جماعة الاخوان: على الحكومة المتراخية إدراك أن حفتر يتهرب من مواجهة القضاء الأمريكي ويختبئ وراء الحصانة – صحيفة المرصد الليبية

ليبيا – علق القيادي في التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين عماد الدين المنتصر على رفض الخارجية الأمريكية مجددًا طلب منح “حفتر” (القائد العام للقوات المسلحة المشير حفتر) الحصانة، معتبرًا أن دلالة هذا الرفض هو أهمية هذه القضية حسب زعمه.

المنتصر إدعى خلال تغطية خاصة أذيعت على قناة “ليبيا بانوراما” أمس السبت وتابعتها صحيفة المرصد: إن حفتر يدعي على مدى سنين إنه يحارب الإرهاب ويحارب التطرف، ويسعى للاستقرار والأمن، ويحاول حاليًا التستر بمبدأ الحصانة حسب قوله.

وأضاف: “نقول للمجرم: إذا كنت بالفعل تحارب الإرهاب لماذا لا تتقدم في المحكمة بالأدلة التي تدعم الموقف، وتستند عليها حتى قمت بكل هذا القتل والتنكيل والتدمير؟ لكن حفتر يعلم أنها كذبة ولم يستطيع أن يسوقها أمام المحكمة؛ لذلك لجأ للتأخير والتعطيل وتغيير المحامين ويحاول أن يختبئ أمام الحصانة، لأنه يعلم تمامًا أنه مذنب ومجرم، وأنه ستكون العاقبة لهؤلاء الضحايا وسيكون هناك حكم بالإدانة، هي قضية وقضايا مهمة جدًا تعلم المحكمة مآلاتها ومدلولاتها؛ لهذا أعطت الفرصة للحكومة الأميركية الجديدة أن تدلي بدلوها، وكذلك حفتر يعلم مدلولات القضية وها هو يحاول كما يفعل دائمًا”.

وزعم أن القائد العام للقوات المسلحة “يتهرب” من المواجهة في هذه المحكمة ويحاول الاختباء وراء الحصانة، مشيرًا إلى أن هذا هو المدلول الذي يجب أن تدركه الجهات الرسمية في ليبيا، كما أدركتها المحكمة الفيدرالية في فرجينيا.

وتابع: “هناك سوابق عدة لمحاكمة مثل هؤلاء المجرمين في أمريكا والمعروفين بقيامهم بجرائم حرب، حفتر يعلم أن هذه القضية ستفتح أبواب مهمة جدًا وتضر بأطماعه الشخصية، هناك سوابق قضائية موجودة، وكان هناك خطر، لكن في هذه الحالة بالذات حفتر ليس لديه موقف قانوني يستند عليه في موضوع الحصانة، بل يلهث وراء الدوافع السياسية سواء للحكومة الأميركية أو غيرها من الحكومات، لكن امتنعت الحكومة الأميركية للمرة الثانية أن تقول بأن حفتر يتمتع بأي نوع من أنواع الحصانة، مما يعطينا دفعة للأمام لتبدأ المراحل الجديدة من هذه القضايا”.

واعتبر أن الإدانة الليبية الآن لا فائدة منها وجاءت في وقت متأخر جدًا، وأضاعت هذه الحكومة فرصة إنسانية تاريخية عظيمة لتثبت وقوفها لجانب الحق والعدالة، مضيفًا: “ماذا طلبنا من الوزيرة أو الحكومة؟ فقط أن تكتب رسالة يقولون فيها نحن نريد من العدالة أن تأخذ مجراها، هذا باختصار شديد، لماذا لا تستطيع هذه الحكومة التي قامت في طرابلس على أكتاف الضحايا أن تقول كلمة حق بطريقة ديبلوماسي؟ أضاعت فرصة للتاريخ وأمام البشرية، أمامكم فرص أخرى ويجب عليكم اغتنامها؛ لأن حفتر لكم بالمرصاد ولن يهدأ هذا الوحش المتمرد المجرم حتى يرى الحكومة عبيدًا له أو في السجون، وهذا هو الديكتاتور” في اشارة منه لحكومة الوحدة الوطنية التي أثنى رئيسها في لقاء مع قناة الجزيرة على موقف المشير حفتر وانه لم يسمع منه إلا كل خير حسب قوله.

كما أفاد أن هناك فرصًا أخرى، وأمام وزارة العدل الأميركية شكوى قانونية متكاملة تم تقديمها منذ عام 2017 ووثائق ممن وصفهم بـ”الضحايا” (أهالي مقاتلي الجماعات الارهابية) وشهادة تم الإدلاء بها أمام موظفي وزارة العدل الأمريكية، مبينًا أن هناك في وزراة الخارجية الأميركية مكتبًا خاصًا للتنسيق مع الحكومات الأخرى في الجرائم الكبرى، بالتالي حان الوقت لتعيين شخص وطني، متمكن، من ليبيا؛ ليكون حلقة الوصل ويتواصل مع مكتب وزارة العدل لتقديم الأدلة والضغط والتواصل والتعاون من أجل الوصول لمرحلة التحقيق الجنائي في جرائم حفتر وأبنائه، بحسب قوله.

وأردف: “بالنسبة للقضايا المدنية الموجودة الآن في فرجينيا سيبدأ قريبًا برنامج تبادل المعلومات والشهادات وما إلى ذلك بين كل أطراف القضاء والمحامين، وهذا أمر سيستغرق وقتًا وجهدًا ومالًا دون شك، وبعد أن ينتهي سيكون هناك بعض جلسات الاستماع التحضيرية للمحاكمة وتكون بعدها المحاكمة، السؤال المهم: هل سنرى حكمًا قبل الانتخابات إن كان بالفعل هناك انتخابات قبل 24 ديسمبر؟ أعتقد أن محامي حفتر سيبذلون قصارى جهدهم حتى يتفادوا أي حكم قبل الانتخابات”.

واستطرد حديثه: “القضاء الأمريكي كأي قضاء آخر يستغرق وقت، هناك ثلاث قضايا، وهذه جزئية مهمة، أمرت القاضية أن تنظر في القضايا مجتمعة وما زالت ثلاث قضايا منفصلة؛ لكن الجلسات والمباحثات والقرارات كلها ستمس القضايا الثلاث معًا، هناك باب محكمة الاستئناف، حتى إن كان هناك حكم سيكون هناك استئناف، نحن بدون شك متفائلون وهناك تصميم على المضي قدمًا بهذا الطريق لكنه شاق وصعب ويحتاج لوقفة رسمية وشعبية دون شك، هذا في الشق المدني أما الشق الجنائي فالقرار في التحقيق الرسمي لا بد أن يأتي من وزارة العدل الأمريكية والمدعي العام الأمريكي وفي القضايا التي تمس دولًا أجنبية ولها مدلولات عالمية، هناك جانب سياسي لا نستطيع أن نتغاضى عنه، يجب أن يكون القضاء مستقلًا، والنظرة قانونية بحتة، لكن من ناحية عملية يحصل تأخير أو تبرير أن هذا الشخص لا بد من وجوده ليكون هناك حل سلمي في ليبيا”.

وأكد على أنه لن يكون هناك وقفة جادة من قبل الحكومة الأميركية وهي تلاحظ وتراقب التراخي الليبي، مشيرًا إلى أن هناك تراخيًا رسميًا واضحًا على كل المستويات، سواء مع المحكمة الجنائية الدولية أو لجنة العقوبات الأممية أو القضايا المدنية أو الجنائية، بالتزامن مع عدم وجود هبة شعبية قوية حتى الآن تستند عليها الحكومة الليبية إن أرادت الخير؛ لأنها تحتاج لسند شعبي يطالبها بملاحقة حفتر.

وأضاف: “كل شيء يعتمد على التحرك الشعبي، البداية في الشارع وفي أيدي المواطنين، السياسي الأمريكي والخارجية الأميركية والسفير الأميركي ينظرون للشارع الليبي ومن ثم يتخذون القرارات بناء على ذلك؛ لأن أمريكا دولة ديمقراطية جبلوا على الاستماع للشارع، عندما تكون هناك إرادة شعبية قوية منظمة واعية وصاحبة خطاب راقٍ يعرف كيف يخاطب الأجنبي، عندها نعم سنرى تجاوبًا من الحكومة الأميركية، إما أن نضل نطالب المجتمع الدولي وغيره بوقفات جادة ووقفات عادلة أو نحن لا نعطي الأمر حقه فلن يكون ذلك، البداية في الشارع الليبي عندما يقوم المواطن الليبي بدوره سنرى تحركًا محليًا ودوليًا يثلج الصدر ويقوم المجتمع الدولي بتطبيق القوانين الموجودة في ميثاق الأمم المتحدة وحقوق الإنسان، وروما والقانون المحلي الأمريكي”.

ونوّه إلى أن كل المؤشرات تدل على أن حكومة بايدن ستكون أشد صرامة من سابقتها، مستبعدًا أن تتخذ قرارات حاسمة بدون ضغط شعبي ليبي، خاصة أنه مجهود كبير يتطلب وقتًا ومالًا وتكاليف؛ لذلك يتم السعي لجعلها قضية ودعوة جماعية تشمل كل الضحايا في نفس المحكمة، فالتقدير الأولي من المحامي أن تبلغ تكلفة مثل هذه القضية والميزانية المطلوبة للمحامين من 2 إلى 3 مليون دولار.

المنتصر تابع بالقول: “بعض القضايا تمر بأزمة مالية خانقة والمصاريف تزداد؛ لذلك يجب أن نهب جميعًا حتى نوفر لهؤلاء المحامين ما يحتاجونه لتستمر القضية في سيرها الطبيعي، ولن نسمح أن يكون هذا العائق المادي سببًا لوجود خلل في هذه القضايا؛ لكن هذا يتطلب عملًا جماعيًا، ومسؤولية الجالية الليبية في أمريكا والتي تعلم أهمية الأمر وتنادي بتطبيقه، وترحب كلما كان هناك قرار في المحكمة ضد حفتر، أقول لكم: حان الوقت أن تشاركوا معنا في حمل هذا الثقل، قمنا منذ أسبوعين بالتعاقد مع مكتب محاماة مشهور في باريس لملاحقة حفتر في المحكمة الجنائية الدولية التي تقاعست وتأخرت كثيرًا عن إصدار بطاقات القبض، هذا مشروع وطني يحتاج لموارد وخبرات وشعب لأنها قضية شعب، كل هذا يعتمد على الدعم الشعبي من الجالية الليبية الكبيرة في أوروبا”.

واختتم حديثه قائلًا: “هناك خطوات عملية كثيرة متعددة تستطيع الحكومة القيام بها ونحن لا نخاطب حكومات ولا نطلب أموالًا من أي جهة رسمية، نعمل بأموالنا وجهدنا وأموال المتطوعين الآخرين، لكن الحكومة التي تدفع 200 ألف دولار شهريًا لشركة ضغط في واشنطن لا نكاد نسمع عن نشاطاتها شيئًا وهذا الأمر يستمر لعدة سنوات، نقول للحكومة أن تغير من طريقة تفكيرها، هناك خطوات مهمة يجب أن تقوم بها، الحكومات الليبية حتى اللحظة لم تقدم طلبًا رسميًا يفي بالشروط لدى لجنة العقوبات الأممية، كل الخطابات والمراسلات وهمية أو لا تفي بالشروط”.

Share and Enjoy !

0Shares
0 0