ليبيا – رأى السياسي الليبي، محمود الكزة، أنّ بوادر الانتقام ظهرت لدى الجماعة الإرهابية إثر قرار مجلس النواب الأخير القاضي بسحب الثقة من حكومة عبد الحميد الدبيبة وتولي رئيس الوزراء فتحي باشاغا تشكيل حكومة أخرى، تمت تسميتها بحكومة “الاستقرار”.
الكزة وفي تصريحات خاصة لموقع “حفربات” أوضح أن تشكيلة حكومة فتحي باشاآغا سعت إلى تحقيق محاصصة إقليمية وهنا مكمن الهجوم الذي شنّته جماعة الإخوان وغيرها من التنظيمات المتطرفة عليها.
وبين أنّ بداية هذا الهجوم من قبل أتباع الإخوان وقادة الميليشيات لم يكن شاملاً هذه المرة؛ لأن الانقسام طال الإخوان أنفسهم ما بين مؤيد ومعارض لحكومة باشاغا، ويدلل على ذلك بما تردد على لسان بعض قادة الإخوان عبر تطبيق “كلوب هاوس” حيث توعد أغلبهم بشن الحرب لاستعادة منطقة “هلال السدرة” والذي توجد به الحقول النفطية من سيطرة حكومة باشاغا في حين تحفظ البعض منهم عن إبداء الرأي في الحكومة الجديدة.
وحول تطورات الصراع يشير الكزة إلى مسارعة الدبيبة إلى الطعن بقرار مجلس النواب والحكومة القاضية بإغلاق الحقول النفطية عبر خطاب متلفز والذي أكد فيه على استمرار حكومته إلى حين إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.
وواصل حديثه:” في إطار المحاولات الإخوانية للالتفاف خلف الدبيبة سارع محافظ المصرف المركزي الصديق الكبير إلى تأكيد تأييده لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة الدبيبة وأنه لا يعترف إلا بها، كما ندد بقرار حكومة باشاغا القاضي بإغلاق الحقول، كذلك سيّست الهيئة العامة للأوقاف في طرابلس الدين كالعادة ودعت لعد العدة والاستعداد لحرب الخلاص لاستعادة الحقول النفطية، كما أفتت بعدم التعامل مع باشاغا بسبب توجهه لبرلمان طبرق الذي يعتبر العدو المقوض لجميع أنشطتهم الإرهابية”، على حد وصفه.
وحول حكومة باشاغا، أشار الكزة إلى أنّ البرلمان في طبرق يعقد بشكل اعتيادي في موعده ومن المفترض أن يمنح الثقة للحكومة بتشكيلها النهائي، لكن الوضع السياسي في البلاد يتجه بشكل عام نحو مزيد من التعقيدات.
وتابع الكزة: “بدورها سارعت المبعوثة ستيفاني ويليامز إلى عقد اجتماعات تشاورية بقصد حلحلة الأزمة خلصت في آخرها إلى وجوب الاتجاه نحو كونفيدرالية الدولة، وهو الحل الذي أشارت إليه مبادرة القاهرة السلام قبل عام.
كما أشار إلى أنّ جماعة الإخوان والميليشيات المتحالفة معها ترفض بشكل قاطع الامتثال لأي حل سياسي، وأنه مازالت البيانات شديدة اللهجة والتحركات والاجتماعات الإرهابية مريبة، مشيراً إلى اجتماع عبدالحكيم بالحاج مؤسس الجماعة الليبية المقاتلة المصنفة على قوائم الإرهاب مع المفتي المعزول الصادق الغرياني في جلسة مغلقة لم يعلن عما دار فيها وهو الأول بعد عودة بلحاج من قطر رفقة زعيم التنظيمات المتطرفة أبو عبيدة الزاوي، ويعكس تحركات تصعيدية على الأرض.
وتوقع أنه ما بين ترتيبات الإخوان وما يتبعهم من ميليشيات ربما سيكون هناك منزلق سيؤدي إلى نتائج لا يحمد عُقباها، خاصة وأنّ الجيش والداخلية في المدن الغربية لليبيا لا دور لهما، على حد وصفه، ضف إلى ذلك أنّ إدارة بايدن انتهجت سياسة كلينتون لتمكين الإسلام السياسي الذي تتمدد أذرعه من ميليشيات إرهابية كانت وما تزال الخطر الداهم في الداخل والخارج والتي تتحين الفرصة لتدمير كل مساعي السلام فيما لو أتيح لها ذلك.
وأردف: “أتوقع العودة إلى المربع الأول، حيث ستكون حكومة باشاغا حكومة تصريف أعمال ستمارس سيادتها في إقليم برقة فقط وسيكون مقرها مدينة البيضاء، مع استمرار حكومة الدبيبة الرافضة لقرار البرلمان في مهامها غرباً وجنوباً وكل ذلك سيؤدي إلى انقسام آخر سوف يرهق المواطن والدول الإقليمية ودول الجوار التي تسعى لإحلال السلم في المنطقة”.
وقال الكزة:”رغم جميع محاولات إنهاء الصراع وإحلال السلام وتوحيد المؤسسات، يدخل الانقسام المتجدد عامه الـ 8، وأصبح المواطن يرى في الاتجاه الفيدرالي أو الكونفدرالي هو الحل الذي ينهي الأزمات والحروب، بعد أن أستُنفذت جميع المحاولات لإيجاد حل دائم، وذلك لا يمكن تحقيقه في ظل وجود نخبة للإخوان في ليبيا والتي تبحث عن موطئ قدم دائم بعد أن أنهت الشعوب دورهم في مصر وتونس”.
ورأى أنه بعد تراخي قبضة الدول المؤثرة في المشهد الليبي بسبب انشغالها بالحرب الأوكرانية، ستبقى مبادرة القاهرة للسلام والتي أعلن عنها العام الماضي المبادرة الحقيقية لاحتواء الأزمة حيث أنهت الحرب، وبناء عليها تم الاتجاه سياسياً إلى تشكيل حكومة جديدة تدعم تنفيذ الحل السياسي في البلاد.

