ميدل إيست مونيتور: ليبيا لم تتمكن رغم مواردها النفطية والغازية الهائلة من التحرك نحو إعادة البناء

ليبيا- اتهم تقرير تحليلي نشرته مجلة “ميدل إيست مونيتور” البريطانية الولايات المتحدة بعرقلة الانتخابات الرئاسية خوفا من وصول سيف الإسلام القذافي للرئاسة.

التقرير الذي تابعته وترجمت أبرز تحليلاته صحيفة المرصد، أوضح أن وعود “الربيع العربي” بجعل البلاد واحة مزدهرة للاستقرار والسلام والديموقراطية على الشواطئ الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط تبخرت لتغرق ليبيا عوضًا عن ذلك بعقد زمني من الفوضى والعنف والصراع.

وأضاف التقرير: إن البلاد لم تتمكن رغم مواردها النفطية والغازية الهائلة من التحرك نحو إعادة البناء والتحديث وعاد بها الزمن للوراء بعشرات السنوات متهما حكومة تصريف الأعمال برئاسة عبد الحميد بإقامة احتفالات الـ17 من فبراير الموسيقية ببذخ لصرف انتباه الليبيين العاديين عن مصاعبهم اليومية.

ووفقًا للتقرير، فإن السكان في كل مكان في ليبيا بضمنهم من لم يدعموا نظام العقيد الراحل القذافي يرون واقع بلادهم سيئًا ومؤلمًا ومحبطًا للغاية؛ بسبب ارتفاع الأسعار وانعدام الأمن والحريات وهيمنة الميليشيات المسلحة ونقص الطاقة الكهربائية، لا سيما خلال أشهر الصيف.

وتابع التقرير: إن حقائق سوء الحياة العامة بالنسبة الليبيين ماثلة أيضًا في عدم إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية ووجود المؤسسات الفاسدة والحكومة الفاسدة والتهديد بالاعتقال التعسفي، في وقت لا يرى فيه المواطنون في وطنهم سوى التقسيم وعدم السيطرة عليه وانتهاك سيادته باستمرار وجواز سفره غير محترم.

وأضاف التقرير: إن الليبيين يعانون كثيرًا في حال اضطرارهم للسفر إلى البلدان المجاورة، ويصعب الحال أكثر عندما يرغبون بزيارة أوروبا، في وقت كانوا فيه في الأيام الخوالي إبان عهد العقيد الراحل القذافي يحصلون على تأشيرة “شنغن” من العاصمة طرابلس في غضون أسبوعين فقط.

وتابع التقرير: إن الأمر يستغرق الآن ما يصل إلى 3 أشهر مع وجوب تقديم الطلبات في تونس المجاورة لمغادرة معظم الديبلوماسيين الأوروبيين العاصمة طرابلس قبل سنوات بلا عودة. مشيرًا إلى أن الحال مختلف بالنسبة للسياسيين والمسؤولين الآخرين من البرلمانيين والوزراء وكبار البيروقراطيين.

وبين التقرير أن هؤلاء يعيشون حياة مرفهة ملقين بلائمة ما يحصل لليبيين العاديين على بعضهم البعض أو على جهات أجنبية شريرة مانعة لتوافقهم، ناقلًا عن سياسي بالعاصمة طرابلس رفض الإفصاح عن اسمه قوله: إن سبب كل الأمراض السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والاقتصادية مردها “بعبع أجنبي”.

وبحسب هذا السياسي، فإن أسوأ “بعبع” هو الأميركي فهو لا يعرف ماذا يريد وله تأثير كبير على الانتخابات الرئاسية في ليبيا ومن يجب أن يترشح لها ومن لا حق له، مؤكدًا أن حالة القوة القاهرة المانعة لإجراء الاساخقاقات الانتخابية في الـ24 من ديسمبر من العام 2021 هي الولايات المتحدة ذاتها.

وقال السياسي: “تم إرجاء الانتخابات الرئاسية لمجرد أن واشنطن كانت تعتقد أن سيف الإسلام القذافي كان سيفوز بها وانتظروا الأميركيين حتى يتخذوا قرارهم، فإرضاء البعبع الأجنبي أمر أساسي للمضي قدمًا في ليبيا وهو الاعتماد على الآخرين في أفضل مظاهره”.

ونقل التقرير عن المحلل السياسي حسين أحمد قوله: “سياسيونا الأفاضل هم من أرادوا للدول الأخرى أن يكون لها رأي في شيء يجب أن يكون شأنًا داخليًا وجعلوا من ليبيا وكيلًا للآخرين في السياسة، وكذلك في الحرب وما تبقى من سيادتنا كدولة لا يتعدى كونه قذيفة فارغة”.

وبالعودة إلى السياسي الرافض لذكر اسمه، فإن تغيير صورة ليبيا المحتلة وامتلاكها القليل من القدرة على اتخاذ قراراتها الخاصة لخدمة وحماية مصالحها ومصالح شعبها احتمال ضعيف التحقق للغاية، ما لم ينهض الشعب الليبي مرة أخرى في ثورة حقيقية ليمحو كل أشكال الفساد بشكل نهائي.

ترجمة المرصد – خاص

Shares