ليبيا – أعرب رئيس مجلس النواب عقيلة صالح عن تطلعه لإنطلاق الليبيين نحو إنجاز مصالحة وطنية حقيقية تضمن تحقيق الأمن والأمان والإستقرار، داعيًا المجلس الرئاسي للإطلاع بمهمته الوطنية وعرض مشروع قانون المصالحة الوطنية على مجلس النواب في أقرب وقت.
صالح وخلال كلمته الافتتاحية في إطلاق الرؤية الاستراتيجية لمشروع المصالحة الوطنية اليوم الأربعاء، قال: “نتطلع لتحقيق مصالحة نطوي بها ماضي الصراعات والأحقاد تتطهر بها النفوس وتستنهض بها الهمم بخطوات ثابتة نحو بناء دولة القانون والمؤسسات”.
وأضاف: “نتطلع إلى دولة فيها لا إقصاء ولا تهميش وللجميع حقوقهم وعليهم واجباتهم طبقًا لدستور يرتضيه الجميع وقوانين لا تفرق بين قوي وضعيف”.
كما أكد أن المصالحة ركن أساسي في بناء الوطن، وضمان استقراره ونهضته وواجب شرعي ولنا العبر والدروس في شعوب شقت طريقها عبر المصالحة الوطنية وطوت صفحات ماضي الظلم والاستبداد، هذا ما يستوجب منا جميعًا، الدفع بجدية وصدق وإخلاص لإنجاز هذه الغاية النبيلة ودعمها بمختلف الوسائل دون تأجيل أو تأخير، وفقًا لقوله.
وتابع صالح حديثه: “إن الإنسانية لا يعيبها شيء أكثر مما يعيبها ظلم الإنسان للإنسان أو ظلم شعب لشعب او فئة لفئة، والمصالحة تعني رفع الظيم والظلم والقهر وجبر الضرر ومعالجة آثار الأحقاد والفتن واستعادة الوئام والسلام”.
وواصل صالح كلمته: “ننشد لمصالحة نتجاوز بها العنف والعبث، ونرسخ بها أسمى معاني الإخوة والمساواة ونعزز بها قيم التسامح لتصبح ثقافة سائدة وتتوجه بها الطاقات والكفاءات والقدرات نحو العمل والبناء”.
ونوه بأن ليبيا ليست للارتهان أو المساومة، قائلًا: “هي الأرض التي قدم أهلها عظيم التضحيات من أجل حريتها واستقلالها، وهي الأرض التي أنعم الله بالخير فوقها وتحتها ومن حولها، وحري بنا التضحية للمحافظة عليها وحمايتها، وحري بنا التنازل بين بعضنا البعض من أجلها لضمان سلامتها ونهضتها”.
وفيما يلي النص الكامل لكلمة رئيس مجلس النواب عقيلة صالح:
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على النبي الكريم
الشعب الليبي العظيم،،،
الحمد لله الذي جعل الصلح والتصالح والتسامح والوئام فصل الختام، ونبذ الفرقة والكراهية والخصام وكره إليها الأنام، ونصلي ونسلم على المبعوث رحمة للعالمين، وامام المصلحين القائل في الحديث الشريف: “لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا”.
السيدات والسادة.
في هذه المرحلة التي تبلغ فيها الاوضاع في بلادنا الغالية، غايتها من التردي والتخبط، وتزداد من حولها المخاطر مستهدفة مقدرات شعبها وسيادتها وحريتها.
نتطلع في هذه المرحلة التاريخية لأن نرى سموا فوق الخلافات والحساسيات ونبذا للمشاحنات والصراعات التي عطلت مسيرة الحياة وأفسدت مناخ العلاقات وحالت دون توحيد المواقف والصفوف، واستهلكت الطاقات وضيعت الكفاءات والقدرات.
نتطلع إلى أن ننطلق نحو انجاز مصالحة وطنية حقيقية تضمن تحقيق الأمن والأمان والاستقرار، مصالحة نطوي بها ماضي الصراعات والأحقاد تتطهر بها النفوس وتستنهض بها الهمم لنمضي بخطوات ثابتة نحو بناء دولة القانون والمؤسسات، لا إقصاء ولا تهميش وللجميع حقوقهم وعليهم واجباتهم طبقًا لدستور يرتضيه الجميع وقوانين لا تفرق بين قوي وضعيف.
أيها السيدات والسادة.
يحث ديننا الحنيف على الصلح بين الناس على أساس العدل واصلاح ذات البين، ونبذ الانقسام والتشرذم حتى لا تترك العلاقات الإنسانية في مهب رياح التنازع، فتضيع الحقوق، وتسود الاضطرابات، لقد حرص الاسلام الحرص كله على توثيق عرى المودة وتصفية القلوب من الغل والحسد والحقد، وتجنب ما يوغر الصدور ويورث العداوة والبغضاء، قال تعالى: “لا خَيْرَ فِى كَثِيرٍۢ مِّن نَّجْوَىٰهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَٰحٍ بَيْنَ ٱلنَّاسِ”. وقال: “والصلح خير”. وقال: “إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ”. وقال: “واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا”. وقال تعالى: “واتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم”، صدق العظيم.
يأتي الصلح والمصالحة، أيها السيدات والسادة، ليثمر إحلال الألفة مكان الفرقة، ويستأصل داء النزاع ويحقن الدماء، يعيد النازحين والمهجرين إلى قراهم ومدنهم، وبين أهليهم وذويهم، ويطوي ماضي الثأرات والاقتتال، لقد كان طبيب العقول والقلوب رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام، ينهى أمته عن التنازع والاختلاف وفساد العلاقات، وينصح بالتراحم والتواد، ويعزز الصلح والصلاح والإصلاح، فلا حياة لأمة اختلفت قلوبها وتنافرت أرواحها وتفرقت بالنتيجة كلمتها، قد أخبر عليه الصلاة والسلام أن “درجة المصلح بين الناس أفضل من درجة الصائمين والمصلين والمتصدقين”، وإن الصلح والاصلاح عبادة عظيمة وجب تأديتها والحرص عليها.
السيدات والسادة،،
المصالحة ركن أساسي في بناء الوطن وضمان استقراره ونهضته وواجب شرعي ولنا العبر والدروس في شعوب شقت طريقها عبر المصالحة الوطنية وطوت صفحات ماضي الظلم والاستبداد، هذا ما يستوجب منا جميعًا، الدفع بجدية وصدق وإخلاص لإنجاز هذه الغاية النبيلة ودعمها بمختلف الوسائل دون تأجيل أو تأخير، أن الإنسانية لا يعيبها شيء، أكثر مما يعيبها ظلم الإنسان للإنسان، او ظلم شعب لشعب أو فئة لفئة، المصالحة تعني رفع الظيم والظلم والقهر وجبر الضرر ومعالجة آثار الأحقاد والفتن واستعادة الوئام والسلام.
ننشد مصالحة نتجاوز بها العنف والعبث، ونرسّخ بها أسمى معاني الأخوة والمساواة ونعزز بها قيم التسامح لتصبح ثقافة سائدة وتتوجه بها الطاقات والكفاءات والقدرات نحو العمل والبناء.
ليبيا ليست للارتهان أو المساومة هي الأرض التي قدم أهلها عظيم التضحيات من أجل حريتها واستقلالها، وهي الأرض التي أنعم الله عليها بالخير فوقها وتحتها ومن حولها، وحري بنا التضحية للمحافظة عليها وحمايتها، وحري بنا التنازل بين بعضنا البعض من أجلها لضمان سلامتها ونهضتها.
ومن هنا، أدعو المجلس الرئاسي للاطلاع بمهمته الوطنية وعرض مشروع قانون المصالحة الوطنية في أقرب وقت.
ولا يفوتني أن أذكّر بقول الشاعر عبد القادر حبيب من مدينة إجدابيا: “انريدكم من توا تعمروا في الدوة ولا تتبعوا خايب لا فتان، ونريدكم تتبعوا مرادي في الجديد صلح وفي القديم ادفان”، نسأل الله العلي القدير أن يصلح أمرنا، ويجمع شملنا، وأن يوفقنا جميعًا لخير البلاد والعباد.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.