تقرير دولي يكشف معاناة الأطفال على طرق الهجرة بين السودان ومصر وليبيا

دراسة أميركية تكشف الانتهاكات الخطيرة التي يتعرض لها الأطفال خلال عبورهم ليبيا في رحلات الهجرة

ليبيا – نشرت منظمة “أنقذوا الأطفال” الأميركية دراسة موسعة تناولت المخاطر الجسيمة التي يواجهها الأطفال أثناء تنقلهم عبر مسارات الهجرة، خصوصًا بين السودان ومصر وليبيا وصولًا إلى اليونان وغرب البلقان، وذلك استنادًا إلى مقابلات ميدانية مع أطفال وخبراء خلال الفترة من فبراير إلى أكتوبر الماضي.

تصاعد المخاطر على طرق الهجرة عبر ليبيا
أوضحت الدراسة أن إغلاق الحدود بين مصر والسودان في مايو 2024 دفع العديد من الأطفال — بمن فيهم غير المصحوبين — إلى اتخاذ طرق شديدة الخطورة عبر ليبيا وصولًا إلى اليونان، في ظل غياب شبه كامل لمسارات آمنة ومنتظمة للوصول إلى أوروبا، ما يدفعهم للاعتماد على المهربين ويعرّضهم للاستغلال والعنف.

انتهاكات جسيمة داخل ليبيا
أكدت الدراسة أن جميع الأطفال الذين تمت مقابلتهم تعرضوا خلال وجودهم في ليبيا للعنف الشديد، والابتزاز، والاستغلال الجنسي، والاحتجاز القسري، مبينة أن العديد منهم احتُجزوا داخل مستودعات أو حاويات لمدة شهور تحت سيطرة مسلحين أو مهربين. كما أُجبر بعضهم على العمل القسري لسداد الديون المتراكمة للمهربين.

شهادات صادمة لأطفال ناجين
نقلت الدراسة شهادات لأطفال تتراوح أعمارهم بين 15 و17 عامًا، تحدثوا فيها عن تعرضهم للضرب، ومنعهم من الطعام، وحرمانهم من الاستحمام طوال فترة الاحتجاز. وروى أحدهم أنه أُجبر على العمل تحت تهديد الترحيل، فيما أكد آخر أنه عاش أشهرًا في ظروف قاسية دون طعام كافٍ أو مياه، وتعرض لاعتداءات متكررة.

تداعيات صحية ونفسية عميقة عند الوصول إلى أوروبا
بحسب خبراء استشهدت بهم الدراسة، يصل كثير من الأطفال إلى اليونان وهم يعانون من صدمات نفسية شديدة، وسوء تغذية، والتهابات جلدية، إضافة إلى آثار الاستغلال الجنسي والعنف. وأكد أربعة من الأطفال أن المهربين والمسلحين كانوا يسيطرون تمامًا على تحركاتهم ويطالبونهم بفدية أو أعمال إجبارية.

دعوات لإصلاح سياسات الاتحاد الأوروبي الخاصة بالهجرة
شددت الدراسة على ضرورة التزام الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء بحماية حقوق الأطفال في سياق إدارة الهجرة، مؤكدة أن احتجاز الأطفال يجب أن يكون استثناءً نادرًا ولأقصر فترة ممكنة. ودعت إلى تعزيز أنظمة اللجوء والاستقبال، وتضمين معايير قابلة للقياس لحقوق الطفل في جميع الاتفاقيات مع الدول الثالثة.

مقترحات لتعزيز الرقابة على التمويل الأوروبي
اقترحت الدراسة إنشاء لجنة إشراف مستقلة تابعة لـ”وكالة الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية” للتحقق من الامتثال قبل صرف الدعم المالي للدول الشريكة، مع إعادة توجيه الأموال في حالة وقوع انتهاكات إلى جهات محايدة متخصصة في حماية الأطفال والجهات الإنسانية العاملة ميدانيًا.

ترجمة المرصد – خاص

 

Shares