حمد بن جاسم.. عراب “الثورات” العربية يحرمها في قطر

ليبيا – بعد أن توارى عن الأنظار سنوات بقرار أميركي نحاه عن عرش الديبلوماسية القطرية من خلال رحيل أميره حمد بن خليفة، ها هو حمد بن جاسم يطل من جديد مناقضًا نفسه ومواقفه في عام 2011 من مطالب الشعوب وكيفية القيام بذلك ضد دولها تحت ستار الديمقراطية والمطالبة بالحقوق، حتى ولو كان ذلك باستخدام السلاح وتغيير رايات الدول.

بن جاسم الذي استحق لقب عراب الربيع العربي المزيف الذي دفعت ثمنه شعوب دول ليبيا ومصر وسوريا واليمن والعراق، أطل من خلال نافذة الاحتجاجات التي تشهدها قطر هذه الأيام، احتجاجًا على سياسة الإقصاء بحق قبائل قطرية أصيلة لم يسمح لأبنائها بالترشح للانتخابات التشريعية الأولى من نوعها.

وطالب بن جاسم في سلسلة تغريدات بحل المظالم والمطالب تحت ما وصفه بـ”راية الوطن وولي الأمر لأن الوقوف مع الإثنين واجب عل كل مواطن ومقيم في قطر” على حد تعبيره، مضيفًا بالقول: “أي موقف يقفه المواطن أو المقيم فهذا واجب للوطن ولولي الأمر”.

وتابع بن جاسم: “ولا يجب على كائن من كان أن يمن بهذه المواقف على بلده أو على أميره، فمن قديم الزمان يعير من لم يقف مثل هذه المواقف ولا يرددها أي وطني؛ لأنها مثلما ذكرت واجب تحت أي ظرف وفي أي زمان ومكان فهذه المواقف وما دون ذلك المطالب والمظالم لها طريق ولها أسلوب تعودنا عليه في العائلة القطرية”.

وشدد بن جاسم على أن العائلة القطرية تحل أمورها تحت راية الوطن وتحت راية “ولي الأمر”، خاصة أن هناك لجنة تظلم أمر بها من وصفه بـ”الأمير المفدى”، مضيفًا: “نحن نمر في تجربة لا أريد أن أسميها ديمقراطية بل هي مشاركة شعبية وفي كل تجربة جديدة تحصل بعض الثغرات، ولكن ما هكذا تورد الإبل”.

وأظهرت هذه التغريدات سلسلة من التناقضات الكبيرة في المواقف وإسقاطاتها على دول أخرى مثل ليبيا ومصر وسوريا واليمن والعراق؛ لأن النظام القطري لم يخاطب العقيد الراحل القذافي أو أي زعيم من زعماء هذه الدول الـ5 كما يخاطب تميم بن حمد.

فالمتابع يرى أن بن حمد ومن قبله حمد وأجداده الحاكمين لقطر منذ سنوات طوال لهم قدسية كبيرة؛ لأنهم ولاة الأمر، أما القذافي ومبارك في مصر والأسد في سوريا وقبلهم بن علي في تونس فكانوا يجب أن يرحلوا وفقًا لبن جاسم في العام 2011 حقنًا للدماء وإنه ربما تكون أمامه بضعة أيام فقط للتفاوض بشأن الخروج.

وذات الحال ينطبق على العراق واليمن، فالحمدين بن خليفة وبن جاسم وضعا في العامين 2003 و2011 سلسلة مبادرات لحث صدام حسين وعلي عبد الله صالح على التنحي والسماح بالديمقراطية وحرية التعبير التي يريد تميم بن حمد حرمان القطريين منها الآن.

ويتم هذا الحرمان طبعًا من خلال اعتقال المحامي البارز هزاع بن علي المري الذي نظم وقاد تظاهرات “آل مرة” التي طالبت بحق أصيل هو السماح لأبنائها بالترشح للانتخابات التشريعية الأولى من نوعها، والاستفادة من ثقلها البشري لتحقيق مكاسب ديمقراطية.

ولم يقتصر دور قطر التدميري في ليبيا ومصر على مطالبة العقيد الراحل القذافي وحسني مبارك بالتنحي، بل امتد إلى دعم الصراع الليبي في العام 2011 من خلال تزويد جماعات متطفرفة بالأسلحة والأموال، ليقتتل الليبيون ويتم تدمير بناهم التحتية فيما أوصل دعم قطر الإخوان لقيادة مصر.

واليوم يتباكى بن جاسم على أميره وولي أمره ويريد أن يمنع ما يصفه البعض بـ”الحراك الديمقراطي الجديد في قطر” في وقت لم يرحم فيه شعوب ليبيا ومصر والعراق وسوريا واليمن التي أدخلها تآمره وولي أمره المعزول بن خليفة إلى حلقة مفرغة من الدمار لا تلوح في الأفق بوادر كسرها يقول مراقبون.

هذا وأثارت تغريدات موجة من السخرية من قبل المدونين في مواقع التواصل الاجتماعي ممن رفضو تصريحات بن جاسم؛ لأنها موغلة في التناقض والنفاق، وتمثل إهانة جديدة للشعب القطري بمساواة المرتزقة الذين يدافعون عنه من أجل الرولكس والوظائف والعقود والرواتب بأبناء القبائل الأصيلة الضاربة بجذورها في أرض قطر.

ورفع المغردون هاشتاغ حمد بن جاسم يجحد تاريخ القبائل، في إشارة منهم إلى القرار الذي تجمع المئات من القطريين المنتمين لقبيلة آل مرة في قرية أم الزبار غرب الدوحة للمطالبة بتعديله وشروط المشاركة في الانتخابات المقبلة لمجلس الشورى التي استثنتهم رغم عددهم الكبير.

وكان تميم بن حمد قد صادق قبل أيام على القانون الانتخابي لأول انتخابات تشريعية في البلاد من المقرر إجراؤها في أكتوبر المقبل، وقسم القطريين إلى 3 درجات، أصليون ويحق لهم الترشح والانتخاب، ومجنسون مولودون في قطر وجدهم قطري ويحق لهم الانتخاب لا الترشح، ومجنسون ولا يحق لهم الترشح ولا الانتخاب.

 

وجاءت تظاهرات آل مرة على خلفية اعتقال أشخاص بتهمة استخدامهم وسائل التواصل الاجتماعي لنشر أخبار غير صحيحة وإثارة النعرات العنصرية والقبلية، من أبرزهم المحامي البارز هزاع بن علي المري الذي نظم وقاد تظاهرات سابقة، بعد اجتماع احتجاجي لنخب قطرية من أدباء وشعراء وأساتذة جامعات ومحامين.

وشهد الاجتماع إلقاء خطب وكلمات منددة بعنصرية النظام الحاكم في قطر وقبيل اعتقاله غرد المري عبر تويتر: “البحث الجنائي عندي في مجلسي الآن يطلبون ذهابي معهم وسوف أذهب متحصنًا بالله أولًا ثم أبناء قبيلتي آل مرة والمواطنين ثم الدستور والقانون”.

وكان المري وهو مجنس اعتبر قانون الانتخابات الجديد سالبًا لحق الترشح قد وجه رسالة جريئة لأمير قطر تضمنت تهديدًا صريحًا برفض شروط الانتخابات الحالية وربط فيها البيعة بعدل أمير البلاد تجاه رعيته، وإن حرمان أفراد قبيلته من الترشح يعني أنهم مماليك، وإنهم سيرفضون القرار حتى لو دخلوا السجون.

إلى ذلك هاجم مجموعة من المدونين قناة الجزيرة الفضائية المقربة من النظام القطري من بينهم الشاعر القطري محمد بن الذيب بسبب غيابها التام عن تغطية الاحتجاجات القبلية التي شهدتها البلاد، معلقًا على اعتقال المري بالقول: إن الجزيرة “عاهرة متستترة”، حسب تعبيره.

وهذا يبين بوضوح تناقض المواقف الداخلية والخارجية للنظام الحاكم في قطر، فالجزيرة لا تنقل التظاهرات في البلاد ولكنها تنقل على مدار الساعة تظاهرات احتجاجية في العراق وسوريا واليمن ومصر وليبيا، فيما سخر المعارض القطري خالد الهيل بالقول: إن القناة لها مراسلون في كل دول العالم إلا قطر.

المرصد – خاص

Shares