ليبيا – ألقى تغلغل تركيا في مؤسسات حكومة الوفاق وعقدها بضع اتفاقيات مع رئيسها آنذاك فائز السراج بظلاله على العلاقات الإيطالية التركية التي أصابها نوع من الفتور طوال تلك الفترة.
مراقبون يرون في تصريحات خصوا بها موقع “إرم نيوز” أن تركيا تجاهلت إيطاليا خلال وجود السراج في الحكم، غير أن هذه الرؤية بدأت تتغير الآن، خصوصًا بعد تدخل قوى كبرى في الملف الليبي، مرجحين أن تركيا ستقترب أكثر من إيطاليا، في ظل مشاكلها مع اليونان والاتحاد الأوروبي.
وبحسب المختص في الشؤون السياسية عبد السلام الواحدي، فإن تصريحات عدة مسؤولين إيطاليين تشير إلى محاولة تقارب بين إيطاليا وتركيا، خصوصًا فيما يتعلق بليبيا، ومن خلال هذه التصريحات تظهر مؤشرات بأن إيطاليا ترتضي التقارب مع تركيا، بحكم أنها صارت تمارس دورًا ثانويًا في ليبيا، مع تحرك أمريكا خلال الأشهر الماضية في الملف الليبي، وكذلك ظهور حكومة جديدة.
وقال الواحدي: إن ما عبر عنه وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو حول الاتفاقية الموقعة بين طرابلس وأنقرة بشأن ترسيم الحدود البحرية الليبية التركية المشتركة، ووصفه لهذه الاتفاقية بأنها “تفاهم ثنائي” بين الجانبين، يأتي في إطار تليين الموقف الإيطالي تجاه تركيا.
ووفق الخبير العسكري العميد المتقاعد عبد المجيد الكاسح، فإن لإيطاليا وجودًا -أيضًا- في غرب ليبيا، وتحديدًا في مصراتة، إذ ثمة عسكريون إيطاليون تحت ستار المدربين الأمنيين، وكذلك حماية المستشفى العسكري في مصراتة.
وقال الكاسح: إن إيطاليا تحتاج لحليف في ليبيا وترى في تركيا التي ما تزال مؤثرة في الحالة الليبية، الشريك المثالي.
فيما يرى الدبلوماسي الليبي السابق أحمد غرس الله أن السياسة التركية تحكمها غايات تحقيق المصالح خصوصًا الاقتصادية، مع ما تشهده تركيا من صعوبات اقتصادية، وانهيار عملتها المحلية، مبينًا أن ذلك جعلها تبحث مسألة تغيير رؤيتها مع بعض الدول، لإيجاد تحالفات إقليمية جديدة، فيما يتعلق بالملف الليبي.
وقال غرس الله: إن النشاط الدبلوماسي التركي أسفر عن تقارب في وجهات النظر بين أنقرة وروما بشأن الملف الليبي، إذ ظهر ذلك جليًا خلال لقاءات وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو ونظيره لويجي دي مايو، إذ ظهر التنسيق بين البلدين بشكل واضح في تصريحات المسؤولين، فأوغولو صرح بأن “إيطاليا لم تدعم خليفة حفتر مثل باقي دول الاتحاد الأوروبي”، فيما أكد دي مايو أن بلاده “تقدر الجهود التركية لإنهاء الصراع في ليبيا”، ومشددًا على رغبة بلاده في تعزيز علاقاتها مع تركيا، مبينًا أن أنقرة تعد شريكًا لا يمكن الاستغناء عنه بالنسبة إلى روما.

