قصف الزاوية بطائرة مسيرة يُحرج أردوغان قبيل لقائه بالدبيبة

طرابلس – أنقرة | المرصد

في توقيت دقيق لا يخلو من الحساسية، وقبيل ساعات من لقاء مرتقب بين الدبيبة والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيسة الوزراء الايطالية جورجيا ميلوني في أنقرة، شهدت مدينة الزاوية غرب ليبيا، صباح اليوم، قصفًا بطائرة مسيّرة تركية تشغلها حكومة الدبيبة واستهدف منزل أحد المدنيين، ما خلّف جدلًا واسعًا والرسائل التي يحملها الحادث.

ورغم صمت حكومة الدبيبة والجهات العسكرية التابعة لها وامتناعها عن التعليق فإن مصادر محلية في الزاوية تحدثت عن استهداف خاطئ نفذته طائرة تركية الصنع من طراز “بيرقدار”، وهي من ضمن منظومة الطائرات التي تحصلت عليها الحكومة ضمن اتفاقيات سابقة مع أنقرة.

سلاح تركي… بأيدٍ ليبية يخرج عن السيطرة؟

الحادث يأتي في وقت حساس للرئيس التركي أردوغان، الذي يستعد لاستقبال الدبيبة في زيارة رسمية تتناول ملفات اقتصادية وأمنية. لكن الضربة الجوية ــ التي تسببت في أضرار مدنية ــ قد تقلب جدول الأعمال رأسًا على عقب، وتضع تركيا في موضع تساؤل حرج: هل ما زالت تتحكم في كيفية استخدام تكنولوجيتها العسكرية خارج حدودها؟

مصادر سياسية مطلعة أكدت أن عقود تصدير الطائرات المسيرة التركية إلى ليبيا تتضمن شروطًا صارمة تحظر استخدامها في استهداف مناطق مدنية، وتشترط أن تقتصر الضربات على مواقع لوجستية لجماعات تهريب الوقود أو الأسلحة أو الهجرة غير النظامية. وقد ألزمت تركيا نفسها ــ في اتفاقيات سابقة ــ بالحصول على تقارير دورية بشأن العمليات التي تنفذ بهذه الطائرات.

وبالتالي، فإن استهداف حي سكني في مدينة الزاوية، وعلى بعد أيام من ترويج أنقرة لما تصفه بـ”النموذج التركي في الشراكة الدفاعية”، يمثل نكسة حقيقية للخطاب الرسمي التركي، ويقوّض مزاعم التحكم والانضباط في تصدير التقنية الحربية.

زيارة تحت الضغط

زيارة الدبيبة إلى أنقرة كانت تهدف في الأساس إلى تعميق التعاون التجاري والعسكري، وربما التباحث في صفقات تسليح جديدة، خاصة بعد أنباء عن سعي الدبيبة للحصول على طائرات هجومية متقدمة من أذربيجان إلى جانب المعدات التركية.

لكن حادث اليوم قد يُعيد ترتيب الأولويات، ويُلقي بظلال ثقيلة على اللقاء، حيث يُتوقع أن يطالب أردوغان بتوضيحات مباشرة حول ملابسات القصف، وطرق استخدام الطائرات التركية، وقد تُعاد مناقشة آلية الرقابة والمساءلة في إدارة العمليات الجوية الليبية.

انعكاسات محلية ودولية

الداخل الليبي لم يكن بمنأى عن تأثير الضربة. فقد أثار القصف استنكارًا من نشطاء ومؤسسات محلية، واتُّهمت الحكومة باستخدام الطيران المسيّر لتصفية حسابات سياسية، أو لتنفيذ عمليات تفتقر إلى معلومات استخباراتية دقيقة، مما يعرّض حياة المدنيين للخطر.

دوليًا، تترقب بعثات أوروبية ومؤسسات حقوقية الموقف التركي من الحادث، لا سيما في ظل مطالبات سابقة بفرض قيود على تصدير الطائرات المسيّرة إلى دول تعاني من صراعات داخلية حادة.

خلاصة المشهد

بينما يجلس الدبيبة وأردوغان على طاولة المفاوضات اليوم، ستكون طائرة “بيرقدار” التي حلّقت فوق الزاوية حاضرة – وإن لم تُذكر علنًا بعد ، فقضية الاستخدام المفرط أو غير المنضبط للطائرات المسيرة قد تكون القنبلة الصامتة في اللقاء، وقد تدفع أنقرة إلى إعادة ضبط قواعد التعاون العسكري مع طرابلس، خشية أن تتحول التكنولوجيا التركية من “أداة استقرار” إلى “وسيلة إحراج” خاصة بعد أن قامت تركيا بحسب مصادر المرصد بإسقاط مسيرة ” أكينجي ” حاول الدبيبة استخدامها ضد جهاز الردع في مايو الماضي .

Shares