مودرن ديبلوماسي: ثلاثة سيناريوهات محتملة لما سيحدث في ليبيا في قادم الأيام

ليبيا- تحدث تقرير تحليلي نشره موقع “مودرن ديبلوماسي” الإخباري الدولي عن ثلاثة سيناريوهات محتمل تحقق أحدها في ليبيا في ظل تطورات الأوضاع الراهنة فيها. 

التقرير الذي تابعته وترجمته صحيفة المرصد نقل عن سياسيين وخبراء في التحليل تفاؤلهم بشأن تسوية مبكرة للنزاع الليبي، فيما رأى آخرون أن ذلك لن يتم؛ لأن توقف الصراع العسكري بقرار وقف إطلاق النار تهدئة للجانب الأمني لا علاقة لها بالجانب السياسي.

وأضاف التقرير: إن التجارب السابقة في ليبيا تشير إلى أن تحديد أي تواريخ محددة للعمليات الانتخابية في البلاد والسعي لإحكام آليات شفافة لإنشاء هيئات حكومية شرعية لا يعني أن الانتخابات ستجرى في مواعيدها، ولا حتى الاعتراف بنتائجها في وقت لاحق.

وبالانتقال إلى السيناريوهات الثلاثة الرامية إلى تنبؤ ما سيكون عليه واقع الصراع في ليبيا على المدى المتوسط، أشار التقرير إلى  ضرورة مراعاة أن الحرب في البلاد تمثل نظامًا لعدم التوازن المطلق، مبينًا أن الاتجاهات الحالية عرضة للتغيير؛ بسبب كيفية مسار تطور الأمور، إذ قد يتخذ الصراع مسارات جديدة.

وتناول التقرير السيناريو الأول الذي حمل عنوان “التسوية السياسية” وفيه تم التنبؤ بإمكانية نجاح المحاولة الأخيرة التي انطلقت في العام 2020 في إنهاء ما عجزت عنه محاولات سابقة تتم منذ 10 أعوام للتوصل لحل سياسي للصراع، فالأمل باق في عدم ذهاب جهود العام الماضي عبثًا والتوصل لإجماع وطني لتسوية الأزمة.

وأضاف التقرير: إن ليبيا قد تتمكن من إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية يتمتع من سيصلون عبرها إلى السلطة بشرعية نسبية سواء في نظر المجتمع الدولي أو بين المواطنين الليبيين، مؤكدًا أن امتلاك ليبيا أكثر من 44 مليار برميل مؤكد من النفط وتوقف الحرب سيدفعان باتجاه إعمار البنية التحتية النفطية وتعافي الاقتصاد.

ووفقًا للتقرير، ستواجه السلطات الليبية الجديدة عددًا من المهام المهمة، بما في ذلك استعادة مرافق الإنتاج والبنية التحتية، فيما ستتاح للشركات الروسية والأجنبية فرصة المشاركة في استعادة الدولة في مجالات التعاون العسكري والطاقة والزراعة والصناعة والبنية التحتية الاجتماعية والنقل.

وأضاف التقرير: إن الفرصة ستكون قائمة لاستئناف شحنات الأسلحة الروسية إلى ليبيا، في وقت ستظهر فيه الصين اهتمامها بإحياء البلاد بعد الحرب عبر مذكرة تفاهم في إطار مبادرة الحزام والطريق، مبينًا أن القيادة الليبية الجديدة قد لا تجد الأموال الكافية لدفع ثمن الواردات العسكرية رغم استقرار الوضع الاقتصادي.

وأوضح التقرير أن المنافسة مع الشركات المصنعة للأسلحة من أوروبا والولايات المتحدة قد تؤدي إلى انخفاض قسري في ربحية الصادرات، مشيرًا إلى أن قوة العلاقات القبلية في المجتمع الليبي ستجعل من أي سلام سياسي سيتم إرساؤه في ليبيا هشًا، ما يعني بقاء المجتمع مجزئًا مع تزايد التوترات الاجتماعية.

وتطرق التقرير إلى إمكانية استغلال المنظمات الإرهابية والمتطرفة في ليبيا لكل هذا لزعزعة استقرار البلاد بفضل انتشار الأسلحة والصغير منها بشكل أساسي، فالأخيرة كانت توزع بشكل حر تقريبًا لسنوات عديدة في جميع الأنحاء، وهو ما يعني عاملًا إضافيًا في انفجار اجتماعي افتراضي.

ويمثل السيناريو الثاني “التصعيد”، أي ألّا يتم على الإطلاق إقامة سلام هش في ليبيا من خلال نشوء تصعيد آخر للحرب وتوترات، فالطرفان المختلفان مع بعضهما سيجدان العديد من الأسباب لتقديم اتهامات متبادلة، وقد تتراوح هذه من الاستفزازات خلال فترة ما قبل الانتخابات إلى عدم الاعتراف بنتائج العمليات الانتخابية.

ورجح التقرير اشتداد المواجهة بين روسيا والولايات المتحدة، ما ينذر بتدويل الصراع الليبي بقدر تشديد السيطرة على حظر الأسلحة ودور الشركات العسكرية الخاصة كأحد أصول السياسة الخارجية للأفراد، فالدول تتوسع، وهذه الشركات تساعد في تقليل المخاطر السياسية التي تنطوي عليها مشاركة دولة ما في حرب ليبيا.

وأضاف التقرير: إن هذه الشركات تدعم نشاط مجاميع عن طريق إرسال أسلحة أو مدربين عسكريين أو مرتزقة، ما ينذر بخطر تدمير بقايا البنية التحتية النفطية في ليبيا التي تمثل العمود الفقري لاقتصاد البلاد، فضلًا عن انقطاعات إضافية في توصيل المياه والكهرباء إلى المدن في حال قصف المناطق السكنية مدفعيا.

وأوضح التقرير أن حالة اللا استقرار قد تؤدي أيضًا إلى مزيد من تدفق المهاجرين غير الشرعيين إلى أوروبا عامة وإيطاليا على وجه الخصوص، بالإضافة إلى زيادة الاستقطاب الإقليمي الداعم لطرف على حساب الآخر، في ظل حالة من التردد في دخول دول بعينها في حالة مواجهة عسكرية مباشرة على الأرض الليبية.

وتوقع السيناريو الثالث الذي حمل عنوان “بقاء الوضع على ما هو عليه” عدم تمكن القوى السياسية الرئيسية في ليبيا من تنظيم عمل مفوضية الانتخابات وغيرها من الهيئات، استعدادًا لإجراء الاستحقاق الانتخابي في ظل هذه الظروف، التي ستسمح لكل طرف بالسيطرة على العمليات الانتخابية وتخريبها إذا لزم الأمر.

وأضاف التقرير: إن أحد الأطراف قد يحاول تعطيل الانتخابات برمتها، فضلًا عن وجود رغبات خارجية في بقاء الوضع الأمني الصعب في ليبيا لدوره في تأجيج الصراعات في 14 دولة من آسيا وإفريقيا، بسبب تهريب الأسلحة، ليبقى الحفاظ على توازن القوى الحالي في ليبيا سببا في صراعات جديدة.

وبين التقرير أن كل هذا سيكون بمثابة بؤرة لزعزعة الاستقرار في البلدان المجاورة مثل تونس والجزائر ومصر، وإذا فشلت الخطة التالية للتسوية السياسية للصراع فإن ليبيا تخاطر بأن تصبح أفغانستان أخرى، ولكنها قريبة من أوروبا وليست في الشرق الآسيوي.

واختتم التقرير بالإشارة لدراسات اجتماعية شملت عددًا من الليبيين ممن رجحوا تحقق السيناريو الثاني أو الثالث أي “التصعيد” أو “بقاء الحال على ما هو عليه”؛ بسبب تحديات التدخل الأجنبي والإرهاب والفساد والأمن والاقتصاد وغياب الاستقرار الداخلي وبعض القضايا السياسية.

ووفقًا للدراسات لا يثق الليبيون بالساسة وتحديدًا بالحكومة الموحدة والبرلمان والأحزاب، ويمنحون ثقتهم للقوات المسلحة والشرطة والقضاء، ويرى الغالبية منهم أن الديموقراطية نظام سياسي مفضل، فيما يؤكد البقية إنها غير حاسمة ولا تقود للاستقرار وتسبب أزمات اقتصادية.

ترجمة المرصد – خاص

Shares