أبو خزام: الميزانية الحالية لا تتضمن تعويضات نهائية للنازحين إنما مبالغ لجبر الضرر وأعمال الصيانة الجزئية – صحيفة المرصد الليبية

ليبيا – أعرب وزير الدولة لشؤون المهجرين وحقوق الإنسان بحكومة الوحدة أحمد أبو خزام عن أمله في أن يؤدي ابتعاد شبح الحرب واستقرار الأوضاع إلى إطلاق عملية إعادة إعمار مساكن المواطنين المهدمة، كي يتسنى للنازحين العودة إليها، مشيرًا إلى مشاكل قد تعوق عودة بعضهم، مثل وجود الألغام ومخلفات الحرب في بعض أحياء العاصمة، وعدم توفر الأموال الكافية.

أبو خزام وفي تصريحات لصحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية أمس الثلاثاء قال: إن الموضوعية وإعلان الحقائق بدقة يعد أمرًا جوهريًا قبل إطلاق الوعود بتحسين حياة وأوضاع النازحين، مبرزًا أن الصراعات المسلحة منذ عام 2011 وحتى منتصف العام الماضي تقريبًا، وسعت شريحة النازحين.

وأضاف: “مع كل حرب جديدة يولد الدمار والفوضى، ويفر الناس من مدنهم، ولا تكون هناك فرصة للمعالجة، وعدم توافر الأموال اللازمة لإعادة بناء المساكن المهدمة يعد التحدي أمام عودة أغلب النازحين”.

ونوه أبو خزام إلى قرب إطلاق وزارته منظومة متكاملة لحصر أعداد النازحين والمهجرين داخل ليبيا وخارجها، للوقوف على مطالبهم، بتعاون مع وزارة الحكم المحلي، ومركز المعلومات والاتصال برئاسة الوزراء، والسفارات الليبية بالخارج.

وبخصوص تضمين الميزانية العامة المقدمة من الحكومة إلى مجلس النواب بندًا يتعلق بتعويض النازحين بسبب تهدم منازلهم، قال أبو خزام: “إن هذا البند يحتاج ميزانية خاصة نظرًا لارتفاع حجم الضرر بعموم البلاد، ولا أعتقد أن الميزانية الحالية تتضمن التعويضات النهائية. كما أننا ما نزال في مرحلة الحصر، لكن ربما تتضمن الميزانية مبالغ أخرى لجبر الضرر، وأعمال الصيانة الجزئية”.

في سياق ذلك، تطرق الوزير إلى وجود مشاكل أخرى تمنع عودة باقي النازحين، مثل زراعة الألغام، ومخلفات الحرب ببعض أحياء العاصمة، علمًا بأن العدد الأكبر من نازحين العاصمة عادوا إلى منازلهم.

كما لفت إلى معضلة أخرى تتطلب تفعيل المصالحة الوطنية أولًا، بسبب وجود خلافات بين بعض النازحين وجيرانهم أو مع أولياء الدم، متابعًا: “نتوقع أن يكون للمفوضية العليا للمصالحة الوطنية دور في تسريع عودة هؤلاء النازحين”.

وحول انطباعاته خلال زياراته الأخيرة إلى مخيمات النازحين، لم يُخفِ الوزير قلقه البالغ بسبب ضعف مستوى الإجراءات الاحترازية من فيروس كورونا، كما هو الحال في مخيمات نازحي تاورغاء ببنغازي، قائلًا: إن الإجراءات ليست بالمستوى المطلوب إطلاقًا، وتكاد تكون معدومة.

وأبدى الوزير تفهمه لشكاوى بعض النشطاء والحقوقيين الليبيين من تزايد الاهتمام بمدينة تاورغاء ونازحيها، مقارنة بملف المهجرين من الشرق وملفات باقي النازحين بالمدن الليبية، مرجعًا ذلك إلى تقادم أزمتها التي بدأت عام 2011 في ظل نزوح جميع سكانها، وذلك مقارنة بباقي المدن الليبية، التي اقتصر التهجير فيها على أحياء فقط لتعرضها للتدمير.

وبهذا الخصوص أوضح الوزير أنه جراء استمرار الصراعات طيلة الفترة الماضية انشغل الجميع ولم تحل أزمة تاورغاء بشكل كامل، وإلى الآن توجد 3500 أسرة تقريبًا من أهالي المدينة لم يعودوا إلى ديارهم، وهذا أكبر عدد للنازحين على مستوى البلاد، وبالتالي يحتاج وقفة من الدولة، لكننا في الوقت نفسه نسعى للاهتمام بالجميع.

من جهة ثانية، لفت أبو خزام إلى اللقاء الذي جمعه مؤخرًا برئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السائح، لمناقشة حقوق المشاركة السياسية للنازحين بهذا الاستحقاق، سواء كمرشحين أو ناخبين.

وقال بخصوص وضعية حقوق الإنسان في ليبيا: إن هذا الملف ثقيل وشائك، ويتطلب حكمة كبيرة في التعاطي معه.مشيرًا إلى أن وزارته وإن كانت قد ركزت اهتمامها على تفقد أوضاع النازحين ومعالجة متطلباتهم قدر الإمكان، إلا أنها ستسعى خلال الفترة المقبلة للاهتمام بملف حقوق الإنسان بالتنسيق مع مختلف الوزارات المعنية.

وأردف: إن الأولوية ستكون للمواطنين ممن تعرضوا للاعتقال والاحتجاز القسري بالسجون التي تقع خارج سيطرة الدولة، بتعاون مع وزارة العدل، وكذلك الاهتمام بأوضاع المحتجزين من المهاجرين غير الشرعيين، وذلك بالتنسيق والتعاون مع وزارة الدولة لشؤون الهجرة.

وشدد على أنه لا يمكن القبول بهذه الانتهاكات، من احتجاز مواطنين دون محاكمات، وسجون خارج إطار الدولة، إلى جانب مراكز الاحتجاز للمهاجرين غير الشرعيين، وما يتردد عن سوء للأوضاع المعيشية داخلها، واحتجاز القصر مع البالغين والنساء تحت حراسة الرجال. كل هذا غير لائق وغير قانوني ويحتاج لمعالجة.

واختتم الوزير حديثه بالتأكيد على أن وضعية حقوق الإنسان سوف يتم تعزيزها بالتدرج للحد من فوضى الانتشار الواسع للسلاح خارج سلطة الدولة، مؤكدًا أن توحيد المؤسستين العسكرية والأمنية سيقودنا لضبط السلاح وحصره بيد الدولة، وبالتالي ستتناقص تدريجيًا حجم الانتهاكات، هذا إلى جانب عمل الوزارة بالوزارة لتعزيز ونشر ثقافة حقوق الإنسان، وفضح أي انتهاكات.

Share and Enjoy !

0Shares
0 0