“انقراض جماعي” في الأمعاء البشرية كشفته بقايا أحافير براز عمرها 2000 عام! – صحيفة المرصد الليبية

الولايات المتحدة – كشف التحليل الجيني للبراز البشري المتحجر من الملاجئ الصخرية في جميع أنحاء أمريكا الشمالية والمكسيك، أن الميكروبات التي تعيش في أمعائنا أقل تنوعا مما كانت عليه قبل 2000 عام.

وتكشف ثماني عينات يعود تاريخها إلى ما بين 1000 و2000 عام عن ميكروبات جديدة تماما على العلم، بالإضافة إلى عينات أخرى غائبة تماما عن ميكروبيوم الأمعاء اليوم.

وعلى النقيض من ذلك، يحتوي ميكروبيوم الأمعاء الحديث على عدد أكبر بكثير من الميكروبات المقاومة للمضادات الحيوية مقارنة بأسلافنا. ويمكن أن تساعدنا هذه النتائج في فهم العلاقة – إن وُجدت – بين الميكروبيوم المتضائل والإصابة الحديثة المرتفعة بالأمراض المزمنة “الصناعية” مثل مرض السكري والسمنة.

ويعتبر الميكروبيوم البشري نظاما رائعا ومعقدا، وفي السنوات الأخيرة، اكتشف العلماء أنه يلعب دورا أكثر أهمية بكثير في الحفاظ على صحة أجسامنا مما كنا نعتقد سابقا. ولكن فهمنا محدود لكيفية تغير الميكروبيوم البشري بمرور الوقت.

وأُدخل البراز المتحجر، والمعروف علميا باسم coprolites. وعلى الرغم من أن هذه الحفريات قد تبدو غير سارة إلى حد ما، إلا أنها يمكن أن تكون مصادر غنية بالمعلومات حول كيفية عيش الحيوانات القديمة، وتكشف عن معلومات معقدة حول النظام الغذائي والطفيليات والأمراض المعوية.

كما أنها تحتوي على بعض الميكروبات التي تبطن الأمعاء، ما يسمح لأي شخص لديه الأدوات المناسبة بتجميع لقطة من الميكروبيوم. وهذا ما فعله فريق دولي من علماء الأحياء المجهرية بقيادة مركز جوسلين للسكري في الولايات المتحدة، بأكبر قدر من التفاصيل حتى الآن لأي ميكروبيوم أمعاء بشري قديم.

وأخذ الباحثون coprolites محفوظا تماما في ثلاثة ملاجئ صخرية – مأوى بوميرانغ في ولاية يوتا، وهو موقع غير معروف في مكان ما في الجنوب الغربي الأمريكي (جمعت العينات منذ ما يقرب من 100 عام وتم تصنيفها بشكل سيء)، وموقع La Cueva de los Muertos Chiquitos في دورانغو، المكسيك.

وتم التحقق من صحة هذه coprolites باستخدام التحليل الغذائي، وجرى تأريخها باستخدام تحليل الكربون المشع. ثم أجرى العلماء العمل المعقد لاستخراج الحمض النووي الثمين المحفوظ، والذي يمكنه التعرف على الميكروبات.

ونجح الباحثون في إعادة بناء 498 جينوما ميكروبيا. ومن بينها، كان 181 من المرجح أن تكون نشأت في الأمعاء البشرية، وليس التربة المحيطة.

ومن بين هذه التسلسلات، يبدو أن 158 تمثل نوعا ميكروبيا متميزا من نوع ما. ثم تمت مقارنتها مع 789 ميكروبيوما من المجتمعات الحالية، الصناعية وغير الصناعية.

ولم تكن الميكروبات القديمة أكثر تشابها مع تلك الموجودة في المجتمعات الحديثة غير الصناعية فحسب، بل كانت تحتوي على أنواع لم تظهر في أي ميكروبيوم حديث. ومن أصل 158 جينوما، كان 61 جينوما غير معروف تماما للعلم – أي ما يقرب من 40%.

ويعتقد الباحثون أن هذا التنوع في الميكروبيوم قد يكون له علاقة بالتنوع في النظام الغذائي.

وقال عالم الأحياء الدقيقة ألكسندر كوستيك، من مركز جوسلين للسكري: “في الثقافات القديمة، الأطعمة التي تتناولها متنوعة للغاية ويمكن أن تدعم مجموعة أكثر انتقائية من الميكروبات. ولكن مع تقدمك نحو التصنيع، فإنك تفقد الكثير من العناصر الغذائية التي تساعد في دعم ميكروبيوم أكثر تنوعا”.

وكانت هناك بعض الاختلافات الرائعة داخل الميكروبات أيضا. ولديها عدد أقل من الجينات المرتبطة بمقاومة المضادات الحيوية، لكن لديها أيضا عددا أقل من الجينات لإنتاج البروتينات التي تحلل الغليكان، وهي جزيئات السكر الموجودة في المخاط.

ويرتبط تدهور مخاط القولون بأمراض مثل مرض كرون ومرض الاضطرابات الهضمية والتهاب القولون التقرحي.

وتحتوي الميكروبات القديمة على أعداد أكبر من الترانسبوزسات أيضا – وهي إنزيمات يمكنها قص ولصق وتكرار عناصر من الحمض النووي، وتبديل الأشياء للمساعدة في التكيف مع الظروف المتغيرة، من بين أشياء أخرى.

وقال كوستيك: “نعتقد أن هذه يمكن أن تكون استراتيجية للميكروبات للتكيف في بيئة تتغير كثيرا عن الميكروبيوم الصناعي الحديث، حيث نأكل الأشياء نفسها ونعيش الحياة نفسها بشكل أو بآخر على مدار العام. بينما في بيئة أكثر تقليدية، تتغير الأشياء وتحتاج الميكروبات إلى التكيف. وقد تستخدم هذه المجموعة الأكبر من الترانسبوزسات لانتزاع وتجميع الجينات التي ستساعدها على التكيف مع البيئات المختلفة”.

ومن غير الواضح كيف غيّر الميكروبيوم المتطور صحتنا، وحجم العينة صغير إلى حد ما، لكن الدراسة أظهرت أنه يمكننا استخدام coprolites لاستكشاف أحشاء أسلافنا لمعرفة ما تغير. وفي المقابل، يمكن أن يؤدي هذا إلى نتائج صحية أفضل في المستقبل.

وكتب الفريق في ورقتهم البحثية: “إن الدراسات المستقبلية المماثلة التي تستغل ثراء الكائنات الحية القديمة لن توسع معرفتنا بالميكروبيوم البشري فحسب، بل قد تؤدي أيضا إلى تطوير مناهج لاستعادة ميكروبيومات الأمعاء الحالية إلى حالتها الموروثة عن أسلافها”.

المصدر: ساينس ألرت

Share and Enjoy !

0Shares
0 0