ليبيا – تطرق تقرير ميداني أعدته قناة سكاي نيوز عربية إلى مساعي وزارة السياحة والصناعات التقليدية بحكومة الوحدة الوطنية للنهوض بواقع الصحراء في الجنوب.
التقرير الذي تابعته صحيفة المرصد أشار إلى أن الأيام الماضية شهدت هذه المساعي الهادفة لإعادة الترويج سياحيًا للآثار والكنوز الصحراوية الموجودة في الجنوب، بعد أن وضعت الحرب أوزارها، لاستقطاب الزائرين من كل بقاع العالم من جديد، بعد أن فرقت ويلات الحروب بين ليبيا والسياح لنحو 10 سنوات كاملة.
وأكد التقرير تكليف الوزارة لمندوب عنها، بهدف مرافقة المصور بدر الطيب الحائز على جائزة أفضل مخرج وثائقي خلال الأعوام الماضية، لإعداد مجموعة من الصور والفيديوهات المختلفة التي توثق الكنوز الرملية والبشرية والأثرية الموجودة في صحراء تقدر مساحتها بآلاف الكيلومترات.
وبين التقرير أن الطيب قدم صورًا حصرية نادرة لمناطق جمالية مجهولة وسط الصحراء المترامية الأطراف، فضلًا عن مشاهد طبيعة خلابة وكثبان رملية ومرتفعات وقبائل وأسر بدائية لا تزال تعيش على رعاية الماشية، وتنسيق جمالي يأخذ الألباب ومعالم أثرية تمتد إلى آلاف السنين.
وأضاف التقرير: إن الطيب قطع آلاف الكيلومترات خلال رحلة في الصحراء الليبية وصلت إلى حدود الجزائر وتشاد مع ليبيا، واستمرت لـ30 يومًا جال خلالها وصال في الجنوب الليبي من أدناه إلى أقصاه، ناقلًا عن الفنان الوثائقي والمصور قوله أنه استخدم مرشدًا سياحيًا يعرف التضاريس والقبائل.
وبحسب التقرير التقى الطيب ببعض قبائل الطوارق من صناع ألوان الصحراء الليبية؛ لأن أزياءهم مختلفة عن زي المقيمين على الساحل، ودائمًا ما كان هناك إقبال كبير لزيارتهم من السواح الأجانب قبل أحداث العام 2011، فتلك القبائل كانت تقيم مهرجانات تراثية رائعة ويحافظون على على تراثهم وعاداتهم وتقاليدهم.
وتحدث التقرير عن وسط الصحراء الجذابة لعشاق هذه المنطقة وفيها البحيرات الـ44 المتناسقة وذات الألوان الطبيعة الزاهية للتحول إلى مزار دائم ومقصد لا غنى عنه لهواة الرحلات التي تظهر بدائع الخالق، مؤكدًا أن أغلب البحيرات تعرضت للجفاف ولا يوجد إلا أثرها والنخيل المحيط بها من دون أي وجود بشري.
ووفقًا للتقرير فإن المنطقة ما زالت محلًا لإقامة سباقات السيارات وبعض النشاطات الرياضية الترويجية، فضلًا عن وجود الجبال السوداء المعزولة القاحلة، وفيها أناس يحيون حياتهم الطبيعة في منطقة أسماها الطوارق قديما “أغهار ملن” وتعني “الوادي الأبيض”.
وأوضح التقرير أن الوادي موجود وسط جبال سوداء معزولة تمامًا عن العالم وهو عجيب وبأسلوب حياة مختلف تمامًا عن حياة الليبيين، فالسكان فيه يعتمدون في غذائهم على تربية المواشي، ومن آن لآخر يسافر واحد منهم من قلب الصحراء للمدينة التي تبعد عنهم نحو 400 كليو متر ليرجع ببعض المستلزمات الغذائية.
وأشار التقرير إلى حصولهم على الرز ومعجون الطماطم والدقيق بكمية كبيرة من الأموال التي يجنونها من بيع المواشي والأبل، مبينًا أن القبيلة الصحراوية تعتمد على نفسها في كل شيء، وأكثر سكانها لا يتحدثون العربية ولا يمتلكون هويات ليبية من الأساس.
وأضاف التقرير: إن السكان يمتلكون قدرة هائلة على الاعتماد على النفس تجعل المرأة منهم قادرة على أن تضع مولودها بنفسها من دون الحاجة إلى طبيب أو مرافق، في حين تأمل القبائل في قيام الدولة بحفر آبار مياه طبيعية للشرب بالقرب من أماكن وجودها فقط.
وأكد التقرير أن منطقة أكاكوس قرب الحدود الجزائرية الليبية فيها 60 أسرة من التي لا تزال تحتفظ إلى الآن بالعادات القبلية القديمة، ويحيون حياة مسالمة؛ حيث يكون السائح آمنًا على حياته وسط مظاهر حياة بدائية ومرهقة لأهل المدن، مبينًا أن المنطقة جيدة لعشاق المشاهد الطبيعية والتضاريس الوعرة والخلابة.
واختتم التقرير بالإشارة إلى توثيق الطيب للحضارة الليبية الموجودة بقوة داخل الصحراء الجنوبية من خلال آثار تعود إلى آلاف السنين منحوتة على جدران بعض الأحجار لحيوانات وأشخاص طبيعيين، لتبقى رغم تعرضها إلى بعض الإتلاف على يد مجهولين رائعة وآخذة للعيون.

