ليبيا – شهدت الشواطئ الليبية موجات لجوء غير معهودة، لكائنات بحرية لا تقطن بصفة طبيعية البحر المتوسط، ولكنها بدأت الهجرة نحو مياهه وبأعداد كبيرة مؤخرًا، بعضها يتمتع بسمعة سيئة.
المهتمون بالحياة البحرية رصدوا بحسب ما ذكر تقرير لموقع “سكاي نيوز عربية” أنواعًا جديدة دخيلة على البيئة البحرية للبلاد “سمكة الأسد” أو السمكة المسماة “زمرينة سن الناب” والمعروفة بـ”زمرينة النمر”، وأصنافًا عديدة من السلطعون أيضا.
وبحسب الكاتبة الليبية والمتخصصة في علوم الحياة البحرية، سارة المبروك، صاحبة السبق في رصد أول ظهور لـ”سمكة الأسد” قبالة الساحل الشرقي الليبي، فقد سُجلت موجة الهجرة الأولى للسمكة، التي تعيش في البحار المدارية وشبه المدارية، عام 1991، لكنها لم تتمكن من التكيف مع درجة حرارة البحر المتوسط المعتدلة.
وبحسب التقرير، فإن سمكة الأسد رصدت مؤخرًا في المياه الليبية، وقد شهدت الشواطئ الليبية موجات لجوء غير معهودة، لكائنات بحرية لا تقطن بصفة طبيعية البحر المتوسط، ولكنها بدأت الهجرة نحو مياهه وبأعداد كبيرة مؤخرا، بعضها يتمتع بسمعة سيئة.
ومما رصده المهتمون بالحياة البحرية من أنواع جديدة دخيلة على البيئة البحرية للبلاد “سمكة الأسد” أو السمكة المسماة “زمرينة سن الناب” والمعروفة بـ”زمرينة النمر”، وأصناف عديدة من السلطعون أيضا.
وأضافت المبروك: “تكللت محاولتها الثانية بالنجاح عام 2013، واستطاعت الانتشار على طول ساحل البحر لتصنف ضمن أكثر 100 نوع (سيئ السمعة) في المتوسط”.
ووفق الخبيرة في الحياة البحرية، فإن سوء سمعة “سمكة الأسد” مصدره أنها تستطيع التكاثر بكثافة، إذ تضع الأنثى مليوني بيضة في العام الواحد، وهي “شرهة”، تتناول يرقات الأسماك الصغيرة مثل “الجمبري”، و”الفروج” التي تعد سمكة تجارية مهمة في السوق الليبي.
وكذلك تحتوي زعانف تلك السمكة على 18 شوكة بها سم عصبي عضلي، لا يعتبر مهددًا للحياة، لكن قد تتراوح أعراضه لدى المصاب به بين الحمى واضطراب نبضات القلب وحتى الشلل المؤقت.
وتلقت منظمة العلوم والأحياء البحرية شهادات من صيادين في السواحل الشرقية عن انتشار تلك السمكة، ولاحظوا افتراسها للكائنات المحلية مثل سمكة ثعبان البحر، لكنها طمأنتهم من أنه لا خوف منها كونها “ليست عدائية”، إلا أن انتشارها الحالي مؤشر مهم لدراسة التوازن البيئي.
وبدأت السمكة تجد طريقها إلى موائد الليبيين ولا ترى الباحثة الليبية مشكلة في ذلك، طالما جرى التخلص من زعانفها ورأسها، كما أن دول شمال المتوسط تنظم حملات لصيدها كونه لا يوجد مفترس طبيعي لها، وإن كانت هناك شواهد على افتراسها من سمك “الفروج” أو حتى الأخطبوط.
وبحسب التقرير، عرفت بـ”سن الناب” لشكل أسنانها المميز، وهي في الأساس تنتشر شرق المحيط الأطلسي بحسب موقع علم الأحياء البحرية وعيش السمكة في القيعان الصخرية، حتى أعماق تصل إلى 50 مترًا، ويصل طولها الأقصى إلى 120 سنتيمترا، وتتغذى بشكل شائع على الأسماك واللافقاريات الكبيرة ويرقاتها.
وأشار التقرير إلى أن حيوان مفترس نشط يمكن أن يؤثر بشكل كبير على المجتمعات المحلية بشكل مباشر عبر تفاعلات الفرائس والفريسة، وبشكل غير مباشر “عبر شبكة الغذاء أو تغييرات الموائل”.
كما لفت التقرير رغم أن هذه الأسماك دخيلة على الطبيعة البحرية في ليبيا إلا أن للطبيعة قدرة كبيرة على التكيف والتأقلم، فقد أصبحت سمكة “صاورو أمبريالي” مثلًا جزءًا من الحياة البحرية في ليبيا، خلال السنوات الماضية، ومن الأسماك التجارية، رغم أن موطنها الأساسي في البحر الأحمر وكذلك الأمر مع سمك “الببغاء” وسلطعونات المياه العميقة التي تنتشر شرق المحيط الأطلسي، وهي غير مؤذية، وأيضا نوع جديد من السلطعون رصد في 18 موقع بالبحر المتوسط، واحد منها فقط في ليبيا، وهي الحالة الوحيدة المرصودة في الحوض الجنوبي للبحر.
يُشار إلى أن ليبيا تحظى بثروة ضخمة من مئات الأنواع من الأسماك والكائنات البحرية، وذلك نظرًا لامتلاكها سواحل بطول 1900 كيلومتر على البحر الأبيض المتوسط.

