صحيفة ماليزية: أوروبا وسعت أراضيها لتشمل ليبيا للتخلص من المهاجرين غير الشرعيين – صحيفة المرصد الليبية

ليبيا – سلطت تقارير إخبارية الضوء على الواقع المؤلم للمهاجرين غير الشرعيين في ليبيا بسبب السياسات الأوروبية الخاطئة في التعامل مع المأساة المستمرة لهؤلاء.

ووفقًا للتقارير التي تابعتها وترجمتها صحيفة المرصد، جاء في تحقيق استقصائي أصدرته مؤسسة “ذا آوت لو أويشن بروجيكت” الصحفية الأميركية غير الربحية إن الاتحاد الأوروبي عاكف منذ أعوام على إرسال أموال ومعدات لخفر السواحل الليبيين بهدف القبض على المهاجرين غير الشرعيين المتجهين لأوروبا.

وأضافت المؤسسة: إن الاتحاد الأوروبي على علم بوضع المهاجرين غير الشرعيين في مراكز احتجاز يتم إدارتها عبر ميليشيات مسلحة، مشيرة إلى أن المدافعين عن حقوق الإنسان يؤكدون وجود جدار لا مرئي عبر البحر الأبيض المتوسط لإعاقة وصول هؤلاء إلى الأراضي الأوروبية.

وتابعت المؤسسة: إن المدافعين عن حقوق الإنسان لا يرون في هذا الجدار سبيلًا للرد على هذا التدافع العالمي، وهو ما يحتم عوضًا عن ذلك إيجاد سياسات وموارد من شأنها معالجة العوامل التي الدفع التي تدفع المهاجرين غيؤر الشرعيين للتهافت على أوروبا بهذا الشكل.

وبالانتقال لما جاء بتقرير آخر نشره المجلس الأوروبي للاجئين والمنفيين الذي يتخذ من بلجيكا مقرًا، له إذ يضطر المهاجرون غير الشرعيون لسلوك طرق أكثر خطورة، ما يعني استمرار المأساة في البحر الأبيض المتوسط المتمثلة في اعتراض خفر السواحل الليبيين نحو 32 ألفا من هؤلاء وإعادتهم إلى ليبيا.

وتابع المجلس: إن هذه الإعادة تزيد من تدهور أوضاع المهاجرين غير الشرعيين إذ أجبرت تدابير المنع والردع في أوروبا وعلى الأخص عمليات الصد الممنهجة التي تقوم بها السلطات اليونانية الأشخاص الذين يحتاجون إلى الحماية على اتخاذ بدائل أكثر خطورة من طريق شرق البحر الأبيض المتوسط.

ونقل المجلس عن منظمة أطباء بلا حدود تأكيدها أن المهاجرين غير الشرعيين يعانون في ليبيا من عمليات الابتزاز والعنف والانتهاكات المنهجية بالتواطؤ مع الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه، في وقت تدير فيه مراكز الاحتجاز جماعات إجرامية لا تتوانى عن فعل أي شيء.

بدورها انتقدت صحيفة “نيو ستريتس تايمز” الماليزية الناطقة بالإنجليزية حلول اليوم العالمي للمهاجرين من دون إيلاء مأساة غير الشرعيين منهم المحاصرين في الأراضي الليبية أية أهمية من قبل كافة المعنيين في البلاد والاتحاد الأوربي والجهات الإنسانية والقانونية والحوقية الساندة.

وتطرق تقرير نشرته الصحيفة إلى سخرية الأقدار التي جعلت من هؤلاء الباحثين عن الحرية في أوروبا عبيدًا في ليبيا التي تحولت لمسرح قصة رعب ممولة من قبل الاتحاد الأوربي تؤدي فيها مافيات الاتجار بالبشر أدوارًا دموية فيها بعد استشراء هذه الجهات نتيجة الإطاحة بنظام العقيد الراحل القذافي.

وتحدث التقرير عما عبر عنه بالمنطق الأوروبي “الحقير” للتخلص من المهاجرين غير الشرعيين، من خلال ضم الأراضي والمياه الليبية لتكون حدودًا جديدة لدول أوروبا، فيما تم منذ العام 2017 توفير التدريب والدعم المالي لـ”ميليشيات” خفر السواحل الليبيين لتعمل بمثابة قوة بحرية أوروبية بالوكالة.

واتهم التقرير الاتحاد الأوروبي بالدعم والتواطؤ مع النهج المتطور الذي صممته هذه الميليشيات بالتنسيق مع مهربي البشر وسلطات الاحتجاز لمنع عبور المهاجرين غير الشرعيين البحر الأبيض المتوسط، مبينًا أن عدم القيام بشيء ما لوقف هذا النهج “الشرير” يمثل الشر بحد ذاته.

إلى ذلك نقل تقرير نشرته شبكة “يورا أكتف” الإعلامية الأوروبية التي تتخذ من بلجيكا مقرًا لها عن “جوليا شايفرماير” مسؤولة الاتصالات في منظمة “أس أو أس ميديترانيان” غير الحكومية الألمانية التي تستأجر سفينة “أويشن فايكنغ” لإنقاذ المهاجرين غير الشرعيين رأيها بهذه المأساة.

وقالت “شايفرماير”: إن التأخيرات الناجمة عن تكرار سلطات الموانئ الإيطالية لوقف نشاطات سفينة الإنقاذ “أويشن فايكنغ” تعرض أرواح البشر للخطر فنحن غير قادرين على مواصلة مهامنا ونعلم أن عام 2021 كان عاما مميتا بشكل خاص في وسط البحر الأبيض المتوسط.

وتابعت “شايفرماير” قائلة: “إن تقديرات المنظمة الدولية للهجرة التي تبين أن 1553 شخصًا قد فقدوا حياتهم خلال العام الماضي تمثل أمرًا مؤلمًا بشكل خاص بالنسبة لنا وما يصعب فهمه حقا هو أنه يبدو أن هناك دائما لوائح جديدة يتم تطبيقها علينا وأننا نخضع للتدقيق الشديد”.

وأضافت “شايفرماير” بالقول: “نعترف بأهمية ضوابط إيطاليا ونعلم أن سفينتنا ليست الوحيدة التي اضطرت لتعليق عملياتها وإن أصحاب المصلحة الآخرين سيحتاجون للدخول في حوار لتقييم كيفية تصحيح أوجه القصور في العمل إلا أننا حريصون على استئناف عملياتنا بأسرع ما يمكن”.

وقالت “شايفرماير”: “ما زلنا نفكر في الأشخاص الذين ما زالوا محاصرين في ليبيا ومن نعلم أنهم سيواصلون المخاطرة بحياتهم للهروب من هذا الوضع ففي كثير من الحالات يعترض خفر السواحل الليبيون أولئك الذين يحاولون العبور ويعادون إلى مراكز الاحتجاز وفيها عليهم شراء طريقهم لمعاودة المحاولة”.

وأضافت “شايفرماير” قائلة: “لقد تحدثت إلى رجل من نيجيريا يبلغ من العمر 23 عامًا يعرف باسم “فافر” وأخبرني أن البحر يستخدم كعمل تجاري وهناك نظام فيه ويتعين عليه أن يدفع طريقه للخروج من الاحتجاز وعلى متن القوارب وفي كل مرة يتم اعتراضه تبدأ الدورة مرة أخرى”.

وبينت “شايفرماير” بالقول: “أبلغ الناجون عن تعرضهم للضرب وإجبارهم على ركوب القوارب من قبل مهربين مدججين بالسلاح ويقول آخرون إنه تم بيعهم والاتجار بهم عدة مرات خلال رحلتهم إلى ليبيا ومن ثم يجد الناس أنفسهم مجبرين على العمل من دون أجر”.

واختتمت “شايفرماير” عبر القول: “يبقى كافة هؤلاء ممن يعملون بلا أجر محتجزين بشكل تعسفي من أجل الحصول على فدية لذلك وفي الأساس فإنه وفي كل خطوة على الطريق نسمع من الناس أنهم يعاملون مثل البضائع أو ما هو أسوأ من ذلك في بعض الحالات”.

ترجمة المرصد – خاص