الدباشي: هناك ركود مريب في المسار الدستوري يتحمل مسؤوليته البعثة الأممية ومجلس النواب

ليبيا – قال مندوب ليبيا السابق في الأمم المتحدة إبراهيم الدباشي إن هناك ركودًا مريبًا في المسار الدستوري، ولا يمكن قبوله بأي شكل من الأشكال، ومن يتحمل المسؤولية هي البعثة الأممية ومجلس النواب بالأخص اللجنة القانونية في مجلس النواب.

الدباشي أشار خلال مداخلة عبر برنامج “نقاش” الذي يذاع على قناة “ليبيا روحها الوطن” أمس السبت وتابعته صحيفة المرصد إلى أن المناكفات التي تحدث بين الحين والآخر فيما يتعلق بإجراء استفتاء على مشروع الدستور لا مبرر له إطلاقًا؛ لأن الجميع يعلم أنه في حال إجراء استفتاء على الدستور لن تكون هناك انتخابات نهاية العام.

واعتقد أن الشعب الليبي لن يقبل التسويف والمماطلة وما وصفها بـ “الخزعبلات” التي يقوم بها البعض من أجل تفويت هذه الفرصة، مؤكدًا على أن مسألة الانتخابات المرتقبة أصبحت مسألة أمن قومي وطني ليبي يجب أن تتم حسب ما هو مقرر في موعدها.

وأشار إلى أن مسألة القاعدة الدستورية من السهل جدًا الوصول لها من خلال الإعلان الدستوري وتعديلاته، وممكن تشكيل لجنة قانونية كما اقترحت تنسيقية العمل الوطني في منشورها الأخير، وبالإمكان التشاور مع بعثة الامم المتحدة واللجنة القانونية في مجلس النواب لتشكيل فريق فني متخصص يقوم بإدخال مخرجات تونس والحوار السياسي بصورة عامة، وإجراء كل التعديلات القانونية اللازمة من خلال فريق قانوني ويتم اعتمادها من مجلس النواب، وما عدا ذلك مجرد تسويف وإضاعة للوقت من أجل إحباط الشعب الليبي مرة أخرى.

وأضاف: “للأسف لن يستفيد أحد من هذا التوقف؛ لأنه الخاسر في النهاية هو الشعب الليبي، مجلس النواب لو لم يقم بالإجراء المناسب فورًا وحتمًا ينظر للاستفادة، والحكومة الحالية إذا ماطلت في إجراء الانتخابات ستكون مسؤولة، حتى لو فرضنا أن مجلس النواب تخاذل ولم يقم بواجباته، يفترض أن السلطة التنفيذية سواء المجلس الرئاسي أو الحكومة بالاتفاق بينهما بالإمكان إجراء التشريعات اللازمة وإجراء الانتخابات في موعدها، وما عدا ذلك أعتقد لو حصل تسويف وأصبح الشعب متأكدًا أن الانتخابات لن تجري ما عليه إلا العصيان المدني”.

وعلق على ما يطرحه البعض من مقترح يفيد بالتوجه للانتخابات النيابية فقط والإبقاء على الحكومة الحالية والمجلس الرئاسي الحالي، بحجة أن الجسمين جاءا بعد عملية توافق عسيرة بين الأطراف الليبية، معتبرًا أن هذه الأصوات محدودة، وهي أصوات أصحاب المصلحة في بقاء الوضع كما هو عليه.

وتابع: “الواقع إذا لم نعرف أين الحكومة ونقم بتمثيل الاتفاق الخاص بإجراء الانتخابات المرتقبة فهي خيانة للشعب الليبي، ومن يعرقل ذلك لا يسعى لمصلحة الشعب الليبي ولا لليبيا وإنما يسعى لمصلحته الشخصية على حساب كل الاستحقاقات الوطنية، وأعتقد الشعب الليبي يحب أن يكون مستعدًا للخروج للشارع لفرض الانتخابات في موعدها، وأعتقد أن هناك ما يكفي من الحراكات التي تنادي بالانتخابات في موعدها ورئاسية وبرلمانية مباشرة في نفس الوقت”.

كما ناشد اللجنة القانونية في مجلس النواب بالتحرك ومساعدة البعثة لتشكيل فريق قانوني فورًا لوضع القاعدة الدستورية بناءً على الإعلان الدستوري، متسائلًا عن سبب عدم تحرك مجلس النواب والبعثة الأممية للآن، خاصة المبعوث الجديد إذا لم يتحرك فحتمًا سيذهب لمزبلة التاريخ، بحسب قوله.

وأردف: “المجتمع الدولي قام بدوره وكان في 2011 يتوقع أن الليبيين على قدر كافٍ من الوعي، وبالنظر لدرجة التعلم الكبيرة وأن الأمية محدودة ولدينا ما يكفي من الخبرات المهنية كانوا يتوقعونها أن تقود البلاد، لكن حدث انقلاب على الشعب الليبي وسيطروا على مفاصل الدولة بتوجهات أيدلوجية وتحالفات مصالح شخصية. ليبيا كانت تحكم بشكل أو بآخر ممن كانوا يحملون الجنسية الليبية لكن قلوبهم كانت في دول أخرى حيث تقيم عائلاتهم، إذا قصر المجتمع الدولي هذه المرحلة نستطيع القول أن الإنجاز الذي تحقق هو إنجاز أمريكي فقط، وبمجرد أن خرجت وليامز وهي من الولايات المتحدة توقف كل شيء يعني الإنجاز للولايات المتحدة وهذا سيكون أمرًا مؤسفًا”.

الدباشي قال: إنه بصورة عامة هناك جدية لدى المجتمع الدولي في ذهاب الليبيين للانتخابات. مطالبًا المجتمع الدولي بالضغط على البعثة لتتابع هذا الأمر والضغط على مجلس النواب لإيجاد القاعدة الدستورية بسرعة وإجراء الانتخابات في موعدها، والضغط على كل السلطات الليبية للتشاور ومساندة بعضهم البعض للإعداد لها وإجرائها في موعدها.

وبيّن أن المسؤولية الحقيقية تبقى على مجلس النواب والبعثة الأممية للتشاور في الطريقة السريعة لإيجاد قاعدة دستورية على حد قوله، مشيرًا إلى أنه من غير الممكن إصدار قرار من مجلس الأمن يوجب ضرورة إجراء الانتخابات في 24 ديسمبر؛ لأنه شأن داخلي، ومجلس الأمن يتحاشى الدخول في تفصيلات الشؤون الداخلية، بالرغم أنه انتهك السيادة الليبية وفرض حكومة على الشعب طوال 6 سنوات بانتهاك صارخ للقوانين.

وفي الختام قال: “الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن إذا توافقت إرادة هؤلاء من المؤكد أن بإمكانهم أن يفعلوا ما يريدون، على الأقل في الشأن الليبي بإمكانهم فعل الكثير؛ لكن المصالح متضاربة جدًا بين أعضاء مجلس الأمن، خاصة روسيا والولايات المتحدة. هناك التزام دولي منذ مؤتمر برلين وهناك توافق ليبي على مجموعة من الأشياء وهي مخرجات الحوار السياسي من الناحية الأخلاقية، ومسؤولية هذه الدول في حفظ الأمن والسلام الدولي التي تفرض عليهم بذل ما يستطيعون من أجل حث الأطراف الليبية على تهيئة الوضع للانتخابات والمساعدة بإجرائها”.

Shares