البخبخي: المبادرات الحالية بعيدة عن الواقع.. والبرلمان لم يعد مؤسسة قائمة وأعضاء حقيقيين لهم القدرة على المناقشة

ليبيا – قال الأكاديمي والمحلل السياسي يوسف البخبخي المقرب من تيار المفتي المعزول الغرياني بشأن المقترح الذي تقدم به 24 من أعضاء مجلس الدولة إن هذه المبادرات يمكن النظر لها على أكثر من مستوى، من جهة هي مبادرات بقدر ما تطرح إيجابية إعاقة ما تسعى له رئاسة مجلس الدولة من العبث السياسي والابتعاد عن العملية الانتخابية.

البخبخي أشار خلال مداخلة عبر برنامج “العاصمة” الذي يذاع على قناة “فبراير” السبت وتابعته صحيفة المرصد إلى أن هذه المبادرات في ظاهرها تبدو أنها تصب في صالح العملية الانتخابية، وتعيق فكرة أن تكون الأولوية ما يسعى له رئيس مجلس الدولة بالتوافق أو التآمر مع عقيلة صالح في قضية إعطاء المناصب السيادية أو فكرة الحكومة بالدرجة الأولى، سواء أكانت مشروع الحكومة الموازية المطروحة الآن أو مشروع حكومة ثالثة، من هذا الجانب تبدو محاولة لإعادة بناء المشهد على أن تكون الأولوية للقاعدة الدستورية يليها المناصب السيادية والحكومة، وفي هذا تضاد بما تسعى له رئاسة مجلس الدولة ومن ينهج نهجها، بالتالي يمكن القول أن المبادرات ذات طبيعة إيجابية.

ونوّه إلى أن السلبية هي قضية واقعية هذه المبادرات التي لا واقعية لها، والحديث عن عملية التوافق والمصطلح ذاته أضحى مبتذلًا وفقد دلالته ولا يمكن الوصول لحالة توافق مع مجلس النواب كما طرحته مبادرة الـ 24.

ولفت إلى أن هذه المبادرات لا تملك القدرة على النزول للواقع، ومجلس النواب لم يعد مؤسسة قائمة وأعضاء حقيقيين لهم القدرة على المبادرة والمناقشة وفرض رأيهم على رئاسته، بالتالي الأولى على أعضاء مجلس الدولة إن كانوا جادين فيما يخص العملية الانتخابية هو الخروج من فكرة القاعدة الدستورية الزائفة والمستحيلة وغير الممكن إنجازها والرجوع لبيان الـ 58 الذي أكدته مبادرة الـ 120، وهو العودة للإعلان الدستوري بوصفه قاعدة دستورية والعودة للقانون رقم 4 لسنة 2012 الذي أسس للمؤتمر الوطني العام والمجلس الدولة وعدا ذلك هي أوهام. بحسب قوله.

واعتبر أن المشكلة في المقترح هي واقعيته في اللحظة التي يتوقف فيها المقترح على انخراط مجلس النواب على موافقته ومسألة إقحام فكرة مجلس النواب للوصول لحل، هي فكرة مستحيلة وهذا ما أثبتته الأيام والتواريخ.

كما استطرد: “لسنا بصدد التخمين والتنبؤ بل هذه حقيقة، فكرة المبادرة مجرد أنها تتوقف على مجلس النواب وانخراطه تفترض افتراضات غير واقعية، أولها أنت لا تتعامل مع مؤسسة مهنية بل مؤسسة مختطفة، أي مراهنة عليها لا تقدم حلًا بل مجرد تسويق للوهم”.

وأفاد أنه بإمكان البعثة الأممية أن تفعل ما حصل في ملتقى الحوار السياسي جنيف تونس، إذ تجاوزت جزئيًا الاتفاق السياسي بشكله القديم وأسست لملتقى يتجاوز مجلسي النواب والدولة، بالرغم من أن حجم وجودهما كان لا يتجاوز الثلث في ملتقى الحوار السياسي؛ لكنها جعلت من خارطة الطريق ملتقى الحوار جنيف تونس جزء من الاتفاق السياسي، مبينًا أن الحديث عن الاتفاق السياسي هو حديث عام وفيه الكثير من الديبلوماسية.

وأردف: “الفكرة، هل هو في حقيقة الأمر قادر على توظيف الاتفاق كما حصل في ملتقى الحوار السياسي جنيف تونس لإخراج مقاربة حتى وإن وجد فيها الجسمان؟ لكن إن يوجدا ليس على أساس من الإعاقة وحتى وإن وجدا فيها بنية الإعاقة يبقى حجمهما مهمشًا لا يمكنهما من الإعاقة وهذا التحدي الحقيقي”.

وفي سياق آخر اختتم حديثه قائلًا: “حالات الاحتجاز غير القانونية لدى جهاز الردع هذه حقيقة قضية مهمة وإنسانية أخلاقية لا يمكن السكوت عنها، وزارة العدل يجب أن تتخذ موقفًا في هذا الخصوص والنائب العام وكذلك الجهاز القضائي. بعد فبراير لا يمكن احتجاز الناس دون صحيفة اتهام قانوني وإحالة للنائب العام. ما يجري الآن من احتجاز أمر لا يمكن قبوله بعد فبراير، ما قدمته فبراير حقوق وحريات وسيادة القانون وهذا ما نسعى لتكريسه”.

Shares