البيوضي: ليبيا ليست دولة صناعية ولا تنتج إلا الديناصورات التي لا يستوردها أحد

ليبيا – قال الكاتب والمحلل السياسي سليمان البيوضي إن الحديث بأن ليبيا قد تحل محل قناة السويس في العموم هو استخفاف بالعقول وتدليس علني وتضخيم في غير محله، ولكن للصادرات التركية حصرًا فهو موضوعي، مشيرًا إلى أن هذا الحديث له أسبابه ويجب وضعها في الحُسْبان.

البيوضي أشار في تدوينة له على موقه التواصل الاجتماعي “فيسبوك” إلى أن هناك اتفاقية للتبادل التجاري بين مصر وتركيا (لم يعلن بعد عن تمديدها أو إلغائها)، وبموجبها وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين لقرابة 6 مليار دولار سنويًا (4 إلى 2) ونجحت الصناعات التركية في ابتلاع السوق المصرية وما وراءه (شرق ووسط أفريقيا) مقابل تراجع للصناعات المصرية التي تأثرت بهذه الاتفاقية.

وأضاف: “هناك مطالبات بإلغائها من الجانب المصري، وقد سبق وأن ألغت الأردن اتفاقية مشابهة بخليج العقبة، ومن الضروري الإشارة بأن دولة الجزائر الشقيق انضمت رسميًا لمبادرة الحزام والطريق الصينية وهي جزء أساسي منها، وأن مصر من ضمن منظمة شنغهاي الاقتصادية بصفة عضو مراقب، وأنها تنفذ مشروعًا اقتصاديًا بطريق بري سيصل إلى كيب تاون “جنوب أفريقيا” وقد انضم رسميًا لمبادرتها عدد من الدول الإفريقية.

وتابع: “وبما أن ليبيا ليست دولة صناعية ولا تنتج إلا الديناصورات والديكة التي لا يستوردها أحد فإن توقيعها اتفاقًا اقتصاديًا من هذا النوع مع تركيا أو غيرها سيجلب لها مصدرًا مهم للتمويل وسيكون خطوة مهمة؛ لأن ليبيا بمجالها الحيوي ستصبح بوابة نحو دول الساحل الأفريقي ووسط إفريقيا، ومن الضروري التعامل مع هذا المشروع الإيجابي بما لا يتعارض مع مصالح بعض الدول الكبرى التي تملك مشروعًا مشابهًا، وأن تحتفظ ليبيا بملكيتها للمشروع ومحطات النقل العائمة وشهادات المنشأ، بالإضافة لتقديم الدراسات الموضوعية وفقًا لقوانين التجارة العالمية بالتالي تزداد إمكانيات الشراكة مع أكثر من ممر أهمها الحزام والطريق (تجاريًا) وغدامس لاغوس على مستوى خطوط نقل الغاز والمنطقة الصناعية الجديدة (رأس البر) في التكرير والتوزيع”.

كما أوضح أن ما سبق هي ملفات ذات طبيعة حساسة ومعقدة، وليبيا ستكون فيها كمن وقع في حقل ألغام لتتحرك من حوله عاصفة رملية فأي تقدير خاطئ سيؤدي لتحويل الملف برمته لأداة لتأزيم الأوضاع في ليبيا وعرقلة إيجاد مصادر بديلة وسَيُبْقِي ليبيا خارج الفعل الاقتصادي الدولي لعقود طويلة.

وبيّن أن ليبيا بمجالها الواسع لا زالت بعيدة عن كل ما يحدث من تغييرات كبرى على مستوى الجيبوليتيك في مجالات الطاقة والصناعة والتجارة في العالم الجديد والذي ستزداد وتيرته في عالم ما بعد كورونا، مبديًا دعمه لفكرة أن تعلن ليبيا عن نيتها في الانخراط في هذه المشاريع الكبرى وأن تنخرط وتوقع الاتفاقيات المباشرة الفردية على مستوى الدول أو الجماعية على مستوى المنظمات الدولية، مع تقدير المواقف بدراسات جادة ومحايدة وتحديد طبيعة الاقتصاد الجديد وآليات تعامله مع المحيط الواسع لأن عجلة الاقتصاد قادرة على إنقاذ ليبيا.

Shares