الغرياني: البقاء في هذه الفوضى المدمرة أقل شرًا من اجراء انتخابات ينجح فيها خليفة حفتر – صحيفة المرصد الليبية

ليبيا – قال مفتي المؤتمر العام المعزول من قبل مجلس النواب الصادق الغرياني إنه قد تواصل مع دار الإفتاء عدد من الشرائح الذين هم على ما وصفه بـ “خط فبراير” ويستنكرون ما أثير حول تزوير الانتخابات بصياغة قانون على مقاس أشخاص من قبل برلمان طبرق بحسب قوله.

الغرياني أشار خلال استضافته عبر برنامج”الاسلام والحياة” الذي يذاع على قناة”التناصح” التابعة له أمس الأربعاء وتابعتها صحيفة المرصد إلى أن السجل الانتخابي تداولت على رئاسته جماعات مختلفة وحدث تلاعب كبير به في السنوات الماضية وهناك أرقام وطنية منحت لأشخاص غير موجودين ومرتزقة أشتريت لهم أرقام وطنية بالمال.

وطالب مفوضية الانتخابات بضرورة اصلاح الخلل المتعلق بالسجل المدني لأن هناك مئات الآلاف مهجره من مدن أخرى وأرقامهم الإدارية ما زالت في الجنوب وبنغازي.

وزعم أن البقاء في هذه الفوضى المدمرة لليبيا والتي تصنعها الأمم المتحدة أقل شرًا من اجراء انتخابات مزورة ينجح فيها خليفة حفتر، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي لايقوم إلا على حماية المشروع الصهيوني بحسب زعمه.

وأضاف:”أقل ما يوصف به هؤلاء الأطراف أنهم غير محايدين، عقيلة صالح من أسبوع فقط كان جالسًا في الرجمة مع حفتر ويبرر تعطيله لميزانية الحكومة التي رضي بها المجتمع الدولي، ويقول من حق القوات المسلحة أن يخصص لها ميزانية”.

وفيما يلي أبرز ما جاء في مداخلته :

 

س/كيف يمكن القبول بقانون انتخاب يصيغه من شارك في العدوان على العاصمة ويريد الآن اغتصاب السلطة عن طريق تزوير الانتخابات، بداية بصياغة قانون انتخاب على مقاسه والتلاعب في السجل الانتخابي؟ ولماذا لا نشاهد استنكار وموقف واضح من قوات بركان الغضب ومن البعثة الأممية التي جاءت للمساعدة في استقرار ليبيا؟

تواصل مع دار الإفتاء عدد من الشرائح الذين هم على خط فبراير ويستنكرون ما أثير حول هذا التزوير الذي اكتشف بعضه، والتي يتم إعداد بعضها الآخر عن طريق صياغة قانون من برلمان طبرق، لا بد أن أتكلم في الموضوعات الساخنة التي تثار ويظلم منها شرائح كبيرة من أهل فبراير، من يقولون إن هناك تزويرًا كشف الآن، ومنها ما يتعلق ببعض المهجرين والنازحين من المنطقة الشرقية الذين كانوا صغار السن ولم ينقلوا سجلاتهم للمكان الذين هم الآن يعيشون فيه، وهذا من الغفلة والتقصير منهم، أولئك اكتشف عدد منهم الآن لما أرادوا أن يتقدموا للتسجيل في المنطقة الغربية وبلغوا السن القانوني اجابتهم المنظومة أنهم مسجلون.

كيف سجلوا؟ بالتزوير، فهناك ناس يتبعون هذه الأسماء وهي بالآلاف، صحيح أكتشف منها أربعة واعترفت بهم المفوضية، لكن ماذا عن الذين لم يبلغوهم؟ هل عملتم عملًا معنيًا فنيًا يتبع كل هذه الأسماء واتخذتم القرار المناسب بشأنها؟ لم نسمع من المفوضية شيئًا من هذا لذلك احذروا الانتخابات المزورة وهناك تزوير لا بد من معالجته.

فيما يتعلق بالسجل الانتخابي كما هو معلوم تداولت على رئاسته جماعات مختلفة، وكثير منهم كانوا يصرحون أنهم ضد فبراير، وحصل تلاعب في السنين الماضية لهذا السجل، وهناك أرقام وطنية أعطيت لناس سواء أكانت من الجنوب أو من الشرق وغيره، وأشخاص غير موجودين ومرتزقة أشتريت لهم أرقام وطنية بالمال، هناك تلاعب كبير في السجل الانتخابي ولم نسمع أي عمل يقول قد قاموا بتحديث هذا السجل وغربلوه وتخلصوا من الأسماء المزيفة، والأرقام الوطنية غير الصحيحة. ما دام أن هناك سجلًا مدنيًا فيه تزوير وشراء أرقام وطنية معناه أن السجل الانتخابي لم يحدث وبقي كالأول، يطالبون بمعالجة واضحة وشفافة؛ بحيث تكون مقنعة للناس ويطالبون بانتخابات صحيحة وهناك مسائل أخرى مغموزه فيما يتعلق بعدد المقاعد في كل ليبيا.

مدينة بنغازي يعطيها هذا القانون 30 مقعدًا وطرابلس يعطيها 27 مقعدًا، هذا كلام لا يصدق ولا يمكن أن يقنع أي إنسان، لا تقول الآن أن طرابلس بحسب السجل المدني الموجود فيها عدد سكانها لا يزيد عن مليون، أقول: إن هذا سببه خلل يجب إصلاحه؛ لأن هناك مئات الآلاف مهجرة من مدن أخرى وأرقامها الإدارية ما زالت في الجنوب وبنغازي، وهذا خلل، كان ينبغي على المفوضية والسجل المدني إصلاحه، أما أن يبقى الخلل وتعرفونه وتعلمون به أنه محقق لا شك فيه وتبقون على بيانات خاطئة وتحتجون وتقولون إن سكان طرابلس في السجل المدني هم أقل من بنغازي، فهذا الكلام لا ينطلي على أي مغفل.

عليكم أن تنتبهوا وتضعوا الأمور في نصابها إذا كنتم تريدون حقًا انتخابات، كيف المنطقة الشرقية أغلب المقاعد فيها بالانتخاب الفردي والمناطق الغربية ومصراته بكاملها بالقوائم؟ أمور التزوير هي فنية، بحيث أنه في الظاهر لا يوجد أي إشكال وفي الحقيقة هم يعرفون أن ما يفعلونه لا يوصل لانتخابات صحيحة، وإنما يوصل البعض للاستيلاء على السلطة بعد أن منعوا منها وهزموا في المعارك العسكرية، من خلال الوصول للسلطة عن طريق الانتخابات المزورة.

نحن من يدعو ويطالب بالانتخابات من البداية، ولكن أن تكون هناك انتخابات مزورة لن نقبلها، والبقاء في هذه الفوضى المدمرة لليبيا والتي تصنعها الأمم المتحدة أقل شرًا من انتخابات مزورة يمكن فيها حفتر، نحن الآن نرى ماذا يفعلونه بالدول التي قامت بها ثورات لم يتركوا ولا دولة واحدة، اليمن فعلوا فيها ما فعلوه من قتل وتهجير، وسوريا والعراق التي ما زالت تعاني، ونرى مصر من نصبوا عليها وآخرها تونس التي كنا نظنها أنها نجت منهم، ولكن للأسف الناس الذين يتولون الأمر فيها غرر بهم وأحسنوا الظن بالأمم المتحدة ومجلس الأمن والمجتمع الدولي، من يضع الثقة فيهم هو غر؛ لأن المجتمع الدولي لا يفعل ولا يقوم ولا يسهر إلا على حماية المشروع الصهيوني.

مجلس الأمن اسمه الحقيقي ينبغي أن يكون مجلس القلاقل والشغب وإدارة الصراعات في الأمم الضعيفة، قوانينه كلها وقوانين هيئة الأمم المتحدة مفصلة على مقياس الكبار فقط، أما الضعفاء فلا حق ولا وجود لهم في الحياة الكريمة، وعندنا مثال، الصومال والشعب الصومالي لم يستقر في بلده إلا بعد طردهم للبعثة الأممية.

أخاف على أهل تونس وأشفق عليهم مما حصل لهم في اليومين الماضيين هو انقلاب ناعم، ولا ينبغي أن يغتر الحزب الحاكم الذي عنده أغلبية في البرلمان، وهو قد أحسن الثقة في الأمم المتحدة وسلمهم وأعطاهم كل ما يريدون، هم لا يرضون منه ذلك؛ لأنهم لا يرضون بالمسالمة والاستقرار أو أن تواليهم فقط، بل يرضون أن تشب الحروب في البلاد، وإذا شبت وبعثوا لكم بمبعوث أممي عند ذلك الحال يتفرغون لإدارة الصراع واستمرار القتال وزيادة فقر الشعوب والضرب على كل ما هو موجود فيها، سواء من قيم وبنية تحتية أو أي شيء صالح للحياة.

هذا مشروع الأمم المتحدة والتي تسعى إليه في مصر ونفذته ودول أخرى في الربيع العربي، لا تغتروا يا أخوتنا وأشقاءنا في تونس؛ لأن ما يمسكم يمسنا، لا تغتروا بالبيان الذي سمعتموه من رئيس الجمهورية إنه قام يتباكى. ما قام إلا لمصلحتكم وإغاثتكم وتحسين معيشتكم وأخذ على يد اللصوص والسراق والتخلص من الاستبداد والقهر، هذا سمعناه وتعودنا عليه، كل الانقلابات التي قام بها أفراد من منتصف القرن الماضي ليومنا هذا ديباجتها واحدة، ما قاله عبد الناصر قاله القذافي وحفتر والآن ما يقوله رئيس الجمهورية التونسي، كلهم يبدؤون بالمقدمات أنهم حريصون على الشعب ومحاربة الفساد والتخلص من الاستبداد، وبعد ذلك يأتيكم ما كان غائبًا عنكم لا ترون إلا سوادًا وظلمة وقهرًا وفقرًا. لا بد أن تحذروا وتحتاطوا من الذي سمعتموه، عندكم مؤسسات دستورية يجب أن تعود، ولو كان الأمر صحيحًا كما يقول الرئيس التونسي أنه يريد محاربة الفساد واللصوص في مجلس النواب لديه مؤسسات قائمة من محاكم ونائب عام يقدم لائحة بأسمائهم ودليلًا عليهم ويحولهم للسجون، هذا هو الحق إن كان يريده.

هل يعقل أن يعطل الرئيس التونسي كل المؤسسات القانونية ويضع كل السلطات في يده؟ وهل يكون ممكنًا؟ السلطات الثلاث كلها وضعها شخص واحد في يده ويقول جئت لأنقذكم، هذا واضح أنه كذب واحتيال على الناس والمجتمع الدولي، هل استنكر عليهم؟ يتكلم بكلام فيه ملق ويقول إننا نريد أن يحافظوا على القانون الإنساني والمؤسسات وغيره من الكلام الذي لا معنى له.

أنبه أهل ليبيا وأقول لهم ربما الآن الدور جاء على ليبيا لا تؤمنون ولما عجز حفتر أن يداهم طرابلس بالسلاح وهزم أن يخرج عليكم واحد من مصراته أو غريان أو من أي جهة ويعلن حتى هو انقلابًا ناعمًا. عليكم أن تجمعوا كلمتكم ولا تستسلموا؛ لأنه ربما المجتمع الدولي الآن يرى الدور على ليبيا. ولا تأمن تقول هذا من الثوار ولا غيره أي شخص يقوم بانقلاب لا تسمعوا له؛ لأنه كاذب وفاجر ويريد قمعكم. نحن صحيح في وقت صعب جدًا وأمورنا في غاية السوء، ولكن هذا شر اقل من الشر الذي ينتظرنا إذا استسلمنا.