ليبيا – أكد عضو مجلس الدولة الاستشاري وعضو المؤتمر العام منذ عام 2012 سعد بن شرادة على أن ليبيا كرقعة جغرافية قبل حكومة الوحدة الوطنية وبعدها تختلف كثيرًا، سواء كان في نظر الدول الداعمة للأطراف في ليبيا في السابق أو بتعامل الدول التي تعمل من خلف الستار كأمريكا.
بن شرادة قال خلال استضافته عبر برنامج “بانوراما” الذي يذاع على قناة “ليبيا الحدث” أمس السبت وتابعته صحيفة المرصد: إن زيارات رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي جاءت لمحاولة توضيح الصورة لهذه الدول أن ليبيا الآن متجهة إلى عداوات صفر، يعني ألا تكوّن عداوة مع أحد. بحسب قوله.
وأكد على أن ليبيا الآن دولة واحدة ومستعده للتعاون مع فرنسا وتركيا ومصر وروسيا وكل الدول المتحدة في الشأن الليبي، وللتعاون معهم كحكومة وحدة وطنية، وكل من كان يدعم الأطراف الليبية مرحب به، وكذلك من كان يدعم الطرف الآخر، مبينًا أن هذه هي الرسالة والهدف الرئيس لزيارات المجلس الرئاسي.
ونوّه إلى أن هذه الدول الداعمة ما زالت تترقب ولم تعطِ رأيًا واضحًا بالخصوص، مشيرًا إلى أن هناك بعض الدول التي قام بزيارتها المنفي ترسل المرتزقة إلى ليبيا وناقش معها ملف المرتزقة؛ لأنه ليس ملفًا لليبيين فقط، بل ملف للمجتمع الدولي الذي لديه مصالح بالخصوص.
كما أضاف: “على سبيل المثال أمريكا منزعجة انزعاجًا كاملًا من وجود المرتزقة في شمال أفريقيا، وهذه هي المنطقة تعتبر ليست من النفوذ الروسي، وهي من نفوذ أمريكي أوروبي، وهذا الملف بالتأكيد كان أيضًا عليه ضغط من أمريكا، وحتى بعد توحيد السلطة التنفيذية الذي كان بضغط بالدرجة الأولى من أمريكا من وزارة الخارجية الأمريكية، وأيضًا كان كبح الدول المتدخلة في الشأن الليبي، كان عن طريق رسائل وجهت لهم قبل الحوار من الخارجية الأمريكية”.
ولفت إلى أن لسان حال رئيس الحكومة الوحدة الوطنية يقول: إنه لا يريد التصادم، أو إنه يريد علاقة عداوة صفر، وهو متعاون حتى اقتصاديًا دون إرسال المرتزقة والسلاح إلى ليبيا، على حد قوله.
وفيما يتعلق بتصريحات المرصد السوري حول إخراج دفعات من المرتزقة السوريين وترحيلهم عن طرابلس، علق معتبرًا أن تركيا عندما دخلت ليبيا دعمت طرفًا، والطرف الآخر كان مدعومًا من دول أخرى، ما خلق توازنًا في ليبيا.
وأردف: “الكل جاء بالمرتزقة كروسيا والدول التي دفعت أموالًا أتت من أفريقيا وشاركت في الحرب، وبعد القرار الدولي وهو بسبب أمريكا وأيضًا هو أحد الأهداف الرئيسة لحكومة الوحدة الوطنية، وفي اجتماعات دولية أبدأها من برلين إلى خارطة الطريق التي انبثق عنها المجلس الرئاسي والحكومة، النقطة الرئيسة هي إخراج كل المرتزقة؛ فعلى هذه الدول سحب مرتزقتها. من الملاحظ أن بعض المرتزقة الأفارقة انسحبوا من سرت واتجهوا للجنوب والكل يسير في هذا الاتجاه، لكن بالضرورة أن تكون بمساعدة الدول؛ لأن الليبيين أنفسهم لا يستطيعون اخراج هؤلاء المرتزقة من الوطن”.
بن شرادة بيّن أن موقف الاتحاد الأوروبي ضعيف في السابق وكان مترنحًا وليس متفقًا على الملف الليبي، وهذا ما أدى لتدخل دول أخرى في الشأن الليبي بسبب ضعف وعدم تفاهم دول أوروبية فيما يخص ليبيا، خاصة أن فرنسا كانت في جانب ألمانيا وغيرها، لكن بعد توحيد السلطة الاتحاد الأوروبي رأى أنه من الضروري توحيد رؤيتهم حول ليبيا كإشارة واضحة للدول الأخرى المتداخلة في الشأن الليبي بأن الأوروبيين وحدوا جهودهم ونظرتهم لليبيا.
واستكمل: “الدول التي زارها المنفي صحيح كانت تدعم الأطراف لكن لم تكن تدعم المرتزقة على الأرض، بل كانت تدعم بشكل استخباراتي وبالسلاح. الرسالة واضحة لتركيا وروسيا أنه لا يمكن أن يكون لها أذرع ومرتزقة في ليبيا. الموقف الأوروبي وتوحيده، من بداية المشكل الليبي غير موحّد، الآن وحدوا موقفهم وهدفهم إخراج المرتزقة من ليبيا، وكذلك توحدهم اقتصاديًا مع ليبيا على الأقل تكون شركاتها لها الأولوية في اعادة اعمار وشراكات اقتصادية وعقود طويلة الأمد في النفط وغيره”.
وشدد على أن الموقف الأوروبي الموحد سيستمر بدعم أمريكي لأنهما ضد روسيا في شمال أفريقيا، أما الدول الأخرى كمصر وتركيا فهم يعلمون أنهم ليسوا منافسين لهم وليسوا عقبة؛ لأن العقبة الرئيسة هي روسيا، لافتًا إلى أن الخطوة المطلوبة الآن هي إخراج المرتزقة وبعدها الاتجاه للتعاون مع الجميع.
أما بشأن مذكرات التفاهم فعلق قائلًا: “كدولة ليبيا ليست لدينا مشكلة في مذكرات التفاهم التي كانت لصالحنا، كترسيم الحدود والاتفاقيات الاقتصادية التي لا نمانعها مع أي دولة”.
وطالب المجلس الرئاسي بتوحيد المسار العسكري والمؤسسة العسكرية؛ لأن انقسامها يعد عائقًا وملفًا كبيرًا وشأنًا داخليًا، مشيرًا إلى أن المرتزقة وغيرها شأن دولي والمجتمع الدولي اتخذ قرارًا بإخلاء ليبيا من المرتزقة، بالتالي يجب استلام الحوار العسكري من قبل المجلس الرئاسي؛ لأنه إذا توحدت المؤسسة العسكرية ستكون حامية للوطن والانتخابات والديمقراطية.

