ليبيا – قال الكاتب والمحلل السياسي سليمان البيوضي إن الموقف الغربي الجديد تجاه ليبيا هو انسجام طبيعي مع ما يشهده العالم من تطورات في المواقف، فعالم ما بعد كورونا هو عالم جديد وسيختلف تمامًا في اصطفافاته.
البيوضي أشار بحسب صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” إلى أنه قد كان ظاهرًا أن التحالف الغربي يشهد تصدعات عميقة من داخله على حساب حلف شنغهاي الاقتصادي والسياسي، والذي أظهر تماسكًا في تمدده وتحالفاته، ولذا من الطبيعي جدًا أن يلتف الأوروبيون لمنطقة المتوسط عمومًا ولليبيا بشكل خاص، فهي المنطقة الرخوة التي تتأثر بها أوروبا بشكل مباشر، فكما قال تشرشل: أوروبا ظهر التمساح وليبيا بطنه. بحسب قوله.
وأضاف: “ليكون التعبير دقيقًا يجب أن نقول مواقف دول العالم الحر أو المعسكر الغربي وهي ستركز بشكل مباشر على الملف الاقتصادي، فليبيا أرض عذراء، وستوفر أموالًا طازجة للمجتمع الدولي بإدارة عجلة الاقتصاد فيها وإنهاء التشوهات القادمة، وستكون الخطوات جدية في إعادة تخريط النخبة السياسية في ليبيا، ليتسنى خلق شراكة مرنة تؤمن بالاختلافات ولديها رصيد مع مجتمعها المحلي ومعززة به، وبالتالي تحقيق مطلبية مهمة وهي القبول المجتمعي للشراكة والتعاون بعد أن خلقت التدخلات الدولية هواجس من الأجنبي وباتت رافضة له”.
وعن أسباب انسجام مواقف دول مثل فرنسا وإيطاليا في الملف الليبي بعد التنافس الماضي علق قائلًا: “هنا يوم القول: إننا أمام أكثر تجليات عالمنا ما بعد كورونا، ففرنسا وقفت بكل قوة لتقديم حزمة الإنقاذ الاقتصادية الكبيرة من الاتحاد الأوروبي لإيطاليا، لحماية إيطاليا من التفكك تحت ضغط المطالبات المحلية وللحفاظ على وحدة الكيان الأوروبي ولتحقيق مستويات عالية من النمو الاقتصادي ومعالجة تبعات الجائحة، فإن أوروبا ستسير موحدة تقريبًا في كل الملفات الدولية، وتباين المواقف سيبقى محدودًا في العموم”.
ولفت إلى أن الحالة الدولية والإقليمية تمثل فرصة لليبيين في الداخل ومن الواجب استثمارها نحو معالجة القضايا الشائكة على طاولة حوار مجتمعي واسع يشارك فيه الجميع، أما الاستمرار في نهج انتظار المواقف والتدخلات الأجنبية فسيبقي البلاد رهينة للاختلافات الدولية بشكل مستمر وستلقي بظلالها على الاستقرار داخليًا؛ لأن ليبيا ستبقى دائمًا أرض الصراعات البديلة.
كما تابع: “أمامنا لحظة تاريخية لن تتكرر لتغليب المصلحة الوطنية عن كل الاعتبارات الأخرى، الموقف الأوروبي الموحد المطالب بإخراج المرتزقة وتنفيذ بنود وقف إطلاق النار 5+5 واستدامته هو من أهم عوامل دعم الاستقرار، ولكن محاولات فرض ما يسمى مراقبة دولية قد يتحول لحالة مستدامة أشبه باتفاق الخليل بين حركة فتح وإسرائيل، وبالتالي تعزيز فكرة الانقسام في ليبيا البلد الواحد”.
وأكد على أن صدقية الموقف الأوروبي نحو ليبيا ستثبته الحركة على الأرض ومدى مساعدة حكومة الوحدة على إنجاز مهامها، وممارسة الضغط على الجميع للاستمرار في التهدئة، وتقديم المساعدات الفنية في القضايا التي يطلب الليبيون المساعدة فيها.
وعن السيناريوهات المتوقعة خلال الفترة القادمة قال: “توقع القادم لا يمكن بناؤه بسهولة، ونحن أمام حالة جديدة ما زالت في المهد وهي محاولة الليبيين أن يتوحدوا في حكومة واحدة، وعليه فمن المهم تمامًا أن يكون المبعوث الأممي الجديد مدركًا لطبيعة الحالة الليبية وتعقيداتها، وأن يستمر في تطبيق خارطة الطريق للمرحلة التمهيدية وأن يحظى بموقف دولي موحد ودافع باتجاه انجاز كل الاستحقاقات كاملة، وألّا يتعامل مع الوضع الليبي بمبدأ الاستماع لطرف دون آخر، وأن يكون قادرًا على الوصول للجميع بكل اختلافاتهم، والمرحلة القادمة ستكون بها الكثير من الصعوبات فالتركة في ليبيا ثقيلة”.
البيوضي نوّه إلى أن الاتفاق على إطار دستوري وقانوني وإجراء الانتخابات في موعدها في 24 ديسمبر 2021 سيكون أساسًا متينًا للدخول في مرحلة أكثر استقرارًا، أما تجاوز التوافقات والتفاهمات دون اتفاق جامع فدون شك سيعيد البلاد لفوران العنف السياسي والدوران في الفراغ.

