عرب نيوز: لهذه الأسباب مجتمعة لا يمكن إجراء الانتخابات في يونيو المقبل – صحيفة المرصد الليبية

ليبيا – سلط تقرير تحليلي نشره موقع “عرب نيوز” الإخباري الدولي الضوء على المساعي الرامية لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بعد أن تم تأجيلها سابقًا.

التقرير الذي تابعته وترجمته صحيفة المرصد أشار إلى أنه كان من المحتم بعد عقد من الاضطرابات أن تمر المرحلة التالية من سعي ليبيا لإقامة دولة مدنية ذات سيادة عبر تنازلات هشة وصفقات معقدة بين مصالح متعارضة تماما ما جعل المراقبين يرون في ذلك أساسا مهتزًا لاحتمالية إجراء الانتخابات.

وأضاف التقرير أن هذا الأساس قد لا يقود إلى أي تقدم نحو وضع مستقر بعد انتهاء الصراع مبينا إن الهدف الأساسي لمعظم الجهات الفاعلة لم يكن مطلقا يتمثل في السماح لليبيين بتقديم تفويض حاسم يجرد هذه الجهات من سلطتها ونفوذها ووصولهم المربح إلى الموارد والعائدات.

وتابع التقرير إن الأسوأ من ذلك هو استمرار العديد من الجهات الفاعلة في استخدام هذا التأثير والترهيب باستخدام قوة السلاح للإفلات من المسؤولية عن جرائم الحرب وضد الإنسانية والاتجار بالأشخاص والأسلحة والممنوعات فيما أتاح التضمين غير المبرر للجهات الفاعلة الخبيثة بالعملية الانتخابية فرصا لعرقلة التقدم.

وأوضح التقرير إن الخطأ السابق بإعلان موعد الـ24 من ديسمبر الماضي يجب أن لا يرتكب الآن بحجة عدم الوضوح لأن مجرد اختيار تاريخ تعسفي آخر من دون معالجة المشاكل الأساسية قد يؤدي لتكرار أحداث دمرت في نهاية المطاف آمال قرابة 3 ملايين ناخب وأغرقت ليبيا في يأس عميق.

وأكد التقرير إن آخر شيء ممكن الآن هو جدول زمني انتخابي لا يعير اهتماما كبيرا لما يجب أن يحدث لجعل التصويت ممكنا مع المخاطرة في ذات الوقت بإرسال قرابة نصف السكان لصناديق الاقتراع من دون خيارات موثوقة للاختيار من بينها أو عدم وجود ثقة باحترام النتائج ومن دون وجود بنية تحتية أمنية.

وأضاف التقرير إنه لا توجد ضمانات لنزاهة الانتخابات الرئاسية والتشريعية أو أنظمة حكم مناسبة لتنفيذ النتائج أو حتى تسوية الخلافات الحتمية التي ستنشأ عنها في وقت كان من المثير للدهشة أنه في أعقاب كارثة نهاية العام تلك ظهرت دعوات فورية لتأجيل التصويت لمدة شهر تقريبا.

وتابع التقرير أن الأمر كان أشبه بافتراض أن كومة المشاكل الانتخابية المتصاعدة ستختفي ببساطة ولن تخلق توترات جديدة بحلول الـ24 من يناير ما يعني غياب الفحص العاجل للأخطاء التي حدثت باستثناء التشويش المتبادل بين جميع الهيئات والشخصيات السياسية غير الشرعية التي فقدت مصداقيتها الآن.

وبين التقرير إن كل هذه الجهات تحاول إلقاء اللوم على ما حدث في ديسمبر على بعضها البعض فيما استغل اللاعبون الخبيثون الفوضى الانتخابية لتعزيز مكاسبهم الأخيرة أو ترهيب المعارضة متهما المستشار صالح بتجاوز الإجراءات التشريعية لسن قانون انتخابي مثير للجدل مليء بالعيوب.

وأشار التقرير إن الهدف من هذا القانون كان منع إجراء الانتخابات وانتهى بتأخير لا مفر منه ما أدى لبقاء المستشار صالح رئيسا لمجلس النواب مبينا إن إجراء الاستحقاق الانتخابي كان سيتم في حال حدوثه وفق القواعد التي وضعها الأخير وهو ذاته مرشح فيه.

وأضاف التقرير إن هذا الأمر بمثابة مثال واحد على عدم إمكانية إجراء الانتخابات خلال العام الحالي أو حتى بعد ذلك من دون الاستعانة بأسلوب متناقض تقريبا يتمثل في تمكين النخب السياسية الليبية من الاستمرار في التلاعب بالعملية لإطالة أمد قبضتها على السلطة.

وتابع التقرير إن الجهات الفاعلة الأخرى تحاول وضع خارطة طريق جديدة للانتخابات في تاريخ آخر في يونيو بتوجيه من الأمم المتحدة فالأخيرة ترى إن الاقتراع هو الطريقة الوحيدة التي يمكن لمؤسسات الدولة من خلالها استعادة مصداقيتها وشرعيتها.

وأكد التقرير إن الأمم المتحدة ذاتها تفتقر إلى المصداقية والشرعية ما يعني إن وجهة نظرها معيبة لأنها تضع العربة أمام الحصان في ظل وجود ليبيا مجزأة لدرجة أن المكاسب المؤسسية المتصورة في جزء واحد من البلاد يتم تفسيرها على أنها خسارة في أجزاء أخرى.

واستبعد التقرير إجراء أي انتخابات هذا الصيف خاصة في ظل “قانون انتخاب مثير للجدل” رفض مجلس النواب إلغائه أو تعديله في وقت يعكس فيه اقتراح إجرائها في هذا التوقيت رفضا مثيرا للغضب تقريبا للاعتراف بنقاط الضعف الصارخة في العمليات الحالية والقوى الإجرامية التي تحتكر المسرح العام في ليبيا.

وشدد التقرير على وجوب الاستعاضة عن ذلك بإفساح المواعيد النهائية التعسفية المجال للمشاركة البناءة والظروف الصارمة التي تهدف إلى تحسين القدرات المؤسسية والحفاظ على نزاهة أجزاء القضاء المكلفة بحل النزاعات الانتخابية فضلا عن عدم سماح المجتمع الدولي بتأييد إسقاط حكومة تصريف الأعمال.

وأضاف التقرير إن الهدف من الإبقاء على هذه الحكومة هو جعلها جانبا من الحفاظ عمل الدولة في ظل إمكانية المرور بفترة طويلة من الضيق السياسي وتجدد الصراع متهما المجتمع الدولي بعدم الحرص على التعلم من دروس الماضي القريب وتصميم تدخلاته بشكل أفضل لدعم النتائج المستدامة التي لا تضر المواطن العادي.

وأضاف التقرير إن الأمر الآخر المثير للقلق حاليا هو محاولات إضفاء الشرعية على سفاحين لجعلهم حراس لمستقبل ليبيا وتغيير النظرة إزاء الوجود المستمر للمقاتلين والمرتزقة الأجانب المهدد للسيادة فيما تنظر الأمم المتحدة لوجود هؤلاء السفاحين ضرورة للحفاظ على وقف إطلاق النار.

ونبه التقرير لوجود حالة من الافتقار إلى الرغبة في التعامل مع نقاط الضعف المعروفة عبر الإصرار على خرائط طريق جديدة تؤدي إلى تسريع تحقيق تطلعات ليبيا الديموقراطية فبعد كل شيء يبدو أن معظم الممثلين أكثر استعدادا لتهميش أو تقويض إرادة الليبيين عبر الوعد بالكثير وإنجاز القليل إن وجد.

وأضاف التقرير أن الإصرار حاليا وخلال المستقبل القريب على المحاولات المحمومة لإعادة التصويت يمثل سرابا متكررا سرعان ما يختفي بفعل المصالح الزئبقية  والجهات الفاعلة التي استثمرت في إدامة الوضع الراهن ما يعني إن القادم عبر الانتخابات إن تمت لن يتخلى عن السلطة.

ترجمة المرصد – خاص