المسماري: هشاشة الأمن وطول الحدود حوّلا ليبيا إلى محطة رئيسية للهجرة غير الشرعية
ليبيا – قال الأكاديمي الليبي راقي المسماري إن موقع ليبيا المطل على المتوسط وإحاطتها بدول حبيسة جنوبًا وطول حدودها الجنوبية، إلى جانب بيئة أمنية هشّة، عوامل جعلت منها محطة رئيسية للهجرة غير الشرعية، على عكس الجزائر التي “تفرض سيطرة شبه كاملة على حدودها”، وذلك في حديث لوكالة سبوتنيك.
غرب البلاد… مركز الجذب وخطورة الرحلات
أوضح المسماري أن أغلب المهاجرين يتجهون إلى مناطق الغرب الليبي حيث ينشط مهرّبو البشر، ويدفعون المهاجرين إلى قوارب بدائية تفتقر لمعايير السلامة ما يعرّضهم لخطر الغرق بشكل متكرر، في انتهاك للقوانين والاتفاقيات المنظمة للهجرة عبر المنافذ الرسمية.
أوضاع احتجاز مأساوية واستغلال متعدد الأوجه
أضاف أن المهاجرين يعانون أوضاعًا غير إنسانية داخل أماكن الاحتجاز قبل العبور، مع حالات استغلال قاسٍ وصلت إلى إجبار البعض على ارتكاب جرائم واستخدام آخرين في نزاعات مسلحة من قبل ميليشيات مسيطرة غرب البلاد.
تقييم أداء السلطات منذ 2011
انتقد المسماري طريقة تعامل السلطات مع الملف منذ 2011، معتبرًا أن الحكومات المتعاقبة ركّزت على “نهب الميزانيات ودعم الميليشيات بدل بناء مؤسسات الجيش والشرطة”. واعتبر أن انطلاق “عملية الكرامة” مثّل ولادة جيش “من رحم المعاناة” حقق قدرًا من ضبط الحدود، لكن بعد تسلل ملايين المهاجرين إلى الداخل بما أثقل كاهل الدولة اقتصاديًا وأمنيًا وديموغرافيًا.
تدفّق نازحي السودان ودور الشرق الليبي
لفت إلى أن الحرب في السودان دفعت آلاف النازحين نحو الحدود الليبية، حيث تقوم القوات المسلحة الليبية بإيوائهم وتوفير الاحتياجات الأساسية رغم شح الإمكانيات وتعثر إقرار الميزانية بسبب “تحكم حكومة طرابلس في الموارد واستخدام المال كورقة ابتزاز سياسي تجاه سلطات الشرق والجنوب”.
رفض شعبي لـ“التوطين” ومخاوف أمنية
أشار إلى أن الاحتجاجات الشعبية الأخيرة تعبّر عن تخوفات من فرض توطين المهاجرين داخل ليبيا، خصوصًا مع الانفلات الأمني غرب البلاد وانتشار السلاح وإمكانية وصوله إلى بعض المهاجرين عبر الميليشيات، ما يهدد الأمن القومي.
تداعيات دولية وصورة سلبية
أكد أن الملف بات مؤرقًا مع ارتفاع التركّز في الغرب لقرب الشواطئ من إيطاليا وسهولة العبور معظم فصول السنة، فيما ازدادت علاقات ليبيا مع أوروبا تعقيدًا بسبب مقترحات التوطين وتقارير دولية توثّق انتهاكات جسيمة كالاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي والعنف، وحتى اتهامات بتجارة الأعضاء، ما أضرّ بسمعة البلاد.

