تداولات هزيلة وهيمنة مصرفية… تقرير أميركي يرصد «استقرارًا شكليًا» في سوق المال الليبي

ليبيا | استقرارٌ شكلي في سوق الأسهم يُخفي تحديات عميقة

ليبيا – سلّط تقرير اقتصادي نشره موقع الأخبار الأميركي «فاينانشيال كونتينت» الضوء على حركة سوق الأسهم في ليبيا، موضحًا أن الاستقرار الماثل يُخفي تراجعًا واضحًا في النشاط. وبحسب التقرير الذي تابعته صحيفة المرصد، أنهى المؤشر العام الأسبوع الماضي مستقرًا عند نحو 1,066.00 نقطة وسط أحجام تداول ضعيفة، ما يكشف انخفاضًا ملحوظًا في نشاط السوق.

استقرار المؤشر يخفي ضعف التداول
أشار التقرير إلى أن صمود المؤشر لم يمنع بروز حقيقة مفادها أن السوق لم يشهد سوى 6 صفقات خلال الجلسات الماضية، في دلالة على حذر المستثمرين واستمرار القيود الهيكلية في سوق رأس المال، بما يعكس اتجاهًا أوسع في المشهد المالي المحلي.

صفقات محدودة تتركز في المصارف
بيّن التقرير أن الصفقات الست نُفذت عبر شركتين مدرجتين فقط بقيمة إجمالية بلغت نحو 46,636,000 دينار، مع هيمنة القطاع المصرفي بوصفه الركيزة الأساسية للاقتصاد، حيث استحوذ مصرف الجمهورية على 4 صفقات. في المقابل لم يُسجّل قطاع التأمين أي نشاط تداول.

اتجاه ممتد خلال الأشهر الأخيرة
ذكر التقرير أن أداء الأسبوع الفائت ليس معزولًا؛ إذ شهد يوم 4 أكتوبر 28 صفقة «أعلى قليلًا وإن ظلت متواضعة»، بواقع 4 شركات مدرجة وبقيمة 792,863,760 دينارًا. كما أوضحت بيانات منتصف سبتمبر أن إجمالي قيمة التداول بلغ نحو 945,000 دينار، مع هيمنةٍ متكررة لعدد محدود من صفقات القطاع المصرفي.

سوق أعيد فتحها بعد توقف طويل
أشار التقرير إلى إعادة فتح سوق الأسهم الليبية في 2023 بعد توقف دام تسع سنوات، ما يعكس فترات عدم استقرار طالت البنية التحتية المالية. ورغم إيجابية العودة، لم تُترجَم بعد إلى أحجام تداول قوية أو توسّع كبير في الإدراجات.

عوامل هيكلية وتداعيات على الشركات
أكّد التقرير أن نقص السيولة والمشاركة يطغى على الاستقرار الشكلي للمؤشر، ما يقيّد اكتشاف الأسعار ويحدّ من سيولة أسهم الشركات وقدرتها على جمع رأس المال، ولا سيما مع غياب التداول في قطاعات غير مصرفية كالتأمين. ونتيجةً لذلك يعتمد كثير من الكيانات المدرجة على التمويل الخاص أو الأرباح المحتجزة، ما يُبقي السوق مرتهنًا بأداء عدد محدود من المصارف.

البيئة الاقتصادية والسياسية الحاكمة
ربط التقرير وضع السوق بالتيارات الاقتصادية والسياسية الأوسع في بلدٍ يعتمد على النفط والغاز ويعاني عدم الاستقرار والبيروقراطية وقضايا الفساد، ما يقوّض ثقة المستثمرين. كما أُشير إلى تقييمات مؤسسات دولية لضعف الثقة بالقطاع المصرفي وتأثيرها المباشر على سوق الأوراق المالية، مع الإشارة إلى أن فترات الاستقرار الشكلي للمؤشرات تقترن عادةً بأحجام تداول منخفضة في البيئات ما بعد الصراع.

بوادر تحفيز وتموضع مستقبلي
لفت التقرير إلى إعلان المصرف المركزي خطط إصدار «شهادات مضاربة غير مقيدة» لتنويع عوائد المصارف والاستفادة من السيولة المحلية، باعتبارها بصيص أمل قد يضخ أدوات ورأس مال في النظام المالي ويُحفّز نشاط السوق بشكل غير مباشر، مع التأكيد أن الأثر المباشر على أحجام التداول لا يزال غير واضح.

الآفاق رهن الاستقرار والإصلاح
خلص التقرير إلى أن مسار السوق على المدى الطويل سيعتمد على الاستقرار السياسي والاقتصادي، والإصلاحات التي تحسّن سهولة ممارسة الأعمال ومكافحة الفساد، ما من شأنه جذب استثمارات محلية وأجنبية وزيادة الإدراجات والتداول، خصوصًا في القطاعات غير الهيدروكربونية. أما استمرار الجمود السياسي والمشكلات الأمنية وغياب الأطر التنظيمية القوية فقد يُبقي النشاط محدودًا ويُعطّل تحول السوق إلى منصة فعالة لجمع رأس المال.

ترجمة المرصد – خاص

 

Shares