دراسة: الأرض فقدت تقريبا كل أكسجينها قبل 2.3 مليار سنة! – صحيفة المرصد الليبية

الولايات المتحدة – عندما تشكلت الأرض لأول مرة منذ 4.5 مليار سنة، لم يكن الغلاف الجوي يحتوي على أكسجين تقريبا.

ولكن منذ 2.43 مليار سنة، حدث أمر ما: بدأت مستويات الأكسجين في الارتفاع، ثم انخفضت، مصحوبة بتغيرات هائلة في المناخ، بما في ذلك العديد من التلال الجليدية التي ربما غطت الكرة الأرضية بأكملها بالجليد.

وأشارت العلامات الكيميائية المحبوسة في الصخور التي تشكلت خلال هذه الحقبة، إلى أنه بحلول 2.32 مليار سنة، كان الأكسجين سمة دائمة للغلاف الجوي للكوكب.

ولكن دراسة جديدة تتعمق في الفترة التي تلت 2.32 مليار سنة مضت، وجدت أن مستويات الأكسجين كانت لا تزال تتأرجح ذهابا وإيابا حتى 2.22 مليار سنة مضت، عندما وصل الكوكب أخيرا إلى نقطة تحول دائمة. وهذا البحث الجديد، الذي نُشر في مجلة Nature في 29 مارس، يمد فترة ما يسميه العلماء حدث الأكسدة العظيم بمقدار 100 مليون سنة. كما قد يؤكد العلاقة بين الأكسجين والتقلبات المناخية الهائلة.

وقال المعد المشارك في الدراسة أندري بيكر، الجيولوجي بجامعة كاليفورنيا، Riverside: “بدأنا الآن فقط في رؤية مدى تعقيد هذا الحدث”.

تكوين الأكسجين

صُنع الأكسجين الذي تشكّل في حدث الأكسدة العظيم بواسطة البكتيريا الزرقاء البحرية، وهي نوع من البكتيريا تنتج الطاقة عبر عملية التمثيل الضوئي. والمنتج الثانوي الرئيسي لعملية التمثيل الضوئي هو الأكسجين، وأنتجت البكتيريا الزرقاء المبكرة في النهاية ما يكفي من الأكسجين لإعادة تشكيل وجه الكوكب إلى الأبد.

ويظهر تأثير هذا التغيير في الصخور الرسوبية البحرية. وفي جو خال من الأكسجين، تحتوي هذه الصخور على أنواع معينة من نظائر الكبريت. (النظائر هي عناصر ذات أعداد متفاوتة من النيوترونات في نواتها). وعندما يرتفع الأكسجين، تختفي نظائر الكبريت لأن التفاعلات الكيميائية التي تنتجها لا تحدث في وجود الأكسجين.

ودرس بيكر وزملاؤه منذ فترة طويلة ظهور واختفاء إشارات نظائر الكبريت هذه. ولاحظوا وغيرهم من الباحثين أن صعود وهبوط الأكسجين في الغلاف الجوي يبدو أنه يتتبع ثلاثة تيارات جليدية عالمية حدثت بين 2.5 مليار و2.2 مليار سنة مضت. ولكن الغريب أن التجلد الرابع والأخير في تلك الفترة لم يكن مرتبطا بالتقلبات في مستويات الأكسجين في الغلاف الجوي.

وقال بيكر لـ “لايف ساينس”، إن الباحثين كانوا في حيرة، “لماذا لدينا أربعة أحداث جليدية، ويمكن ربط ثلاثة منها وتفسيرها من خلال الاختلافات في الأكسجين الجوي، لكن الرابع منها مستقل؟”.

لمعرفة ذلك، درس الباحثون الصخور الأصغر عمرا من جنوب إفريقيا. وتغطي هذه الصخور البحرية الجزء الأخير من حدث الأكسدة العظيم، من تداعيات التجلد الثالث حتى حوالي 2.2 مليار سنة مضت.

ووجدوا أنه بعد حدث التجلد الثالث، كان الغلاف الجوي خاليا من الأكسجين في البداية، ثم ارتفع الأكسجين ثم انخفض مرة أخرى. وارتفع الأكسجين مرة أخرى قبل 2.32 مليار سنة – وهي النقطة التي اعتقد العلماء سابقا أن الارتفاع فيها دائم. ولكن في الصخور الأصغر، اكتشف بيكر وزملاؤه مرة أخرى انخفاضا في مستويات الأكسجين. وتزامن هذا الانخفاض مع التجلد النهائي، الذي لم يكن مرتبطا من قبل بالتغيرات الجوية.

وقال بيكر: “كان أكسجين الغلاف الجوي خلال هذه الفترة المبكرة غير مستقر للغاية، وارتفع إلى مستويات عالية نسبيا وانخفض إلى مستويات منخفضة للغاية. هذا شيء لم نتوقعه حتى آخر 4 أو 5 سنوات من البحث”.

البكتيريا الزرقاء مقابل البراكين

ما يزال الباحثون يعملون على معرفة سبب كل هذه التقلبات، لكن لديهم بعض الأفكار. وأحد العوامل الرئيسية هو الميثان، وهو من الغازات الدفيئة الأكثر كفاءة في حبس الحرارة من ثاني أكسيد الكربون.

ويلعب الميثان دورا صغيرا في ظاهرة الاحتباس الحراري مقارنة بثاني أكسيد الكربون، لأن الميثان يتفاعل مع الأكسجين ويختفي من الغلاف الجوي في غضون عقد تقريبا، بينما يظل ثاني أكسيد الكربون موجودا لمئات السنين. ولكن، عندما كان هناك القليل من الأكسجين في الغلاف الجوي، استمر الميثان لفترة أطول وكان بمثابة غازات دفيئة أكثر أهمية.

ومن المحتمل أن يكون تسلسل الأكسجين وتغير المناخ سار على النحو التالي: بدأت البكتيريا الزرقاء في إنتاج الأكسجين، فتفاعل مع الميثان في الغلاف الجوي في ذلك الوقت، ولم يتبق سوى ثاني أكسيد الكربون. ولم يكن ثاني أكسيد الكربون هذا وفيرا بما يكفي لتعويض التأثير الاحتراري للميثان المفقود، لذلك بدأ الكوكب يبرد. وتوسعت الأنهار الجليدية، وأصبح سطح الكوكب جليديا وباردا.

ولكن إنقاذ الكوكب من التجمد الدائم العميق كان عبارة عن براكين تحت جليدية. وعزز النشاط البركاني في النهاية مستويات ثاني أكسيد الكربون عالية بما يكفي لتدفئة الكوكب مرة أخرى. وبينما تأخر إنتاج الأكسجين في المحيطات المغطاة بالجليد بسبب تلقي البكتيريا الزرقاء القليل من ضوء الشمس، بدأ الميثان من البراكين والكائنات الحية الدقيقة في التراكم مرة أخرى في الغلاف الجوي، ما أدى إلى زيادة تسخين الأشياء.

ولكن مستويات ثاني أكسيد الكربون البركاني كان لها تأثير كبير آخر. وعندما يتفاعل ثاني أكسيد الكربون مع مياه الأمطار، فإنه يشكل حمض الكربونيك، الذي يذوب الصخور بسرعة أكبر من مياه الأمطار المحايدة. وتجلب التجوية الأسرع للصخور المزيد من العناصر الغذائية مثل الفوسفور إلى المحيطات. ومنذ أكثر من ملياري عام، دفع مثل هذا التدفق من المغذيات البكتيريا الزرقاء البحرية المنتجة للأكسجين إلى جنون إنتاجي، ما أدى مرة أخرى إلى زيادة مستويات الأكسجين في الغلاف الجوي، ما أدى إلى خفض الميثان وبدء الدورة بأكملها مرة أخرى.

وفي النهاية، كسر تغير جيولوجي آخر دورة الأكسجة والتجلد هذه. ويبدو أن هذا النمط انتهى منذ حوالي 2.2 مليار سنة عندما يشير سجل الصخور إلى زيادة في الكربون العضوي المدفون، ما يدل على أن كائنات التمثيل الضوئي كانت في ذروتها. ولا أحد يعرف بالضبط ما الذي تسبب في نقطة التحول هذه، على الرغم من أن بيكر وزملاءه يفترضون أن النشاط البركاني في هذه الفترة وفر تدفقا جديدا من العناصر الغذائية إلى المحيطات، وأخيرا أعطى البكتيريا الزرقاء كل ما تحتاجه لتزدهر. وفي هذه المرحلة، قال بيكر، كانت مستويات الأكسجين مرتفعة بما يكفي لقمع التأثير الضخم للميثان بشكل دائم على المناخ.

وقال بيكر إن هناك العديد من سلاسل الصخور الأخرى من هذه الحقبة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك غرب إفريقيا وأمريكا الشمالية والبرازيل وروسيا وأوكرانيا. وقال إن هذه الصخور القديمة تحتاج إلى مزيد من الدراسة للكشف عن كيفية عمل الدورات المبكرة للأكسجين، خاصة لفهم كيفية تأثير الصعود والهبوط على حياة الكوكب.

المصدر: لايف ساينس

Share and Enjoy !

0Shares
0 0