عقوبات غربية جديدة ضد روسيا تدور في الأفق على خلفية التصعيد حول أوكرانيا – صحيفة المرصد الليبية

الولايات المتحدة – تحدث مسؤولون بارزون في الغرب في الفترة الأخيرة بوتيرة متزايدة عن إمكانية فرض عقوبات اقتصادية جديدة أشد صرامة على روسيا تحت ذريعة تخطيطها المزعوم لـ”غزو أوكرانيا” المجاورة.

وتحدث وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، خلال جولته الأخيرة إلى أوروبا، مرارا عن “رد سريع وموحد وقاس” ينتظر روسيا في حال “غزوها لأوكرانيا”.

ويأتي ذلك في وقت ينظر فيه الكونغرس الأمريكي في عدة تشريعات لمعاقبة موسكو تشمل فرض قيود على قادة روسيا، في مقدمتهم الرئيس بوتين شخصيا، ومؤسسات مالية ومصارف بارزة وقطاع الطاقة وخط أنابيب “السيل الشمالي-2″، بالإضافة إلى الدين الحكومي للدولة الروسية.

وشدد الرئيس الأمريكي جو بايدن أمس الثلاثاء من حدة النبرة الغربية إزاء روسيا، إذ رد إيجابا على سؤال عن إمكانية فرض عقوبات على الرئيس بوتين أيضا.

وفي آخر تصريحات غربية من هذا النوع، أكدت وزيرة الخارجية البريطانية إليزابيث تراس أن العمل جار في المملكة المتحدة على إعداد مشروع قانون يقضي بتشديد العقوبات ضد روسيا، وقالت إن لندن “لا تستبعد أي شيء”، ردا على سؤال عن إمكانية أن تشمل العقوبات الرئيس بوتين شخصيا.

وكانت بريطانيا قد زعمت الأسبوع الماضي أن روسيا تستعد لتدبير انقلاب سلطوي في كييف بغية تشكيل حكومة أوكرانية جديدة موالية لها، ونفت موسكو صحة هذه الادعاءات.

وتبرر الدول الغربية ادعاءاتها عن “الغزو الروسي المحتمل” بتقارير استخباراتية وزيادة موسكو من تعداد قواتها عند حدود أوكرانيا المجاور في الآونة الأخيرة.

وكانت بعض الدول غربية، في مقدمتها الولايات المتحدة، قد شرعت في سحب عوائل دبلوماسييها وبعض موظفي بعثاتها الدبلوماسية من أوكرانيا تحسبا لـ”الغزو الروسي المحتمل”.

في الوقت نفسه، كثفت بعض الدول الغربية، منها الولايات المتحدة وبريطانيا، صادراتها العسكرية إلى أوكرانيا في الفترة الأخيرة دعما لحكومة أوكرانيا الحالية.

وأكد مسؤولون أمريكيون في وقت سابق من الشهر الجاري أن إدارة بايدن صادقت على تخصيص “مساعدات عسكرية دفاعية” إضافية بقيمة 200 مليون دولار إلى كييف.

من جانبه، صرح بلينكن خلال زيارته إلى كييف الأسبوع الماضي بأن واشنطن ستقدم مساعدات أمنية إضافية إلى أوكرانيا خلال الأسابيع القادمة، مذكرا بأن الميزانية الدفاعية الأمريكية لعام 2022 المالي تقضي بتخصيص مساعدات عسكرية بقيمة 300 مليون دولار إلى هذا البلد.

كما أعطت الولايات المتحدة الضوء الأخضر لتصدير دول البلطيق (إستونيا ولاتفيا وليتوانيا) أسلحة أمريكية فتاكة إلى كييف، منها منظومات مضادة للدروع وصواريخ من نوع “أرض-جو”.

وأكد البنتاغون أن وزير الخارجية الأمريكي لويد أوستن أمر بوضع نحو 8.5 ألف عسكري أمريكي في حالة تأهب مرتفع تمهيدا لاحتمال نشرهم في أوروبا في حال “الغزو الروسي” لأوكرانيا.

من جانبها، أرسلت بريطانيا منذ مطلع العام الجاري إلى أوكرانيا عددا من طائرات نقل عسكري محملة بأسلحة فتاكة، منها منظومات صاروخية أمريكية الصنع من طراز “إف جي أم-148 جافلن”.

في غضون ذلك، اتخذت ألمانيا موقفا أكثر تحفظا وحذرا، مقارنة مع حلفائها الغربيين، إذ رفضت إمداد حكومة كييف بأسلحة فتاكة.

وأكدت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية أن حكومة برلين منعت كذلك سلطات إستونيا من تصدير أسلحة فتاكة ألمانية الصنع إلى كييف.

كما تصر ألمانيا، وفقا لوكالة “بلومبرغ” الأمريكية على ضرورة أن تصدر الولايات المتحدة، في حال فرضها عقوبات جديدة على روسيا، إعفاءات لشركات الطاقة الغربية، كي تحتفظ بقدرتها على التعامل مع موسكو لكونها أكبر مصدر للغاز الطبيعي إلى الاتحاد الأوروبي.

وكانت حكومة روسيا قد نفت مرارا وتكرارا وجود أي خطط لديها لغزو أوكرانيا، محملة الغرب المسؤولية عن التصعيد الحالي وإمداد عناصر متطرفة في أوكرانيا بالسلاح.

وشددت روسيا على أن تحركات قواتها ضمن حدودها لا تشكل خطرا على أحد، مرجحة أن حكومة كييف تستعد لمحاولة جديدة لحسم النزاع في جنوب شرق أوكرانيا (الدونباس) بالقوة، وحذرت من خطر تدبير استفزازات في منطقة دونباس في الفترة القادمة.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تنتظر فيه روسيا من الولايات المتحدة وحلف الناتو ردا على مبادرتها الخاصة بالضمانات الأمنية والتي يكمن أحد أهم بنودها في وقف تمدد حلف شمال الأطلسي شرقا وتخليه عن فكرة انضمام أوكرانيا إليه.

المصدر: RT + وكالات