السويحلي: محاولة إجراء انتخابات في ليبيا كمن يحاول أن يفتكَّ الفريسة من أنياب الضباع

ليبيا – قال عضو مجلس الدولة الاستشاري عن مصراتة عبد الرحمن السويحلي إن الأجسام لم تكن تريد ممارسة الانتحار السياسي والتصويت على إنهاء المرحلة والوصول لانتخابات تنهي وجودهم السياسي؛ لذلك كان لا بد من الفرار في اتجاه ومنبر آخر للخروج من الأزمة.

السويحلي أشار خلال لقاء خاص أذيع على قناة “ليبيا الأحرار” التي تبث من تركيا وتمولها قطر إلى أن اعتماد الحكومة كان تحصيلًا حاصلًا بالنسبة لمجلس النواب؛ لأنهم كانوا يدركون بأنهم على مفترق طرق، لأن عدم اعتماد  الحكومة ومنحها الثقة يعني أن مجلس النواب أعطي الفرصة الأخيرة لكنه لم يستطيع الاستفادة منها. بحسب قوله.

وأضاف: “هناك من يقول إن عقيلة صالح هو الكاسب الأول والرئيس في اعتماد الحكومة، واجتماع مجلس النواب بهذا العدد في سرت وقبوله برئاسة عقيلة للجلسة أعطى زخمًا كثيرًا باستمرار عقيلة في المنصب، على الرغم من أن هناك عددًا كبيرًا جدًا يفوق الـ 100 من النواب يريدون تغيير الرئاسة، أعتقد أن عقيلة يريد أن يكسب عملية المناكفة من أجل الحصول على مكاسب معينة”.

وتابع: “حاليًا هناك مشكلة، وبرأيي لا يجب التوقف كثيرًا عند ما يسمى بالإشكاليات الدستورية؛ لأن الخوض فيها سيؤدي بنا لطريق مسدود، الشرعية الدستورية والدستورية لن تعود في ليبيا إلا بالانتخابات. محاولة إجراء انتخابات في ليبيا وإخراج المجالس الموجودة هي كمن يحاول أن يفتكَّ الفريسة من أنياب الضباع، بالتالي ليس عملًا سهلًا ولا هينًا؛ لأن هناك قوة متمترسة ومستفيدة ومصالحها تتضارب مع الانتخابات وعودة الأمانة للشعب الليبي”.

وفيما يلي نص اللقاء كاملًا:

 

س/ أي تحديات واجهت كل المشاركين في الحوار منذ جلساته الأولى حتى جنيف؟ 

ج /التحدي الأكبر والأساسي كيف نخرج من الأزمة وحالة التشتت، خاصة بعد العدوان على طرابلس، كان تحديًا كبيرًا، وكان هناك شعور قوي عند كل أعضاء الحوار أننا أمام مسؤولية كبيرة وليس أمامنا إلا الوصول لتوافقات لا ترضي الجميع، لكن تحقق الحد الأدنى لمخاض طويل وعسير للخروج من الأزمة.

 

س/ مخرجات الحوار تعتقد أنها كانت متكافئة مع حجم التضحيات التي بذلت فترة الحرب على طرابلس؟

ج/ هذا يختلف من شخص لآخر وحسب الزاوية السياسية التي ينظر لها، ولكن برأيي أنه الحد الأدنى الذي كان متاحًا للتوافق عليه، لربما ليس هناك من يجزم أن هذا الحل الأفضل الوحيد لكن التوافق يحتاج دائمًا لتنازلات من جميع الأطراف، وقبول بالحد الأدنى من المخرجات التي تتيح الفرصة لنا للبدء في عملية حوار سياسي أوسع وأكبر بدأ في تونس وجنيف لكن ما زال مستمرًا.

 

س/هل كان كل طرف مشارك في الحوار في تونس وجنيف قدم بالفعل تنازلًا حتى تعبر السفينة؟ 

ج/ بالتأكيد وعبرت عن هذا في جلسة الحوار الأخيرة عندما قلت: إنني التقيت بممثلين لتيارات لم أكن أتوقع أن ألتقي وأتوافق معها، هذا ينطبق على الكثيرين داخل الحوار، أطراف كانت تمثل النظام السابق بكل ما يحمل من معنى من ظلم وطغيان عشناه طيلة 40 عامًا، لكن من أجل التقدم للأمام تم تجاوز الأمور، ونصفح عن الماضي وننظر للمستقبل.

 

س/وصفتهم بالوطنيين “الأزلام”؟ 

ج/ بالطبع، لا أحد يستطيع نزع الوطنية عن أحد، كل الليبيين وطنيين، معمر القذاقي كان يعتقد نفسه أنه الوطني الأول في ليبيا؛ لأنه كان ينظر لليبيا من خلال منظاره وهو أن يكون الحاكم والشخصية القائدة، الوطنية في ليبيا نسبية وحسب منظار الشخص ووضعه في البلاد.

 

س/حالة التقاسم المجتمعي والسياسي دفعتك للقول بأن الأزلام وطنيين من باب احتواء الموقف برمته، أم لطبيعة التعامل الحاصل في الحوار؟ 

ج/ أتكلم بالمنطق، الوطنية كل من ينتمي للوطن هو ليبي وطني بصرف النظر عن المواقف السياسية، وهذا موقفي العام، ووصفي للنظام السابق بالوطنيين بالتأكيد هم وطنيون وعندهم نظرة ورغبة بإنقاذ الوطن، لكن العيب الأساسي أن هناك إصرارًا من البعض على عدم تجاوز الماضي والتذكير فيه، كما حصل عندما أقسم بعضهم اليمين أمام المجلس الرئاسي الجديد ومجلس النواب في طبرق على الإخلاص لأهداف 17 فبراير.

الكثير تحسس من الموضوع وأنا لم أرَ مبررًا لهذا التحسس. هم 40 سنة يحرضون الناس على فبراير ليعطوا الناس 5 سنوات ليحلفوا على فبراير، تحسس غير منطقي وغير عادل، وأهداف فبراير لا أحد يختلف عليها؛ فهدفها إقامة دولة مدنية ديمقراطية يتاح فيها لكل الليبيين ممارسة حقوقهم السياسية والاجتماعية للوصول لمشاركة حقيقية في بناء الدولة.

 

س/مسألة الحوار شهدت حديثًا عن رشاوى، وورد في تقرير البعثة وتكلمت عنه، ما التفاصيل؟ 

ج/ لا يوجد لدي تفاصيل أكثر مما سمعناه، كان هناك تحديًا في تونس في هذا الموضوع، وأعضاء الحوار طالبوا الأشخاص الذين قاموا بهذه الادعاءات، لماذا لا تكون عندهم الشجاعة ويعلنون الأسماء داخل الحوار؟ لماذا تتحول للبعثة ولجنة العقوبات بينما الأمر كان أسهل وهو المواجهة داخل الحوار؟ أن يظل الأمر طي الكتمان وعدم الشفافية هذا أضفى إشكالًا كبيرًا حول الموضوع، لجنة الخبراء قالت: لن نقف عنده مرة أخرى، وتم تجاوز الموضوع.

 

س/لست مع رفع السرية عن التقرير؟ 

ج/ أعتقد لن ترفع السرية على الإطلاق؛ لأن الأشخاص الذين ادعوا كان بإمكانهم أن يعلنوا عنها، لماذا الآن؟ وتبقى ادعاءات دون دليل قاطع. هذا موضوع قانوني يترك للقانونين، لكن يجب ألا نتوقف عليه؛ لأنه سيثير أسئلة كثيرة داخل الحوارات والعملية السياسية في ليبيا.

 

س/ما تقييمك لأداء ستيفاني وليامز التي أدارت الحوار في تونس وجنيف؟ هل تعتقد أنها أدارته كوسيطة أممية أم كديبلوماسية أمريكية؟ 

ج/ الاثنان معًا، وليامز ورثت الحوار عن غسان سلامة وتوجه الأفكار؛ فسلامة من 2018 وهو يبحث عن طريقة للوصول لتوافق ليبي للخروج من الأزمة، وبعد عجز المجلسين عن هذا الأمر لم يكن هناك مفر من البحث عن وسيلة أخرى، ولو ترك الأمر لهما لاستمرينا في نفس الوضع؛ حيث تأكدت من هذا الأمر نهاية 2017 عندما كنت رئيسًا لمجلس الدولة وطالبت بإجراء انتخابات كحل، وكنت أعلم أنها لن تأتي من المجلسين؛ لأنه لا أحد يريد أن يمارس الانتحار السياسي ويصوت لإنهاء المرحلة والوصول لانتخابات تنهي وجودهم السياسي، لذلك كان لا بد من الفرار في اتجاه ومنبر آخر للخروج من الأزمة، ستيفاني أتت مع غسان سلامة واستمرت معه في العمل من أجل ملتقى غدامس الذي تم إفشاله بعدوان حفتر على طرابلس.

لا شك أن الشخصية الأمريكية التي تمثلها ستيفاني أضفت شعورًا أن هناك دعمًا أمريكيًا للمسار، وأمريكا تريد لليبيين أن يخرجوا من الأزمة ويصلوا لتوافق حتى في إدارتها للحوار، عندما كانت هناك محاولات للخروج وعدم توافق كانت مصرة على التوافق، لكن لنكن واضحين، ستيفاني كانت مصرة على استقرار ليبيا والبعض اتهمها بالميل لهذا الطرف أو ذاك، لكنني أشهد من زاويتي أنها لم تسعَ أو تحاول فرض توجه تيار سياسي معين لحل سياسي معين.

 

س/كوبيتش المبعوث الجديد تعتقد أن إدارته ستكون مختلفة بشكل كبير عن إدارة ستيفاني، للملف أم أنه سيسير في نفس الاتجاه على اختلاف الشخصية والجنسية؟ 

ج/ وليامز وغسان سلامة كانوا على علاقة كبيرة مع أغلب الفاعلين في المجال السياسي الليبي، سلامة كان يقضي أغلب وقته في ليبيا وستيفاني كذلك، والتقوا مع المئات من الشخصيات الليبية على كافة المستويات، كان هناك إلمام كبير بالمشهد السياسي الليبي وما يحتاجه الليبيون للخروج من أزمتهم، لكن المبعوث الجديد لا يملك هذا ويحتاج لوقت، ونحن لا نملك الوقت، لذلك الرأي أن التغيير لم يكن جيدًا بالنسبة للعملية السياسية في ليبيا.

كوبيش يحتاج أن يتلمس طريقه، وهذا يحتاج لوقت من خلال معرفة المشهد السياسي الليبي، ومن يؤثر في ماذا، وما مطالب هذا الطرف وذاك، وكيف يلم بها، لذلك لا أستطيع أن أظلمه؛ ولكن لا أستطيع القول أنني متفائل في هذا التوجه.

 

س/الرئاسي الجديد الذي جاء بقائمة برئاسة المنفي، تعتقد أنها القائمة الأكثر مثالية بين القوائم أم الأقل جدلًا؟

ج/ قضية القائمة الأفضل لدي فيها موقف، نحن الآن في ليبيا لا نختار الأفضل بكل أمانة، والمعروض كذلك في جنيف وتونس لم يكن الأفضل، لكن ما هو متاح للأسف.

 

س/ما شكل القائمة في تركيبتها التي يعتقد عبد الرحمن السويحلي أنها الأفضل لو كانت اعتمدت؟ 

ج/ في 8 اكتوبر 2015 عندما أعلن ليون عن تشكيل الرئاسي، خرجت في قناة النبأ وقلت رأيي وكنت رافضًا للاختيار؛ لأن المعايير التي أراها مطلوبة لقيادة المرحلة لم تتوفر فيمن تم اختيارهم، وهذا ربما سبب مشكلة مع السراج، على الرغم من أنه لا تجمعني فيه علاقة شخصية ولا أعرفه قبل الإعلان عن اسمه، ونفس الشيء تكرر الآن، لكن هذا المتاح وما قبلنا به للخروج من الأزمة.

 

س/تشخيص الحالة لو أردنا التحدث عن المنفي أو الدبيبة؟ 

ج/ المنفي كان زميلًا سابق في المؤتمر الوطني ومجلس الدولة ولم يمارس دوره بسبب الظروف المعروفة، ولكنه شخصية معتدلة وتوافقية بامتياز، وشخصية وطنية بالتعريف الليبي، وبعيدة عن موضوع الجهوية والتقسيمات في ليبيا.

أعتقد أنه يخدم هذه المرحلة ويحتاج لدعم ليتخذ قرارات حاسمة وضرورية، محمد المنفي وحده لا يستطيع أن يجزم ويحسم دون دفع قوي لهذا التوجه ،وأتكلم عن الخارج وليس داخل المجلس.

موسى الكوني رجل مؤمن أن الانتخابات الحل، والحلول هذه وقتية ومرحلية، وأنا متفائل بوجوده في المجلس، عبد الله اللافي لا أعرفه ولا أستطيع أن أحكم عليه. قائمة عقيلة صالح وفتحي باشاآغا كنت أرى فيها خطرًا داهمًا، وموقفي معلن أنه لو هؤلاء دخلوا للسلطة لن يخرجوا منها لسنوات، وهم الأكثر خطرًا على مشروع الانتخابات.

 

س/الحكومة التي اعتمدت من مجلس النواب والتي كانت ربما متوقّعة، كيف تنظر لحالة الاعتماد والجلسة بحضور سفراء وكذلك عدم تضمين مخرجات جنيف؟ 

ج/ اعتماد الحكومة أعتقد أنه تحصيل حاصل بالنسبة لمجلس النواب؛ لأنهم كانوا يعرفون بأنهم على مفترق طرق، إما يكونوا أو لا، وعدم اعتماد ومنح الثقة للحكومة يعني أن مجلس النواب أعطي فرصة أخيرة، ولكن لم يستطع الاستفادة منها، وانتهى دوره وسيتم إبعاده وتهميشه.

أعتقد أنهم كانوا على درجة عالية من الذكاء وفهموا الرسالة بشكل واضح؛ لذلك الكل ساهم بأغلبية غير مسبوقة وصوتوا للحكومة. السبب الآخر، لا نستطيع أن نقول إن المجلس لا يشمل أعضاء وشخصيات وطنية وحريصة على الوطن وتهمهم ليبيا والخروج من الأزمة لا يقلون عن عبد الرحمن السويحلي وغيره، هذه المجموعة كانت موجودة وبقوة رغم أن البعض منهم لم يكن مؤيدًا للشخصيات التي تم اختيارها، لكن نظروا بالشكل العام أن هذه الحكومة ربما تملك القدرة لخروج البلاد من الأزمة وكذلك الضغط الدولي كان واضحًا.

المخرجات قضية أخرى، ومن البداية كان لدي مشكلة عثرتها في تونس، وهي غش الولاية للملتقى السياسي، هل يملك الشرعية الكاملة لأن يقرر؟ هو امتداد للحوار السياسي في الصخيرات، حسب الاتفاق السياسي في المادة 64 هناك خروقات، الحوار السياسي يملك هذا حسب المادة 64؛ لأن الحوار السياسي هو من جدد الشرعية للمجالس الموجودة، كنت أطالب بأن هذه المزاوجة لن تنجح، إما الملتقى يتخذ القرارات وهو يملك أو لا يملك، أو تكون العملية خارطة طريق يتخذها الملتقى وهو الأصل، ويردها لأحد فروعه حتى يعتمدها.

 

س/تعتقد أنه لم يضمّن مخرجات جنيف في التعديل الدستوري، تعتقد أن عقيلة كان له هدف من ذلك؛ لأنه بالمحصلة اليوم تحصل على 132نائبًا؟ 

ج/ بالتأكيد وليس عقيلة فقط بل الآخرون؛ لأن هناك رأي يقول: إنه الكاسب الأول والرئيس في اعتماد الحكومة واجتماع مجلس النواب بهذا العدد في سرت وقبوله برئاسة عقيلة للجلسةأعطى زخمًا كثيرًا باستمرار عقيلة في المنصب، على الرغم أن هناك عددًا كبيرًا جدًا يفوق الـ100  من أعضاء مجلس النواب يريدون تغيير الرئاسة، وأعتقد أن عقيلة له مكسب في هذا الموضوع، ويريد أن يكسب عملية المناكفة من أجل الحصول على مكاسب معينة.

 

س/نظرة اللجنة القانونية باعتبارك عضوًا فيها للخروج من الإشكال، كيف ستعملون على تضمين المخرجات؟ 

ج/ من سيقوم بتعديل الدستور؟ مجلس النواب المختلف عليه؟ أصلًا مجلس النواب أين شرعيته؟ لا أحد يملك شرعية غير مطعون فيها في ليبيا، وهذا ما جعل الدائرة الدستورية في المحكمة العليا تنأى بنفسها منذ حكم إلغاء مخرجات فبراير باتخاذ أي قرار. الآن هناك مشكلة وبرأيي لا يجب التوقف كثيرًا عند ما يسمى بالإشكاليات الدستورية؛ لأن الخوض فيها سيؤدي بنا لطريق مسدود، الشرعية الدستورية والدستورية لن تعود في ليبيا إلا بالانتخابات.

 

س/لكنه يحظى باعتراف دولي وحتى محاولات النواب للاجتماع في أكثر من مرة لم تحظَ بمباركة دولية، بالتالي عقيلة صالح هناك إشكال قانوني في الداخل عليه، لكنه يحظى باعتراف دولي؟ 

ج/ الاعتراف الدولي مرتبط بالأداء المتوقع من عقيلة ومجلس النواب انسجامًا مع خارطة الطريق، ارتباطًا جازمًا لا يمكن فصله، وأنا أشك في تصرفات هذا الرجل، إذا كان المجتمع الدولي جادًا الآن في حسم الأمور والتصدي لمحاولات العرقلة كما يقولون وأعتقد أن هناك جدية في ظل وجود إدارة جديدة في البيت الأبيض بايدن، فلن يسمحوا بما سمحوا به بعد الصخيرات بالتجاوز والخروج عما هو متفق عليه، بالإضافة إلى أن الدعم الإقليمي الذي كان يعتمد عليه بعض الناس من أجل إرباك العملية السياسية والعرقلة لن يكون متاحًا.

 

س/مسألة الدعم الذي بتنا نراه اليوم من الأطراف الدولية حتى المتداخلة في الشأن الليبي بشكل مباشر، ووصف ما أنجز عن جنيف أنه اتفاق تاريخي، تعتقد أن المباركة حقيقية وليس مرتبطة بتحقيق مكاسب سياسية وأهداف؟ 

ج/ السعي للمكاسب حق مشروع لكل دولة، لكن هل تلتقي مع مكاسب الشعب الليبي أم لا؟ أصدقاؤنا في تركيا عندهم مصالح، ولا غبار عليها إذا التقت مع مصالح الشعب الليبي. وأشقاؤنا في مصر كذلك، لكن أن تتصارع الدول على مصالحها في ليبيا ويدفع الثمن الليبيون هذا ما يجب التصدي له ورفضه، وأعتقد الأجواء الدافئة التي بدت تسود في العلاقات الإقليمية قبل الدولية ستساعد كثيرًا في الدفع في القبول فيما تم الاتفاق عليه في تونس وجنيف؛ لأنه لا مفر أمام الأطراف إلا بالقبول في هذا الأمر.

 

س/التشكيلة الحكومية كانت في نظر الكثيرين أنها تشكيلة موسعة وربما طبيعة المرحلة لا تتطلب كل هذا العدد من الحقائب الوزارية. نظرتك لهذه التشكيلة، وهل هي كانت ملائمة لما هو مطلوب من الحكومة أن تنجزه؟ 

ج/ قبل الحوار السياسي كنت لا أرى أننا نحتاج لسلطة تنفيذية جديدة، كنت من الناس التي دعت للإبقاء على ما هو موجود والسعي لانتخابات في شهر 7، لكن في النهاية أنا لا أملك سلطة قرار في هذا الأمر، وربما هناك من أتى للحوار هدفه إخراج من هم في السلطة والإتيان بسلطة جديدة نكاية أو مطالبة بتغير الأوضاع لا نعلم. 90% من ملتقى الحوار كان التركيز على السلطة التنفيذية وليس على الانتخابات، وأشرت لذلك عدة مرات داخل جلسات الحوار، لم يكن هناك رغبة واضحة وصريحة في موضوع الانتخابات والتركيز عليها وكيف نجد الحلول والقاعدة الدستورية.

لولا دعم مجموعة قليلة داخل الحوار وستيفاني وآخرين على الهدف الأعلى والأسمى للانتخابات لما كانت، وحتى تاريخ 24 ديسمبر أتينا له بعد ضغوط كبيرة جدًا؛ لأنك الآن عندما تحاول أن تدير انتخابات في ليبيا وأن تخرج المجالس الموجودة كمن يحاول أن يفتكَّ الفريسة من أنياب الضباع؛ فهو ليس عملًا سهلًا ولا هينًا؛ لأن هناك قوة متمترسة ومستفيدة ومصالحها تتضارب مع الانتخابات وعودة الأمانة للشعب الليبي.

 

س/مسألة وجود المرأة وتمثيلها في الحكومة، هل كانت بفعل إملاءات دولية؟ 

ج/ موضوع تمثيل المرأة كان فيه ضغط دولي ليس من اليوم بل منذ اتفاق الصخيرات وقبله كان هناك ضغط، الكوتة للمرأة كانت موجودة منذ أيام المؤتمر الوطني، هناك قبول حتى داخل المجتمع الليبي أنه لا بد من تمثيل المرأة للمشاركة في العملية السياسية على المستوى الأعلى؛ لذلك من الناس الذين اعتبرت تعيين وزيرة للخارجية خطوة متقدمة، بالرغم من اعتراض البعض؛ لكن أعتقد الهدف سياسي بامتياز وتعبير عن تشجيع ودعم المرأة.

المشكلة دخلنا في المحاصصات الجهوية والتقسيم الثلاثي، وموضوع المكونات الثقافية هي عبارة عن مكونات عرقية؛ لأنه يقول لست مكونًا عربيًا بل أنا تباوي مثلًا أو أمازيغي. أخشى أن تتطور الأمور، الليبيون جميعًا متساوون على الرغم من موقعهم الجغرافي وتيارهم السياسي، للأسف نحن في أزمة حقيقية، وأنا من الناس المنادين بطرح هذه الأمور في حوار شامل على مستوى الشعب الليبي؛ للوصول لتوافقات ونمضي بانتخابات بشكل سليم. أنا أعتقد أن الامور مهمة ومفصلية، ولا يستطيع أحد أن يقرر فيها غير الشعب الليبي.

 

س/إن كانت الحكومة جاءت بناءً على محاصصة جهوية وأساس أقاليم، تعتقد هذه التركيبة الحكومية قادر الدبيبة من خلالها على الإيفاء بالالتزامات وأن يصل بالبلد للانتخابات؟ 

ج/ إذا ركز الدبيبة ومجموعته على النقاط المحددة في تونس من قبلي وهو موضوع الكهرباء؛ لأن البلاد مقبلة على أزمة شديدة في الصيف القادم، وكذلك كورونا وتوفير مستلزمات اللقاح لمواجهتها؛ لأنها تفاقمت في ليبيا وتحصد الأرواح، وكذلك هناك استهتار من الشعب الليبي باتخاذ اساليب وقتية. الحكومة عليها التوعية وكيف نرفع المعاناة عن الطبقة المحتاجة في ليبيا هذا لابد من حل له، بدلًا من رفع المرتبات بصفة عامة للكل لا بد من استغلال الموارد المحدودة وتوجيهها، كورونا والكهرباء والمحتاجون وغيرها.

التوسع وتشتيت الجهود يعني لن نحقق شيئًا وهذا الخطر الذي أراه الآن في موضوع الميزانية المقدمة، ليس هناك تركيز على ما يجب التركيز عليه وهناك فرصة كبيرة للحكومة أن تنجح؛ لأن الشعب الليبي لا يطلب الكثير.

Shares