريطاني ومرشده بعد التأكد من هوياتهم وجوازات سفرهم وتأشيراتهم النظامية.

واستذكر سبافورد بعضًا من معالم الرخاء الاقتصادي في ليبيا، إذ كان سعر لتر البنزين لا يتعدى الـ17 بنسًا، فيما كان السكان المحليون في غاية الود وهم يقدمون وجبة برغر من لحم الإبل للضيوف ويتحدثون معهم الإنجليزية، فالشعب الليبي يحترم بريطانيا حسب قوله.

وتحدث سبافورد عن المشاريع السكنية الكبيرة التي كان بالإمكان أن تؤوي الآلاف من الليبيين لو اكتملت، مبينًا أن العاصمة طرابلس كانت مليئة برجال الشرطة والناس المؤيدين لنظام العقيد الراحل القذافي، قبل أن يقدم القائمون على فندق الإقامة نصائح بعدم الاقتراب من النوافذ بعد سماع إطلاق نار.

ومضى سبافورد في حديثه، إذ شهد اليوم التالي توقف الاتصالات الهاتفية والإنترنت بشكل غريب وأضطر سائق سيارة الوفد الذاهب لعقد الاجتماعات لتجنب عدة طرق والمرور على حواجز الشرطة الكثيرة، ليدخل عليهم لاحقًا لغرفة الاجتماع شخص يطالبهم بالمغادرة فورًا فالحرب قد بدأت.

وأضاف سبافورد بالقول: “قال السائق إنه سيأخذنا مباشرة إلى المطار، وعندما وصلنا إلى الطريق الرئيسي كانت حركة المرور تسير بسرعة كبيرة في جميع الاتجاهات ورأينا 3 حوادث سير، فيما سلك سائقنا طريقًا خلفيًا إلى المطار، ودخل عبر مدخل خاص دون أي تدقيق، قدمنا ​​له كل أموالنا وتمنينا له التوفيق”.

واستمر سبافورد قائلًا: “كان المطار مهجورًا تقريبًا وقد مررنا نوعًا ما بالهجرة والجمارك بأقل قدر من الاهتمام، واتضح فيما بعد أنها آخر رحلة طيران على متن الخطوط الجوية البريطانية، لقد أدركنا خطورة الوضع لدى مغادرتنا لهذه البلاد وكنا أفضل حالًا من زملاء لنا”.

ترجمة المرصد -خاص

Shares