ليبيا – قال عضو مجلس الدولة الاستشاري وعضو المؤتمر العام منذ عام 2012 موسى فرج إن التعديلات التي طلبت من مفوضية الانتخابات هي شكلية لا علاقة لها بمضمون الخلاف على قوانين انتخاب الرئيس والبرلمان، مشيرًا إلى أن الخلاف ليس في المضمون وإنما في الشكل وآليات إصدار القوانين.
فرج الموالي بشدة لتركيا لفت خلال تغطية خاصة أذيعت على قناة “التناصح” التابعة للمفتي المعزول الغرياني أمس الثلاثاء وتابعتها صحيفة المرصد إلى أن خارطة الطريق وقرارات مجلس الامن كلها تنص على ضرورة التوافق بين مجلسي النواب والدولة، من خلال لجان مشتركة بينهما لصياغة القوانين الانتخابية، وهذا لم يحدث ولم يكن هناك سبب يدعو لمخالفة ذلك؛ لأن البلاد تعيش انقسامًا سياسيًا حادًا منذ سنوات، وبما أن الانقسام حاصل وله مظاهر كثيرة وصل للنزاع المسلح العنيف لا يمكن تصور أحد الأطراف يستأثر بصياغة قوانين انتخابية وهي سياسية بامتياز.
وتابع: “هذا ما حاولنا توضيحه لمجلس النواب من 2017 في عدة مناسبات ولقاءاتنا في الحوار والمباشرة مع بعض المجموعات أن المرحلة التي تمر بها ليبيا لا تحتمل أن ينفرد طرف واحد باتخاذ القرار السياسي أو الأمني أو الاقتصادي. مجلس النواب مصر بشكل تام ومتعمد على ضرورة احداث المخالفات”.
ولفت إلى أنه خلال اجتماعات المغرب لم يحصل أي نقاش جاد في مضمون القوانين؛ فالمجموعة التي ذهبت من مجلس الدولة للاجتماع لن تجد شريكًا أمامها ليتم النقاش المسؤول، معتقدًا أنها مجرد محاولات في المرحلة الحالية ما لم يحدث ضغط شعبي ومن النخب والمجتمع الدولي.
كما أضاف: “المفوضية وبكل أسف انزلقت إلى الخلاف السياسي وكأنها طرف من أطراف النزاع السياسي ووظيفتها أن تنأى بعيدًا عن كل الخلافات، ودورها فني معروف، ويجب أن تحافظ على الحيادية وثقة الناخبين والأطراف المختلفة وفي اعتقادي إذا ذهبت المفوضية في تنفيذ القوانين دون توافق حولها فإنها ترتكب خطأ كبيرًا، وقد تكون النتائج لا تحمد عقباها، لا نريد مزيدًا من التشظي والعنف، كفانا حروبًا وتشظيًا ومعاناة، ولا أدري لماذا رئيس المفوضية يتخذ هذه المواقف؟ تم الحديث معه من قبل الكثيرين وتمت دعوته للمجلس الرئاسي والنقاش معه وأبلغوه أنه يجب أن يكون هناك قوانين متوافق عليها لنضمن النتائج وتسير العملية الانتخابية بشكل مقنع وتتوفر فيها الحدود الدنيا اشتراطاتها السياسية والأمنية واللوجستية”.
وأردف: “سيكون أمرًا مؤسفًا إذا ذهبت المفوضية في تنفيذ هذه القوانين وقد تواجه مقاطعة كبيرة تضعنا أمام أزمة أكثر حدة ومزيد من التشظي، مشيرًا إلى أن البعثة الأممية كانت قريبة من مجلس النواب ولم تكن محايدة، مما ساهم في عدم الحصول على توافق خلال السنوات الماضية.
وزعم أن التصريح الأخير للناطق الرسمي باسم الأمم المتحدة هو التصريح الوحيد الصادر من مؤسسة دولية رحب بالقانون، ومن الممكن أنه كان فيه نوع من التسرع؛ لأن باقي التصريحات كلها تحدثت عن ضرورة استكمال القوانين اللازمة والتوافق حولها للمضي نحو الانتخابات بحسب قوله. مؤكدًا على أنه ما يمكن التعويل عليه هو الداخل والشارع الليبي والمؤسسات والشارع الليبي؛ لأن هذه المسألة لا تخص مجلس الدولة وحده.
وبيّن أن مجلس الدولة أجرى عدة اتصالات مع كافة الأطراف المعنية بشأن “انتهاكات ومخالفات” البرلمان، حتى أنه تواصل مع أعضاء مجلس النواب الذين يرفضون هذه الانتهاكات، لافتًا إلى أن المجلس لاحظ أن هناك وعيًا بدأ يتنامى داخل الشارع الليبي حتى في بعض النخب التي كانت تتحدث بطريقة مختلفة وتنبأت لخطورة الاتجاه لإجراء الانتخابات وفقًا لما صدر عن مجلس النواب، وإرجاء الانتخابات النيابية لمدة شهر من الرئاسية.
فرج اعتبر أن إجراء الانتخابات النيابية بعد شهر من الرئاسية يدعو للريبة وكأنه نوع من الانتهازية والتطاول على أي أداة للناخبين، مشددًا على أن مجلس الدولة يتحدث مع كافة الأطراف والشارع لن يلبي الدعوة للانتخابات ما لم يكن متوقعًا أن تقود لمرحلة أكثر استقرارًا، بحسب زعمه.

