بعثة الصليب الأحمر : التحدي الأكبر بالنسبة لنا هو ضمان سلامة موظفينا في ليبيا – صحيفة المرصد الليبية

ليبيا- أجرت صحيفة “ديلي نيوز إيجبت” المصرية الناطقة بالإنجليزية حوارا صحفيا مع رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في ليبيا “جان نيكولا مارتي”.

المقابلة التي تابعتها وترجمتها صحيفة المرصد أتت للتعرف عن كثب على جهود المنظمة الدولية للتخفيف من معاناة المتواجدين في ليبيا آلاف الأشخاص النازحين والآخرين من دون أي مصدر للدخل والمهاجرين غير الشرعيين فضلا عن مساعدة الأسر الفاقدة لأحبائها في العثور عليهم وفيما يلي نص الحوار:

س/ كيف تساعد اللجنة الدولية للصليب الأحمر الأشخاص من نزحوا بسبب النزاع في ليبيا؟

ج/ عاد أكثر من 20 ألفا إلى منازلهم بالقرب من الخطوط الأمامية السابقة في الأحياء الجنوبية لطرابلس وبعد أكثر من عام من النزوح عادت الأسر إلى منازلها المدمرة في ظل الموارد الشحيحة ونقص الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والصحة.

وتساعد اللجنة النازحين من عين زارة ممن عاد بعضهم إلى المنطقة للمساعدة في التغلب على الوضع إذ أثرت سنوات من عدم الاستقرار والقتال بشكل كبير على النسيج الاجتماعي والاقتصادي ويعاني الكثير من الليبيين وخاصة العائدين في وسط اقتصاد متداعي.

ولقد قمنا بتوزيع المساعدات الغذائية على نحو 30 ألف نازح وعائد وزودناهم بالأجهزة المنزلية الأساسية وقدمت اللجنة تحويلات نقدية للعديد من الأسر التي هي في أمس الحاجة إليها.

س/ كيف تساعدون في تبادل المحتجزين بين الأطراف المتحاربة في ليبيا؟

ج/ لقد عرضنا خدماتنا على كلا الطرفين الجيش والمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق في حينها ومن ثم حكومة الوحدة الوطنية ومع ذلك لم يقم الطرفان بتكريس جهودنا لذلك وكان لديهما آليات أخرى وأعتقد أنه كان هناك عدد قليل من التبادلات التي تم إجراؤها من خلال زعما. وشيوخ القبائل الذين التقوا العام الماضي.

وكان هناك أيضا تبادل واحد نظمته لجنة الـ10 العسكرية المشتركة ولكن في الوقت الحالي لم تشارك اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تبادل المحتجزين فيما شهد العام العام 2019 قيامنا بإنشاء آلية ثلاثية تضمنا إلى جانب الجيش والمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق.

والتقى العسكريون من كلا الجانبين مع اللجنة لمناقشة المساعدة الإنسانية الطارئة مثل إجلاء جرحى الحرب وإعادة الرفات إلى الوطن وتوفير ممر آمن للقوافل واستمر هذا خلال الصراع لكنه غير نشط الآن والتقينا في نوفمبر الماضي في تونس لمناقشة مسألة المفقودين والوصول للمحتجزين وتعليم القانون الدولي الإنساني للجيش وقوات الأمن فهذه هي الطريقة التي نعمل بها في ليبيا.

س/ ما هو الدور الذي تلعبه اللجنة لتحسين الظروف الصحية في ليبيا لا سيما في ظل جائحة كورونا؟

ج/ لدينا برنامج صحي كبير في ليبيا لأن نظام الصحة فيها يعاني من 10 سنوات من الصراع ونقص الصيانة وهو ليس قويا بما فيه الكفاية وبعد الوباء أصبح من الصعب للغاية التعامل معه وفيما يتعلق بالاستجابة للأخير لا تقوم اللجنة بتلقيح الليبيين بشكل مباشر.

ولكننا ندرب السلطات الليبية على التدابير الوقائية للوباء ونساعد في توزيع بعض المواد الوقائية على الطاقم الطبي في السجون ومراكز الاحتجاز وتنشط هذه البرامج في الأماكن التي تتواجد فيها اللجنة الدولية للصليب الأحمر وهي طرابلس ومصراتة وبنغازي وسبها في الجنوب.

فأينما كنا نقدم بعض التدريب على الخدمات الطبية وبعض التدريب لمتطوعي جمعية الهلال الأحمر الليبي وهي شريكنا الرئيسي في البلاد.

س/ فيما يتعلق بسبها هل يمكنك توضيح الوضع الإنساني في الجنوب الليبي ودور اللجنة الدولية للصليب الأحمر؟

ج/ بالنسبة لنا سبها مكان يعمل لدينا فيه مواطنين ليبيين فقط ولدينا أيضا موظفين دوليين يزوروننا ليوم واحد فقط لأن الوضع الأمني ​​لا يسمح لنا حتى الآن بوجود موظفين دوليين متمركزين هناك لذلك لدينا قدرة أقل على تقديم المساعدة كما أن الوصول إلى الجنوب صعب بعض الشيء.

والمشكلة الرئيسية هناك تتعلق بالعصابات الإجرامية وقلة السيطرة على هذه المناطق ولحسن الحظ لا توجد كثافة سكانية في سبها والجنوب مقارنة بالمناطق الساحلية الليبية.

س/ كيف تنظرون إلى الانتخابات المقبلة في ليبيا؟

ج/ هذه هي أول انتخابات رئاسية تجري في الدولة الواقعة في شمال إفريقيا ونرى التوتر يتصاعد ونأمل أن يتم استيعاب هذه التوترات حتى لا تلجأ أي جماعات مسلحة أو أي فاعلين إلى العنف لأن المدنيين سيدفعون الثمن كما هو الحال دائما فالوضع لا يمكن التنبؤ به للغاية.

والوضع اليوم ليس كما كان قبل أيام قليلة لذلك نحن نراقب ونستعد لأية سيناريوهات وإن التحدث إلى الجميع أمر أساسي في كينونة اللجنة الدولية لذلك نحاول إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع جميع الأطراف والجهات الفاعلة.

س/ كيف تساعد اللجنة الدولية في وضع المهاجرين في ليبيا؟

ج/ لدينا حوار مع السلطات الليبية والاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء حول العواقب الإنسانية لسياسات الهجرة الخاصة بهم. نقوم بذلك بشكل ثنائي مع جميع الجهات الفاعلة التي تحاول إثبات حقيقة أن ليبيا ليست مكانا آمنا للمهاجرين للإقامة كما نقدم للمهاجرين إمكانية الاستفادة من خدمات اللجنة الدولية.

وعندما يتعلق الأمر بإعادة الروابط العائلية فبعضهم لديهم أقارب فقدوا في البحر الأبيض المتوسط لذا نحاول مساعدتهم على استعادة الجثث وعلاوة على ذلك يستفيد المهاجرون أيضا من برامج اللجنة الدولية من حيث دعم المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية.

​​س/ ما هي برأيك الاحتياجات الإنسانية الأكثر إلحاحا في ليبيا وكيف يمكن للمجتمع الدولي المساعدة في هذا الصدد؟

ج/ هناك نوعان من الاحتياجات في ليبيا طويلة الأجل مثل أنظمة الصحة والمياه وشبكة الطاقة التي بالكاد تمت صيانتها خلال السنوات القليلة الماضية لذلك فإن الضغط على هذه الأنظمة هائل مستوى الدمار في جنوب طرابلس ووسط بنغازي مفرط للغاية.

وسيحتاج هذا إلى التزام طويل الأجل من الجهات الإنمائية الفاعلة لإعادة البناء وبعد ذلك ليبيا لديها بعض الاحتياجات الملحة من حيث السكان الذين يحاولون العودة إلى ديارهم والأشخاص الذين فقدوا دخلهم بسبب فقدان معيل الأسرة لذلك هناك العديد من الاحتياجات الملحة للشعب في ليبيا.

وأعتقد أن أهم شيء بالنسبة للجهات الفاعلة الدولية في الوقت الحالي هو محاولة تقليل التوترات وتجنب مرحلة أخرى من العنف إذ يؤدي العنف دائما إلى عواقب إنسانية على السكان المدنيين.

س/ هل يمكنك توضيح جهود اللجنة الدولية لجمع شمل الأسر في ليبيا؟

ج/ إنها عملية معقدة للغاية لأن لدينا مواقف مختلفة جدا فلديك مهاجرون فقدوا الاتصال بأسرهم في الوطن ما يعني أنه يتعين علينا الاتصال باللجنة الدولية للصليب الأحمر أو جمعية الهلال الأحمر للتأكد من العثور على الأسرة هناك ومن ثم إقامة روابط.

وإذا كان طلب البحث عن الأشخاص المفقودين أثناء النزاع فإننا نتصل بالفرع أو الهلال الأحمر في المنطقة المحددة لمحاولة تحديد مكانهم وفي بعض الأحيان نتلقى مزاعم بالاعتقالات لذلك نذهب إلى سلطات الاحتجاز ونطلب معلومات عن هؤلاء المحتجزين المزعومين.

تتضمن العملية برمتها جهودا تبذلها اللجنة الدولية والهلال الأحمر وشركاء من حركة الصليب الأحمر والهلال الأحمر في جميع أنحاء العالم والذين هم في الطرف المستقبلي للسكان المهاجرين.

س/ هل يمكنك إخبارنا عن برامج اللجنة الدولية الأخرى في ليبيا؟

ج/ في وسط مدينة بنغازي هناك مستوى هائل من الدمار ولدي 25 عاما من الخبرة في اللجنة الدولية للصليب الأحمر في أفغانستان واليمن والعديد من الأماكن الأخرى لكنني لم أر هذا المستوى من الدمار من قبل فبعد مرور 6 سنوات لم يتم إجراء أي إصلاحات ولا يزال بإمكانك رؤية نظام الصرف الصحي المدمر.

ونعمل منذ شهور على خطة رئيسية لإصلاح نظام الصرف الصحي في بنغازي ولن تقوم اللجنة الدولية وحدها بإصلاح نظام الصرف الصحي هذا حيث إن رسم الخطة والتأكد من أنها تتضمن جميع المعايير أمر مكلف للغاية وسيكون الأمر متروكا لنا لتوجيه انتباه المؤسسات المالية الدولية والجهات الإنمائية الفاعلة التي ستكون على استعداد لتنفيذه مع السلطات الليبية.

وسيكون مشروعا يمتد لعدة سنوات ومكلفا للغاية يقدر ببضع مئات الملايين من الدولارات وبدأنا في التواصل مع الممولين الدوليين مثل البنك الدولي ووكالة التنمية الفرنسية وبنك التنمية الأفريقي للترويج للخطة ومشاركتها بمجرد إطلاقها رسميا فمن المتوقع أن يكون جاهزا بحلول نهاية عام 2022.

س/ ما هو برأيك التحدي الأكبر الذي يواجه اللجنة الدولية للصليب الأحمر في ليبيا؟

ج/ التحدي الأكبر بالنسبة لنا هو ضمان سلامة موظفينا في ليبيا فنحن لا نسير بمرافقة مسلحة ولا نعيش في مجمعات محصنة بل نعتمد فقط على قبول جميع أطراف النزاع وإنها تعمل بشكل جيد في الوقت الحالي لكن اللجنة الدولية للصليب الأحمر ليس لها تاريخ طويل في ليبيا لذلك سوف يستغرق الأمر بعض الوقت حتى نحصل على الضمانات اللازمة لعمل موظفينا.

ترجمة المرصد – خاص