ليبيا- تطرق تقرير تحليلي نشرته وكالة أنباء “الأناضول” التركية لخارطة طريق طرحها رئيس حكومة تصريف الأعمال عبد الحميد الدبيبة عن المسار الانتخابي.
التقرير الذي تابعته صحيفة المرصد وصف الخارطة بالمثيرة للجدل، ليس من خلال دعوة الدبيبة للاستفتاء على الدستور وتنظيم انتخابات تشريعية تليها انتخابات رئاسية في غضون يونيو المقبل، بل في آليات تنفيذها، فهو يقدم خطته للتنظيم الانتخابي عاجلًا غير آجل بمقترحات ثورية وغير تقليدية.
وأضاف التقرير أن الدبيبة يتهم مجلسي النواب والدولة الاستشاري بعرقلة إجراء الانتخابات ويعتبرهما من ضمن آليات تنفيذ خطته، فيما يقترح إحياء ملتقى الحوار السياسي للعب دور المشرع إذا ما رفض المجلسان تمرير قانون الانتخابات التشريعية التي ستقترحها لجنة فنية إدارية تشكلها حكومته.
ووفقًا للتقرير يبرر الدبيبة لجوئه لخطته الثورية التي يتهمه خصومه بمحاولة السطو من خلالها على اختصاصات السلطة التشريعية بأن خارطة الطريق التي توافق عليها المجلسان ستؤدي حتمًا إلى الحرب، خاصة وأن الطبقة السياسية المهيمنة لا تريد الاستماع إلى أصوات المواطنين الرافضة للتمديد.
وبين التقرير أن خطة الدبيبة تتمثل في أن تشكل الحكومة لجنة فنية لإعداد مشروع قانون الانتخابات التشريعية على أن يتولى مجلس وزرائها تقديم المشروع إلى مجلس الدولة الدستوري وفقًا للاتفاق السياسي ومن ثم يحال إلى مجلس النواب لإقراره خلال أسبوعين.
وأضاف التقرير: إن الخطة تفترض الخطة جدلًا تعذر ذلك بسبب تعارض المصالح فيحال مشروع قانون الانتخابات التشريعية إلى ملتقى الحوار السياسي للموافقة عليه ويصدر بمرسوم رئاسي من المجلس الرئاسي بشأنه، فيما تم تحديد هذه المرحلة بـ4 أسابيع أي في حدود الـ14 من مارس المقبل كحد أقصى.
وتابع التقرير أنه وفي حال تعذر إنجاز هذا المسار يتم اعتماد قانون الانتخابات التشريعية رقم 2 المعتمد من قبل مجلس النواب في العام 2021 الذي على أساسه أجريت انتخابات العام 2014 قبل تعديله لتنطلق العملية الانتخابية قبل انتهاء المرحلة الانتقالية التي حددها الملتقى بيوم الـ24 من يونيو المقبل.
وأوضح التقرير أن مفوضية الانتخابات تضع بالتشاور مع الحكومة والمجلس الرئاسي جدولًا زمنيًا يتضمن تسجيل الناخبين “استدعاء الهيئة الناخبة” واستكمال قوائم المترشحين والوقت الكافي للحملة الانتخابية ليجرى الاستفتاء على مشروع الدستور وفق التعديل الـ10 للإعلان الدستوري وقانون الاستفتاء المحال للمفوضية.
وبحسب الخطة يتم إجراء الاستفتاء على الدستور بالتزامن مع الانتخابات التشريعية، على أن يختص مجلس النواب القادم باستكمال المسار الدستوري، فيما يلوح الدبيبة بإمكانية إجراء الاستشارة الإلكترونية أو التصويت الإلكتروني في حال محاولة أي طرف استخدام القوة.
وبحسي التقرير، لم يحدد الدبيبة في خطته أي مهلة زمنية بشأن الانتخابات الرئاسية باستثناء ترحيلها إلى ما بعد الانتخابات التشريعية والاستفتاء على الدستور، لكنه وعد بتسليم السلطة لحكومة منتخبة وعدم الترشح للرئاسة رغم حظوظه الكبيرة في الفوز بها.
وتابع التقرير: إن أحد أبرز الانتقادات التي وجهت إلى خطة الدبيبة أنها منحت لنفسها سلطة اقتراح مشروع قانون الانتخابات التشريعية الذي يعد من صلاحيات مجلس النواب وأول الأطراف المنتقدة هيئة الرقابة الإدارية التي طالبته بسحب قرار تشكيل لجنة تتولى إعداد مسودة القانون.
وبينت الهيئة أن هذا القرار مخالف للقانون باعتبار الحكومة لتصريف الأعمال وليس لتجاوز اختصاصات السلطة التشريعية في وقت من المستعبد فيه أن تستجيب مفوضية الانتخابات لهذه الآلية؛ إذ قال العضو فيها أبو بكر مردة: إن مقترح الدبيبة لا بد أن يحال إلى مجلس النواب أولًا بوصفه صاحب الاختصاص.
وأضاف التقرير إن الإعلان الدستوري لا يمنح للحكومة صلاحية تقديم مشاريع قوانين لمجلس النواب وفقًا لما هو متعامل به في جميع البلدان المستقرة سياسيًا إلا في حالات استثنائية كتلك التي استند إليها الرئيس التونسي قيس سعيد في تبرير قرار تعليق البرلمان وإقالة الحكومة وحل المجلس الأعلى للقضاء.
وبين التقرير إن الخطر الداهم الذي يمكن أن يستند إليه الدبيبة للقيام بإجراء استثنائي يتمثل في حديثه أن مسار مجلس النواب سيؤدي حتما إلى الحرب إلا أن لكن السلطة التنفيذية ليست بيده وحده فالمجلس الرئاسي معني بالدرجة الأولى بالإجراءات الاستثنائية بما فيها حل البرلمان.
وأوضح التقرير أن الدبيبة يقر أن المجلس الرئاسي معني بإصدار قانون الانتخابات التشريعية بمرسوم رئاسي بعد إقراره من ملتقى الحوار السياسي إذا تعذر على مجلس النواب اعتماده إلا أن مواقف الرئاسي المعلنة ليست على نفس إيقاع حكومة الدبيبة.
وأضاف التقرير: إن الرئاسي لا يعتبر نفسه نفسه طرفًا في هذا الصراع ويقترح الوساطة بين الدبيبة وفتحي باشاآغا رئيس الحكومة المكلف من مجلس النواب، فيما حضر الأول نفسه جيدًا لمثل هذا السيناريو، إذ تقترح خطته أن يتم إجراء الانتخابات التشريعية بنفس القانون الذي أجريت به انتخابات 2014 المعدل عام 2021.
وتابع التقرير: إن هذا كله يأتي رغم كل ما أثير حوله من انتقادات فيما حتى وإن تم تجاوز مشكلة قانون الانتخابات التشريعية فإن المفوضية المعنية برئاسة عماد السايح لا تبدي حماسة في تنظيم الانتخابات من دون ضوء أخضر من مجلس النواب في طبرق.
وبحسب التقرير فإن المجلس الرئاسي لا يريد هو الآخر إلقاء حبل النجاة لحكومة الدبيبة التي سبق وأن دخل معها في صدامات عديدة بعدما رفضت طلبه بتعيين وزير للدفاع، وأيضًا بعد إقالته لوزيرة الخارجية نجلاء المنقوش، وفي كلتا الحالتين عطل الدبيبة القرارين.
وبين التقرير أن الدبيبة أمام طريق مسدود ورجال الدولة الذين كانوا ملتفين حوله لا يقدمون له الدعم اللازم في أحلك الظروف وأحسنهم يفضل الحياد وانتظار إلى من تميل له الكفة، غير أنه حصل على هدية لا تقدر بثمن بعد أن صوت أغلبية أعضاء مجلس الدولة الاستشاري على رفض قرارات مجلس النواب.
وتابع التقرير: إن هذا التصويت سيلغي عنها صفة التوافق ويدعم خطة حكومة الدبيبة الذي سيبقى أمامه خيارين إما عقد اتفاقات وتقديم تنازلات لكل من المجلس الرئاسي ومفوضية الانتخابات للشروع في تنظيم الانتخابات أو ممارسة الضغط الشعبي عليهما لدفعهما نحو دعم خيار الانتخابات في يونيو.
وأضاف التقرير: إن الخيار الأخير لجأ إليه الدبيبة فعليًا، حيث دعا الأربعاء المواطنين للخروج إلى الميادين لإنجاح هذه المبادرة قائلًا: “لا يوجد أي قوة تستطيع أن تعارض إرادة الشعب”. مبينًا أنه لن ينفعه نجاح حكومته في إقناع المؤسسات الدستورية في العاصمة طرابلس بالمشاركة في تنظيم الانتخابات والإشراف عليها.
وأوضح التقرير أن مرد هذا هو قيام الطرف الآخر ممثلًا في مجلس النواب في طبرق وباشاآغا والقائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر إذ لن يسمحوا له بإجراء الانتخابات في مناطق سيطرتهم ونفوذهم ما سيؤدي إلى إسقاطها قانونًا، ما جعله يضع هذا الاحتمال في الحسبان.
وأضاف التقرير: إن الدبيبة اقترح إجراء التصويت الإلكتروني برقابة دولية لتفادي عرقلة الانتخابات، فيما لن يؤدي نجاح حكومته بإجراء الانتخابات التشريعية بالتزامن مع الاستفتاء على مشروع الدستور سوى لترسيخ الانقسام، فالطرف الآخر لن يقبل على الأغلب بالنتائج والدستور الناتج.
واختتم التقرير بالإشارة إلى محدودية فرص نجاح خطة الدبيبة في ظل غياب آليات تنفيذها، إلا أن نجاحها سيفضي إلى الانقسام ولن يبعد شبح الحرب.

