العراق – بدقة وعناية بالغة، تنسج عشرات النسوة العراقيات في مصنع “سجاد الحلة” بمحافظة بابل،وسط العراق تحف راقية من السجاد، والتي تمثل معالم البلاد الدينية والحضارية.
أجور هؤلاء النسوة لا تتجاوز 400 ألف دينار عراقي (نحو 250 دولار) شهريا، رغم عملهن المتعب، وأيضا برغم أن المنتج الجيد المتفوق على السجاد المستورد، إلا أنه لا ينال تسويقا جيدا.
ويسوق المصنع إنتاجه من السجاد إلى “الشركة العامة للسجاد” (حكومية) في العاصمة بغداد ومن ثم إلى مراكز البيع المباشر داخل البلاد.

في السابق كان العمل بالمصنع أكثر زخما، أما حاليا فتوجد 60 عاملة فقط، تشتغلن 8 ساعات يوميا، جراء غياب الدعم المالي لاستمرار الإنتاج، فيما يحتوي المصنع على 180 من آلات “الجومة” القديمة، الخاصة بحياكة السجاد.
ويرجع تاريخ تأسيس مصنع السجاد في بابل (تابع إلى الشركة العامة للسجاد)، إلى تسعينيات القرن الماضي، حيث كان يعمل فيه آنذاك أكثر من 600 عاملة.
ويحاكي تصميم المصنع، تصاميم مستوحاة من حضارة وادي الرافدين، مثل “مسلة حمورابي”، و”أسد بابل”، و”بوابة عشتار”.

مديرة المصنع، معينة عيسى (47 عاما)، قالت إن المصنع “يعاني الإهمال، وهنالك محاولات لإغلاقه، فهو يصارع من أجل البقاء”.
واكدت: “معمل بابل للسجاد يقدم منتجات تتوفق على الكثير من المنسوجات المستوردة (..) نساء المعمل يمارسن بمعدات قديمة صناعة السجاد من الصوف والحرير”.

وأضافت أن “صناعة السجادة الواحدة تستغرق 9 أشهر، وهي تنتج بحسب الحالة الصحية لمن تعمل عليها، فإن كانت بعمر متقدم تنجز بمقدار سنة كاملة، وإن كانت العاملة صغيرة وبنيتها الجسمانية قوية تنجزها بـ5 أشهر فقط”.
ولفتت أن “مخازن المعمل مزدحمة بالمنتج بسبب قلة التسويق والاعتماد على المستورد الجاهز، الذي يحتوي على زخارف وألوان تجذب الزبائن بصورة كبيرة”.
وعموما ينخفض في العراق، الإنتاج بمختلف المجالات الاقتصادية، في ظل اعتماد البلاد على صادرات النفط منذ سنوات، ما أدى لإهمال العديد من القطاعات الإنتاجية بينها قطاع النسيج.
الأناضول

