ليبيا – رأى مراقبون للشأن الليبي أن الزيارات الرسمية لرؤساء حكومات ووزراء من دول عربية وأجنبية إلى ليبيا تدفع باتجاه إبرام اتفاقيات تحقق الفائدة لتلك الدول، خلال الفترة المقبلة في ليبيا التي ستشهد إطلاق عمليات إعادة الإعمار وإقامة مشاريع كبرى، خصوصًا في قطاع الاتصالات والمواصلات وكذلك قطاع النفط.
المحلل السياسي شعبان بن سعيد وفي تصريح لموقع “إرم نيوز” الخميس قال: إن الصراع على النفوذ في ليبيا يضم عدة دول من المحيط الدولي كفرنسا وإيطاليا، وكذلك صراع مصالح من عدة دول إقليمية.
وبين أن التاريخ الاستعماري الإيطالي لليبيا وحجم المصالح الكبيرة لإيطاليا فيها جعلها أكثر دولة مدركة لطبيعة الأزمة وتفاصيلها.
وأوضح أن المشروع الفرنسي لا يمكن الحديث عنه بعيدًا عن الدور الذي تلعبه بعض الدول الإقليمية خصوصًا العربية منها، فهذه الدول لها أجنداتها الخاصة، غير أن حركتها بحرية في ليبيا تحتاج لغطاء دولي الذي يحميها من العقوبات الدولية، وفرنسا هي من توفر لها ذلك لأنها عضو دائم في مجلس الأمن وتملك حق الفيتو.
واستغرب بن سعيد السرعة في توقيع اتفاقيات ومعاهدات بهذا الحجم، مع هذه الدول التي زارت وفودها طرابلس، لأن مثل هذه الاتفاقيات تحتاج لوقت طويل، من الدراسة والتدقيق، ومعرفة أثرها على اقتصاد الدولة الليبية.
ورجح بن سعيد أن مبدأ المجاملة والإرضاء الذي تتبعه حكومة الوحدة سيورط الدولة الليبية، في عدة اتفاقيات ومشاريع مع هذه الدول، وستكون هناك عدة مشاريع غير ذات أهمية للدولة الليبية.
وقال: “ستتورط ليبيا ماليًا، سواء نفذت هذه المشاريع مستقبلا، أو رفضت تنفيذها”.
من جهته، قال الخبير الاقتصادي محمود العالم: إن ما يثير الانتباه، هو تسارع وتيرة الزيارات، وكذلك محاولة عقد الاتفاقيات الثنائية، والتي أغلبها تصب في صالح هذه الدول.
وبين أن تصريحات لمسؤولين تونسيين توضح مدى رغبة كثير من الدول كسب مصالح اقتصادية من الدولة بأي شكل.
وقال العالم: إن ما صرح به رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي حول أزمات تونس الاقتصادية، والتي طالب فيها بتفعيل العلاقات مع ليبيا لحل تلك الأزمة.
وبين العالم أن الغنوشي وفي إطار توجهه لاستغلال الحالة الليبية طالب بأن تكون العلاقة مع ليبيا اندماجًا ومشاركة، بغض النظر عن من يحكم ليبيا.
من جانبه، رأى الدبلوماسي الليبي السابق أحمد غرس الله أن عدة دول أصبحت تتقارب بشكل أكثر بعد فترة من التباعد ومنها التقارب التركي الإيطالي خلال الأسابيع الماضية.
وأشار غرس الله إلى التصريحات التركية التي تقترب من الجانب المصري حتى وإن كانت المسألة في بدايتها ولم تتبلور إلى عمل دبلوماسي أو سياسي واضح.
وأوضح غرس الله أن الجانب التركي صار أكثر لينًا في حديثه عن الدور المصري في ليبيا.
وبين أن عدة تصريحات تأتي في هذا الإطار منها تصريحات نائب رئيس الكتلة البرلمانية لـحزب العدالة والتنمية، التركي الحاكم، بولنت توران، والتي أشار خلالها إلى أن الحزب سيقدم مقترحًا لرئاسة البرلمان لتشكيل “مجموعة صداقة” مع مصر وليبيا.
غرس الله لفت إلى أن تصريحات رئيس البرلمان التركي مصطفى شنطوب حول أهمية تشكيل مجموعات صداقة برلمانية مع مصر وليبيا، تأتي أيضًا في إطار توجه تركيا للتقارب مع الدول الإقليمية المحيطة في ليبيا.

